ثقافة وفنون

علم المكتبات والمعلومات

ظهرت بداية علم المكتبات كعلم ينتسب إلى العلوم الاجتماعية أو إلى الآداب، وركز هذا العلم في بداية نشأته الأولى على الأساليب والإجراءات الإدارية وأساليب النظم الفنية والتي تشمل (الفهرسة والتصنيف). وذلك من أجل بناء مجموعات مكتبية وتنظيم المكتبات وإعدادها إعدادا صحيحا،

ولكن مع مرور الوقت والتقدم العلمي والتكنولوجي وحاجة الناس إلى المعرفة في شتى صورها وأشكالها ومصادرها والحاجة إلى تقديم خدمات مكتبية على أسس علمية صحيحة.

وإن جميع الوظائف التي تقوم بها المكتبات ومراكز المعلومات لخصها الدكتور “أسامة السيد محمود”   في  هدف واحد وهو:” نقل الرسائل الموجودة في أوعية المعلومات وهي الوسائط المكونة لذاكرة الإنسان الخارجية من إنسان الى إنسان ومن عصر الى عصر ومن مكان الى آخر وبالتالي يتحقق الاتصال بالمعرفة”.

    وأن تخصص المكتبات والمعلومات من التخصصات العلمية التي تأثرت الى حد بعيد بكل تيارات المد والجزر، لاشتراكه مع كثير من التخصصات الأخرى في التعرض للمعرفة البشرية بالدراسة، كل منها تتعرض لهذه المعرفة من أحد جوانبها المتعددة .

     وقد تعرض تخصص المكتبات والمعلومات لهذا المد والجزر لحداثة عهد التخصص ولتأخر المتخصصين في المكتبات والمعلومات في تحديد هذه العلاقات إلا بعد فترة من ظهور تداخلات جديدة ولتأثير الحركات الانقسامية التي ظهرت على هذا التخصص في خلال هذا القرن، وهي التي ساعدت، بل دفعت، الى عدم وضوح هذه العلاقات الموضوعية.

واستناداً على تعريف علـم المعلومات الذي أوردتـه الموسوعــة العالميـة لعلـم المعلومـات والمكتبـات التي عرفت علـم المعلومات بأنه “المجال الذي يبحث في خواص المعلومات وطبيعـة معالجـة المعلومات وتحويلها، مـع عـدم إغفـال الجانب التطبيقي في عمليات تنمية المصادر وترتيبها وتقييمها وتنظيم عملية بثها من خـلال وسائـل وتكنولوجيات حديثة ملائمة.”، وفي هـذا السياق قـد اقتـراح العديد من المتخصصين بأن تكـون دراستها في كلية مستقلة داخل الجامعة، على أن تضـم الكلية الأقسـام المتصلة اتصالاً مباشراً بالتخصص. على أساس أن المعلومات علم يمثل نقطة التقاء علوم كثيرة على سبيل المثال لا الحصر كعلم برمجيات الحاسوب وعلم هندسة الحاسوب ونظم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وشبكات المعلومات وإدارة المعلومات والمعرفة وعلم المكتبات والوثائق وأيضا الأرشيف…الخ. ولعل التساؤلات التي تطرح نفسها إلى أي مدى تصل قدرتنا على استيعاب الواقع وتفهم المشاهد المعاصرة والولوج بالتخصص إلى مرفأ شاطئ الأمان…؟، اذ انه لابد من الاعتراف والتسليم بضرورة خلق كيان مستقل لدارسات المعلومات والمكتبات أو علوم المعلومات. كمدرسة أو كلية تضم كافة التخصصات ذات العلاقة فالي أي مدى يمكن للجهات المعنية باستصدار قرار يجعلها ضمن سقف علمي واحد

وعلاقة علم المكتبات والمعلومات بالعلوم الأخرى: لقد أوضحنا سابقا أن علم المكتبات والمعلومات قد استفاد من التجارب التي مرت بها تطورات العلوم الأخرى، وفي الوقت نفسه فقد ارتبط هذا العلم ارتباطا عضويا بالقسم الأكبر من العلوم وخاصة العلوم الاجتماعية والإنسانية.

   كما ارتبط أيضا بالعلوم البحتة – النظرية- والتطبيقية – التكنولوجية. كما أن استخدام علم النفس لدى المشرفين في المكتبات للتعرف على الجوانب السلوكية والنفسية التي تؤثر على العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات، والتعرف على نفسية القارىء والمطالعات المفضلة لديه والجووالبيئة التي تلائمه وتساعده على الاطلاع والبحث.

وفي هذا الموضوع يعطي الدكتور “محمد فتحي عبد الهادي” توضيحا ووجهة نظر نشاطره فيها الرأي تماما و هو أن” دراسات المعلومات أقرب إلى دراسات الاتصال والدراسات الاجتماعية سواء من حيث الموضوعات بالنسبة للأولى أومن حيث المناهج وطرق البحث بالنسبة للثانية .ولكن المشكلة هي أن وضع دراسات المعلومات مع دراسات الاتصال يكاد يجعلها تقع في المرتبة الثانية أو المرتبة الأقل أهمية لدراسات الاتصال ووسائل الإعلام من بريق جماهيري، كما أن وضع دراسات المعلومات مع الدراسات الاجتماعية يخنقها الى حد كبير نظرا لتعدد الدراسات الاجتماعية وتنوعها”.

ولعل أبرز التطورات المستقبلية المحتملة هي:

  1. قلة حدة الانقسامات في التخصص: وذلك بالاتفاق على وحدة الجذور والوظائف والأهداف لتخصصي المكتبات والمعلومات.
  2. تغيير في بعض وظائف المكتبات ومراكز المعلومات: ويعود ذلك الى الانفجار المعلوماتي على اختلاف أنواعه وأشكاله الورقية وغير الورقية.
  3. زيادة الأهمية والطلب على المتخصصين في المعلومات: مما لا شك فيه أن الطلب على المتخصصين في المكتبات والمعلومات سيزيد باستمرار مع زيادة نشاط المعلومات في المجتمع، ومع زيادة عدد المؤسسات التي تقدم خدمات المعلومات.
  4. لهذه الأسباب مجتمعة فانه من غير المنتظر أن تقل أهمية أخصائي المعلومات أو نقل شدة الطلب عليهم ، خاصة وأن مهاراتهم تتطور باستمرار لتتلاءم مع كل المتغيرات المحيطة بمؤسساتهم.

   لذا فان التخصص يشهد على النطاق العالمي والعربي تطورات هائلة كادت أن تعصف به وبمؤسساته الأكاديمية والمهنية، مما أدى إلى مشاركة تخصصات أخرى للتعامل مع ظاهرة المعلومات المراوغة، التي أحدثت تغيرات على المهنة والممتهنين حيث اختلفت أدوارهم وتنوعت في البيئة الرقمية، كما يضاف إلى ذلك ظهور مفاهيم الجودة ونظمها ومعاييرها وما تتطلبه من ضرورة تطوير البرامج الأكاديمية بصورة مستمرة من اجل ضمان تحسين جودة المخرجات بشكل يكون ملبي لمتطلبات سوق العمل، مما أضحت مدارس وبرامج وأقسام التخصص بالكاد تلتقط أنفاسها تجاه ملاحقة التطورات المهنية والتكنولوجية. من اجل إحداث تغييرات جذرية لتلبية الاحتياجات (مراد،2012) سوا كان في الدول المتقدمة أو الدول الأقل تقدما، إلا ان مستوى وحجم التغيرات في تلك الأخيرة يعد أكثر صعوبة من الأولى، باعتبار انه لا يوجد مجال للمقاربة في مستوى التقدم التعليمي والمعرفي والمهني والمهاري والتقني، كما سيتضح للقارئ لاحقا بشكل أكثر تفصيلا في أكثر من موضع.

قائمة  مختارة بالمراجع المستخدمة في إعداد المقال

1.محمد يوسف مراد. (2012)  .”مدارس المكتبات والمعلومات المعتمدة من جمعية المكتبات الأمريكية: دراسة تحليلية لأسمائها وبرامجها ومقرراتها”.ـ مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية .ـ مج 18،ع1، نوفمبر 2011-ابريل. .-  تاريخ الإطلاع : 25/3/2012.ـ  متاح على : :http://www.kfnl.gov.sa

2. حسن السريحي. (2010)  “التخصص والهوية”.ـ مجلة اعلم، ع6 جمادى الأول 1431هـ – ابريل. .-  تاريخ الإطلاع : 30/3/2012.ـ  متاح على : http://arab-afli.org/shared/files/issue_8.pdf

3.عواطف علي مكاوي.(2009).” تعليم اقتصاد المعرفة : دراسة مسحية مع اقتراح برنامج لتعليمه في أقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات المصرية”.ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س29،ع1.

4.سوسن طه ضليمي .(2009) .”تعليم المعرفة للمتخصصين في برنامج الدراسات العليا لعلوم المكتبات والمعلومات بالجامعات السعودية تصميم مقترح لمسار إدارة المعرفة(1).ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س 29،ع1،يناير.

5.محمد فتحي عبدالهادي.(2008).”التعليم الأكاديمي للمكتبات والمعلومات في العالم العربي” .ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع29،(يناير)

6.عبد المجيد ابوعزة. (2008)”التأهيل واحتياجات سوق العمل بدول مجلس التعاون” .ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س 28،ع1،يناير.

7.اللجنة العلمية للنشر .(2008) .التعليم والتدريب في مجال المكتبات والمعلومات.ـ الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، مج4.

8.حنان الصادق بيزان .(2008). “تحديات الثورة الرقمية واستشراف مستقبليات تنمية الثقافة العربية”.ـ مجلة العربية 3000 ،ع2.

9.ــــــــــــــــــــــــــ(2008).”الاتجاهات الحديثة في برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والأرشيف : نحو رؤية استراتيجيه للتحديث” ، مجلة دراسات المعلومات : تصدر عن جمعية المكتبات والمعلومات السعودية، ع3، أكتوبر .ـ تاريخ الاطلاع 12/3/2012 : متاح على :  http://www.informationstudies.net/images/pdf/38.pdf

10.  خالد بن سليمان معتوق.(2008).”متطلبات أخصائي المعلومات بالمكتبات الجامعية السعودية في ظل البيئة الرقمية “.ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع30،(يوليو)

11.  أسامة السيد محمود.(2008).”ضمان الجودة بالكليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية تجارب وإشكاليات”.ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع29،(يناير)

12.  أسامة السيد محمود . (2006). ” تخصص المكتبات والمعلومات في مفترق طريق : نحو أساس نظري راسخ”.ـ الاتجاهات  الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع26 ،مج 13،

13.           علي بن سعد العلي، محمد بن مبارك اللهيبي(2005).” الاتجاهات الحديثة في برامج المكتبات والمعلومات نموذج لتقييم المناهج وتطويرها” .ـ مجلة  مكتبة الملك   فهد  الوطنية، مج10، ع2،  سبتمبر  2004 –فبراير2005م.-  تاريخ الإطلاع : 25/2/2012.ـ  متاح على : :http://www.kfnl.gov.sa

14.  نعيمة حسن جبر رزوقي. (2003)” برنامج علم المكتبات والمعلومات في جامعة السلطان قابوس دراسة تحليلية”.ـ مجلة مكتبة الملك  فهد الوطنية ، مج8 ، ع2، سبتمبر 2002 – فبراير2003. .ـ تاريخ الإطلاع :12 /12 /2003.ـ  متاح على :http://www.kfnl.gov.sa.

15.  محمد جعفر عارف(2003).”اختلاف مسمى مدارس المكتبات والمعلومات بالولايات المتحدة الأمريكية ومدى تأثيره على أهداف ومقررات برامج الماجستير :دراسة تحليلية” ، ،الاتجاهات  الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع19مج 10.

16.  هشام محمود عزمي (2002).”نحو منهاج مقترح لتناول شبكة الانترنت في أقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات الخليجية”.ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع18،مج9 .

17.  مبروكة محيريق، أبوبكر الهوش(2002).”المناهج الحالية لتدريس علوم المعلومات والمكتبات ومدى توافقها مع متطلبات سوق العمل” ندوة برامج علوم المعلومات والمكتبات في البلدان العربية، بيروت،

18.  محمد محمد أمان(2001).”التعليم والدراسة في مجال المعلومات والمكتبات في الولايات المتحدة الأمريكية “.-  وقائع المؤتمر العربي الثاني للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات بعنوان “المكتبات العربية في مطلع الألفية الثالثة: بنى وتقنيات وكفاءات متطورة ، تنظيم الاتحاد بالتعاون مع جامعة الشارقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى