سياسة وتاريخ

عميلنا ولكن..!

عادت إسرائيل لتمارس هواياتها في القضاء على التهديدات القادمة من حدودها الشمالية وبالتحديد الأراضي السورية، فنفذ سلاح الجو الصهيوني غارات فجر الخامس من هذا الشهر على حمص شمال العاصمة دمشق؛ مدمرة منشأة عسكرية زعم قادة الاحتلال بعدها أنها كانت مصنع للأسلحة الكيماوية يتبع نظام الأسد.

وقبل ثلاثة أسابيع وبالتحديد في الرابع عشر من الشهر الماضي، نفذ الطيران الصهيوني غارة على دمشق؛ موقعاً سبعة قتلى بينهم عناصر من الحرس الثوري الإيراني، وعلى غير العادة ابتلع النظام السوري لسانه وحتى كلماته السخيفة عن الاحتفاظ بحق الرد ما عاد يرددها.

لا يخفى على أحد عمالة نظام الأسد أباً وابناً للدولة العبرية شأنه شأن كل الأنظمة العربية، فحافظ ما وصل لحكم الشام إلا ببيع الجولان، وما ورث الحكم لبشار إلا برضا الغرب وقبله إسرائيل، وما بقي بشار في الحكم إلا لرغبة إسرائيل في الإبقاء عليه، لكن قد يتسائل سائل: إذا كان النظام السوري كذلك فلم تهينه إسرائيل بهذا الشكل وتحرجه أمام مؤيديه؟

الجواب بسيط وكلمة السر فيه: إيران والثورة.

فإسرائيل منحت الضوء الأخضر للفرس لدخول سوريا لنجدة عميلها المخلص والأليف بعدما كادت الثورة تقتلعه من جذوره، وما كان لسبعين ألف مقاتل شيعي أن يدنسوا الأرض السورية الطاهرة لولا موافقة حكومة نتانياهو، وإلا لأفنوهم عن بكرة أبيهم منذ اليوم الأول باعتبارهم تهديداً للأمن الصهيوني.

بل وذهب جيش الاحتلال أبعد من ذلك بتقديم الدعم المخابراتي لمخابرات الأسد خلال معاركها مع الثوار، والضغط على إدارة أوباما بعد مجزرة الغوطة لانتزاع السلاح الكيماوي من بشار الأسد، وتركه يذبح الثائرين ضده طالما يحمي الحدود الشمالية لإسرائيل ويحافظ على هدوئها، ومن هذا يؤكد أهمية نظام الأسد لتل أبيب إذ فعلت معه مالم تفعله مع حسني مبارك كنزها الاستراتيجي.

وحتى عندما فشل الشيعة في حماية الأسد من انتصار الثورة، غادر نتانياهو بنفسه إلى روسيا لينسق مع السفاح بوتين خطة نجدة الأسد في السادس عشر من سبتمبر 2015، وبعدها بأسبوعين تدخلت روسيا في سوريا لتقلب الموازين رأساً على عقب وترجح كفة الجزار على ضحيته.

لكن وفي غفلة من الروس والصهاينة، بدأ الإيرانيون يدشنون لأنفسهم امبراطورية خاصة في سوريا خاصة في دمشق والجولان، وهو ما دفع إسرائيل للإغارة على المواقع الإيرانية في كل أرجاء سوريا، بل وقتل عسكريين إيرانيين؛ لمنع طهران من العبث في منطقة نفوذ صهيونية خالصة، لكن أولوية إسرائيل بقيت الحفاظ على العميل العلوي.

أما عن الثورة، فالغارات الصهيونية تختار بدقة المواقع التي قد تحوي أسلحة استراتيجية يمكن للثوار الاستفادة منها، وبالتالي إزاحة النظام ومن ثم تهديد الاحتلال الإسرائيلي للجولان، وبالتالي تتخلص إسرائيل من هذا الخطر الداهم بالقضاء عليه في مهده.

العميل بالنسبة للصهاينة كالأب والابن، فالأب مهما قسا على ابنه لا يقتله ولكنه يريد تقويمه، وكذلك يفعل نتانياهو مع الأسد؛ يريد بقاءه لكن دون أن ينازع أحد تل أبيب في دولتها المستقبلية الكبرى -من الفرات إلى النيل- التي تشكل سوريا ركناً أصيلاً فيها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى