سياسة وتاريخ

على غرار الحرب العالمية.. خريطة العالم ستتغير بعد كورونا

تجتاح العالم اليوم أزمة لم يعهدها سكان الأرض منذ عقود طويلة؛ يتمثل ذلك في سرعة انتشار المرض هي أكثر شيء مقلق، فالمرض خلال ثلاثة شهور تحول من فيروس محدود الانتشار داخل مدينة وهان الصينية إلى وباء عالمي يطيح بجميع البلاد، ومع الوقت أصبح تأثير كورونا على العالم أشد اتساعًا، فهو لم يفرق بين غني أو فقير أو بين أبيض أو أسود، والسؤال هنا متى ينتهي العالم من أزمة كورونا؟

يحمل هذا السؤال عدة إجابات قد يكون البعض منها متناقضًا مع بعضه البعض، ولكن أكثر هذه الإجابات قبولاً هي عندما نستطيع وقف انتشار المرض ومنع انتقاله إلى أُناس جدد عندها ستنتهي الأزمة؛ ولعل هذا يفسر سبب اتجاه معظم دول العالم إلى الحد من التجمعات وفرض حظر التجول.

لأن ما تخشاه الدول ليس المرض بحد ذاته ولكن زيادة عدد المصابين؛ فكثرة المصابين ستؤدي إلى الضغط على المرافق الصحية والتي في أحياناً كثيرة قد لا تستوعب أعداد المرضى، كما حدث في الصين وإيطاليا، وعندها ستزداد أعداد حالة الوفاة، ويتحول انشغال العلماء والباحثين من البحث على المرض وتوفير علاج له إلى البحث عن أسِرّة وغرف للعناية المركزة لعلاج المرضى.

هذا الحديث قد يحمل قدرًا من الصواب منذ عدة أشهر، لكن اليوم وبعد الموجة الثانية من الفيروس أصبح تأثير كورونا على العالم ضخمًا وجعل الوضع الراهن أكثر قاتمة وضبابية، وأي حديث بهذا الصدد هو محض افتراء ليس إلا! فعلى الرغم من الحظر والحد من التجمعات إلا أن الفيروس مازال قائماً وهو ما أدى إلى الملل ودفع البعض إلى ضرورة التعايش مع الفيروس مع اتخاذ سبل الوقاية والتدابير الاحترازية، وهو ما فسره البعض الآخر بأن العالم يتجه إلى ثقافة مناعة القطيع واتباع نظرية تنقية الجنس البشري والبقاء للأقوى.

وذكر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، في تصريحات صحفية سابقة له، أن بلاده “ستنتهي من أزمة كورونا بحلول عيد الفصح أي بنهاية شهر مارس، ومع حلول شهر إبريل ستصبح الولايات المتحدة الأمريكية خالية من فيروس كورونا”.

والحقيقة أن تصريح ترامب يثير عدة تساؤلات، لعل أبرزها هي ما الدليل الذي يستند عليه ترامب حول إجابته هذه؟ هل هي أمنية يتمنها الرئيس الأمريكي؟ أم هي استنتاج ؟ أم أن بلاده اكتشفت علاج للفيروس وتحاول السيطرة عليه؟ أم هذه الفيروس ما هو إلا تجربة من تجارب الحروب البيولوجية كما أشارت بعض التقارير.

اقرأ أيضًا: ترامب يتهم الصين بتصنيع كورونا.. والمارد الأصفر يتوعد بـ«حرب باردة»

لكن مع مرور الوقت تم التأكد من اضطرابات ترامب، وأن هذه الأزمة تفوق قدرته، وأن ما صرحه ما هو إلا أضغاث أحلام.

تحتاج أزمة كورونا إلى شيئين لا ثالث لهما؛ أولها التضرع إلى الله، وتحتاج إلى علماء مخلصين محبين للعلم لكي ينقذوا البشرية من هذا الوباء؛ فالخطابات السياسية قد تحمل التفاؤل لكن هذا التفاؤل عندما لا يستند على أي أساس من الصحة فهو قاتل للشعوب أكثر من الفيروس نفسه.

تأثير كورونا على العالم سيكون مشابه لتأثير الحرب العالمية الثانية على الخريطة العالمية، وكيف تغيرت موازين القوى لتنقل من أوروبا إلى العالم الجديد، وتصبح الولايات المتحدة الأمريكية هي من تمتلك ريادة العالم. والسؤال المطروح هنا؛ هل ستغير كورونا موازين القوى وتنتقل الريادة من الولايات المتحدة إلى غيرها؟ الحقيقة أن المعطيات التي أمامنا تشير إلى هذا لكن التكهن لمن ستكون الريادة أمر غير متوقع الآن.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق