علوم وصحة

علم النفس وعلم النفس الاجتماعي: مفتاح فهم وإدراك النفس البشرية

استقلت العلوم من أمها الفلسفة، بدءً من علم الرياضيات الذي كان أول العلوم الطبيعية التي اهتمت بها الفلسفة، مرورًا بباقي العلوم، لتجد الفلسفة نفسها في آخر المطاف قد درست الطبيعة بشكل كاف نسبيًا، ولم يتبقى لها سوى الإنسان، فدرسته بدوره من الناحية النفسية والفكرية، كما قامت الفلسفة بدراسة ردود أفعاله وأسباب بعض تصرفاته.

من العلوم المهتمة بالإنسان نجد علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، إذ اهتمت هذه العلوم بالإنسان فيما يخص علاقته بنفسه وعلاقته بمجتمعه كذلك، وبهذا تصنف هذه العلوم عالميًا ضمن أهم المجالات التخصصية التي لا يمكن للبشرية الاستغناء عنها إذا أرادت العيش في ظروف يسود عليها التطور بالبشرية.

فعلم النفس يهتم بدراسة كل مايخص الإنسان في علاقته بنفسه، إذ يدرس جانبه الفكري من جهة، والذي يتمثل في أفكاره وطريقة تحليلة وملاحظاته وكل ما له صلة بجانبه النفسي، كما يدرس من جهة ثانية ذلك الجانب الروحي المتمثل في مشاعره وأحاسيسه، فلولا علم النفس لغابت مجموعة من التفسيرات التي أبرزت جل ما يعيشه الإنسان في العالم.

فعلم النفس اهتم بالحب باعتباره ظاهرة اجتماعية عاشها الإنسان منذ الأزل، وقس على ذلك باقي الظواهر الأخرى التي عاشها الإنسان، منها اللذة والسعادة والطمأنينة والاكتئاب وغيرها، فإن بادرنا بعد كل الظواهر النفسية التي يعيشها الإنسان كل لحظة فلا يسهل حصرها.

كما أن علم الاجتماع بدوره لم يكن مستثنياً ضمن العلوم التي أعطت قيمة مضافة للإنسان، لكن هذه المرة نتحدث عن المجتمع، فعلم الاجتماع ساهم في تطور المجتمعات، خاصة وأنه فسر للعالم مختلف الظواهر الاجتماعية التي تحدث في الجماعات والقبائل، وجعلها -أي المجتمعات- متحدة في أغلب الأحيان.

كما ساعد علم النفس وعلم النفس الاجتماعي في ظهور علم النفس الإجرامي، الذي جعل عناصر الأمن في كل بلدان العالم تطوق انتشار المجرمين، ومعرفة طرق التحقيق مع المجرمين لتحقيق الأمن ونشر العدل، فمرة أخرى نجد علمًا آخر يساعد العالمية على استمرارية الحياة في ظروف آمنة.

فهذه الأهمية هي التي جعلت الطلبة في مختلف بلدان العالم يهتمون بكل ما له علاقة بهذه التخصصات، وأصبحنا نجد في كل مدينة أخصائيين في مجال علم النفس وعلم النفس الاجتماعي، والعالم العربي لم يستثنى من كفاءات عالية متخصصة في دراسة الحالات الإنسانية التي تعيش أزمات نفسية، لكن هل الأخصائي في علم النفس مهمته منحصرة في الاهتمام بالأمراض العقلية فحسب؟

إن الأخصائيين في علم النفس والاجتماع في الدول العربية يشتكون من قلة إقبال الشعوب العربية على المختصين في هذا المجال، وذلك يرجع لعدة أسباب أبرزها عدم الوعي بأهمية العلوم النفسية، بل إن هناك بعض الشعوب التي لا زالت تظن أن هؤلاء مهنتهم الاهتمام بذوي الأمراض العقلية فقط، فربما جل العالم العربي مع الأسف لم يستوعب بعد فكرة زيارة الطبيب النفسي بانتظام وضرورتها.

إن الطبيب النفسي أو الأخصائي في علوم النفس يعد ضرورياً نظراً لكونه يساعد على الرقي بالحالة النفسية، فليس من الضروري أن يعيش المرء حالة أزمة حتى تتاح له زيارته، وإنما ذلك يندرج في إطار احترام التخصص، فباحترامنا لهذا التخصص نكون قد أدركنا تمامًا أننا في حاجة لمعلومات عن هذا المجال، والتي تفيدنا في حياتنا اليومية في علاقتنا بالآخرين بالإضافة إلى علاقتنا بأنفسنا أولاً، وبالتالي لن نجد منبعاً أفضل من هؤلاء الأخصائيين الذين سخروا لنا كل إمكانياتهم المعرفية وكفاءاتهم لصالح تحسين ظروفنا النفسية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق