أسلوب حياة

عليك فعل هذا قبل أن تسافر إلى أرض الأحلام

لو سألتم.. ما هو أغنى بلد في العالم؟ أو ما هي أغنى بقعة في الأرض؟

ربما كانت الإجابة: هي بلاد الخليج العربي، حيث البترول والدولار. أو كانت هي صحراء الربع الخالي أو صحراء الجزائر الواسعة أو صحراء روسيا المتجمدة حيث آبار النفط وحقول الغاز. أو كانت هي أدغال أفريقيا حيث مناجم الذهب والفضة والألماس.

لكن ليست هذه هي الإجابة الصحيحة. الإجابة الصحيحة لا تخطر على بال أحد. إنها أرض الأحلام والآمال، أرض المخططات والمشاريع، أرض الطموحات المعلقة والمشاريع غير المكتملة. إنها باختصار؛ المقبرة التي سيرحل إليها كل واحد شاء ذلك أو أبى.

ما عليك فعله، قبل أن تسافر إلى أرض الأحلام

فقد رحل إليها الزعماء والرؤساء، والعباقرة والجبابرة، والملايين من البشر، رحلوا جميعًا يحملون معهم أغلى ما يملكون. مشاريعهم وأفكارهم وطموحاتهم وأحلامهم، التي لم يستطيعوا تحقيقها، أو لأمر ما بخلوا بها على أنفسهم وعلى غيرهم. أليست الفكرة هي أغلى ما يملكه الفرد؟ أليس من يملك الفكرة يملك العالم؟ أليس من يستطيع تجسيد أفكاره على أرض الواقع يصبح السيد والمالك، ويصبح الأغنى والأقوى. بم غزت الصين العالم؟ أليس بالأفكار البسيطة التي استطاعت تطويرها إلى مشاريع اقتصادية، وتجسيدها على أرض الواقع في شكل هواتف ذكية وسيارات ومراكب فارهة، وسلع وبضائع مختلفة لا يخلو منها بيت ولا بلد.

وماذا عليك أنت أيها الرجل الذكي الذي حباك الله بالعقل السليم والجسد السليم. أليست لك أفكار تستطيع تحقيقها على أرض الواقع؟ قبل أن ترحل من هنا إلى دار الأفكار غير المنجزة لتموت فكرتك معك وتدفنا معا تحت التراب.

أليس لديك مال فاضل تستطيع إقراضه أو استثماره فتستفيد منه ويستفيد منه غيرك. فلم تبخل على نفسك؟

أليس فيك خير يمكن أن تستفيد منه ويستفيد منه غيرك؟ أليس في قلبك حب يمكن أن تفيضه على غيرك؟ ألست فيك رحمة تدفعك لتساعد غيرك؟ أليس لديك علم أو تجربة يمكن أن تعلمها أو تورثها لغيرك؟

قد يقول أحد: أنا بحاجة إلى كل ذلك وليس لدي ما أقدمه. وأقول: ألا تملك أسارير في وجنتيك وجبهتك؟ تستطيع بسطها وإرسالها فيفرح من يلقاك. فلم تقبضها وتعبس أثناء مقابلتك للناس؟ أم تراهم يزاحمونك على الرزق والسبب في شقائك؟

ألا تملك ابتسامة بين شفتيك تستطيع بها أسر القلوب وتحييد الخصوم. فلم تحجزها وتبخل بها على أقرب الناس إليك؟

أتريد أن تذهب بكل هذا الخير الذي تحمل إلى المقبرة دون أن تستفيد منه أو يستفيد منه غيرك. فالمقبرة لا تحب الممتلئين خيرا ولا ترحب بهم وهي متخمة بهم. بل تحتقرهم وتزدريهم وتمقتهم، ولسان حالها يقول: كيف بخلتم بكل هذا الخير الذي تحملون على بني جنسكم؟ فأنا لست بحاجة إليكم ولا إلى خيركم. بئس القوم أنتم وبئس الناس أنتم.

ومن هنا وقبل أن يودع الواحد هذه الدنيا ليرحل إلى دار الأفكار غير المنجزة ويلقى الله تعالى فقيرًا إلى ما قدم غنيا عما أخر. عليه أن يبذل كل ما في وسعه ليخرج الخير الذي يحمل بين جنباته وجوانحه حتى إذا مات، مات وهو خفيف فارغ من كل خير ومن كل عمل. فمن كان له فضل مال فليعد به على من لا مال له. ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل مركب أو مسكن فليعد به على من لا مركب له ولا مسكن، ومن كانت له تجربة في الحياة مفيدة فلينشرها. ومن عدم كل هذا فلن يعدم الابتسامة الصادقة ولا الكلمة الطيبة ولا الخلق الحميد بين الناس. حتى إن أعجبك هذا الكلام أو لم يعجبك لا تبخل علينا وعلى نفسك بتعليق نستفيد منه.

وأختم بوصية تكتب بماء الذهب لنبيا المعصوم “صلى الله عليه وسلم “الذي يريدنا أن نموت فارغين وقد بذلنا كل ذر خير فينا، حتى وإن لم يستفد منه أحد كما قد يتراءى لنا حين تقوم الساعة. حيث يقول:( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة واستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم فليغرسها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى