أسلوب حياة

علاقة التحفيز بالنجاح في تعلم اللغات

تعلم لغة جديدة يبدو أمرا متعبا وقد يستغرق وقتا وجهدا كذلك حيث أن على المتعلم أن يكون مثابرا وصبورا خلال طريقه نحو تعلّم لغة جديدة. إن سر نجاح هذا الهدف هو عامل نفسي يختلف من متعلم إلى آخر ألا وهو الحافز. يعتبر علماء النفس أن أي سلوك يقوم به الإنسان إلا ومن ورائه دافع يغذي في الإنسان رغبة تجعله يتحرّك نحو القيام به.

إن التعلّم والفضول في الإنسان سمة فطرية حيث أنّه يسخّر جهدا ووقتا من أجل الوصول إلى هدفه سواء أكان هذا بوعي منه أو من دونه.

أما الكلام فهو وسيلة بيولوجية يتمتّع بها الكثير من النّاس حيث يستخدمونها لإيصال ما في وجدانهم من أحاسيس وأفكار وطلبات وأمور أخرى عدّة. حبّ الفضول في الإنسان وغريزته الفطرية في الكلام يمتزجان معا لِيدفعانه نحو تعلّم طريقة جديدة في فنّ الكلام وأسلوب آخر يترجم به أفكاره ليعطيها حلّة جديدة تسمح له بتوسيع نطاق وصول صوته إلى عدد أكبر من النّاس، وبالمقابل هو كذلك يتلقّى أفكارا بشكل جديد مغاير لما عهده طول حياته.

إن النجاح في تعلّم لغة جديدة نابع من داخل أو خارج المتعلّم، فكلّما كان المتعلّم متحفّزا كلّما زادت نسبة نجاحه في اكتساب لغة جديدة. إن الدافع يختلف، فبعض الناس يتعلّمون لغة جديدة لأنهم يريدون أن يتحصّلوا على منصب عمل أفضل وآخرون يريدون الدّراسة في جامعة كبيرة ونجد كذلك من يتعلّمها لأنّها وسيلة اتصال تختصر له الطريق نحو النجاح في مشروعه كرجال الأعمال مثلا.

كل هؤلاء يشتركون في أنّ دافعهم خارجي وهذا يعني أن محفزا خارجيا دفعهم لدراسة لغة جديدة. أمّا آخرون فكان دافعهم داخلي، فنجد من له شغف وحب في تعلّم اللّغات فهي هوايته ومنهم من يتكلّم العشرة إلى العشرين لغة وهذا حقّا أمر استثنائي وإن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على أن المحفز والدافع النابعان من داخل الإنسان أقوى من المحفّزات الخارجيّة. أمّا نتيجة هذين النّوعين من الحافز بين المتعلّمين الاثنين هو في الاهتمام فالأوّل هدفه شيء آخر حيث اتّخذ اللغة طريقا نحو هدفه وأمّا الثاني فتعلُّمُ اللّغة في حدّ ذاته هدفه ولهذا نجده يُبدي اهتماما كبيرا نحوها ونحو ثقافة شعبها.

يجد الكثير من متعلمي اللغات صعوبة في الحفاظ على نفس وتيرة التعلّم التي كانت لهم خلال بداياتهم ويبدؤون تدريجيّا في ترك ما بدؤوه وكلّ هذا هو نتيجة الحافز لديهم والذي كان دافعا خارجيّا ضعيف أو أصبح ضعيفا بسبب عدم اقتناعهم بالدروس التي كانوا يأخذونها أو المدرسة أو أستاذهم  وما إلى ذلك.

نستنتج من كلّ هذا أن للحافز دورا جدّ مهمّ في تعلّم اللّغات الاجنبيّة فهو بمثابة الوقود للمحرّك وأن النجاح في هذا يتطلّب حبّا وشغفا ووقتا واجتهادا وكما يتطلّب كذلك إيجاد البيئة المناسبة وأستاذا متقن لعمله. ويبقى السرّ الأكبر في النجاح هو المثابرة والصّبر ومواجهة الصعاب فمهما كانت اللّغة صعبة فهي قابلة للتعلّم مهما طال الزمن أو قصر.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق