سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

عندما تخذل السياسة الشباب

هبت رياح، أو عواصف، الربيع العربي فأطارت كراسي و أسقطت أصنام. تفاجأ العديد من هذا الحراك، لكن فئة أخرى على رأسها عالم المستقبليات المرحوم المهدي المنجرة توقعته بسنين، و اعتبرته نتيجة حتمية لما تعيشه شعوب مقهورة يشكل الشباب غالبيتها، شباب ترعرع وسط طفرة في الإتصالات، فتطلع لما في الضفة الأخرى فوجد تعليماً و صحة و حرية و جمالاً و مستقبلاً.. ثم تأمل حاله فوجد جهلاً و تجاهلاً و فساداً و قمعاً.. توجه لحكوماته فوجدها مكونة من شيوخٍ و كهولٍ، أفعالهم خذلان و أقوالهم بهتان، إذا حاججوا ذكَّروا بنضالاتهم (المضخمة) و تضحياتهم (المفبركة) و مبادئهم (المتبخِرة)، صدقوا فقط في محاربة الفساد، فقد ضمروا الفساد و معه البلاد و العباد، ليعوضوه بفساد أكبر و استبداد أعظم.
حرك الحراك رقعة الشطرنج فتساقطت أحجار و تزحزحت أحجار، لكن اللعبة لم تنتهِ، و بعد سبعٍ عجاف ظهر الحساب: مزيد من الشباب، مزيد من الإحباط، مزيد من القهر، مزيد من الفساد و مزيد من السنوات في أعمار شيوخ السلطة الذين عدَّلوا جلستهم على الكرسي و أفتوا: على الشباب أن يمارس الرياضة و شيئاً من السياسة. رد الشباب: و لما لا؟، نحن نريدها سلمية، أين السياسة؟ أين الأحزاب السياسية؟. انطلق بعدها تصفيق و هتاف، ثم صمت الأموات، لا جواب.
“الشباب وقود انتخابات، لا يصلح لقيادة البلاد فهو مندفع و انفعالي و بسرعة يفقد الصواب. لما تذكرون اسم طوني بلير حين عين رئيس حكومة أو تنظرون لفرنسا أو كندا أو غيرها؟ فبلادنا غير بلادهم، و لا تنسو نحن استثناء” هكذا رد الأبكم على الأصم فصفق لجمالهما الأعمى.
كيف نتوقع من مستحاتات سياسية ترجع لما قبل اختراع العجلة أن تدرك سرعة عجلة الإقتصاد و تطلق العنان لطموحات الشباب و تقودهم و قد تصلبت مفاصلها من كثرة الجلوس في المنصب و الإلتصاق.
الشباب لن يثق في وعد الأحزاب بترسيخ الديموقراطية حتى يراها تمارس بقناعة و صدق داخلها، و لن يصدق استيعابها للشباب حتى يرى الشباب في قيادتها.
للأسف خلال السبع الماضية في كل البلدان العربية لم يشبب حزب واحد قيادته بالكامل أو شبه الكامل، بل حافظوا على أصنامهم و نزهوها، كما أن كل العوامل التي كانت قبل 2011 ما تزال حاضرة للآن و تتضخم.
خلاصة القول من الغباء أن نعيد نفس التجربة في نفس الضروف و نتوقع نتائج مغايرة. دبروها بحكمتكم يا شباب القرون الغابرة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mohammed Alami

صحفي مغربي، شاعر و روائي و باحث في مجال التربية، ناشط جمعوي و سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق