سياسة وتاريخ

عقب الهزيمة «المهينة».. أمريكا لم تعدم وسيلة لتقليم المخالب الإيرانية

صعّدت الولايات المتحدة من سياساتها العقابية ضد إيران، وقدم رأس الدبلوماسية الأمريكية مايك بومبيو، مشروع قرار لمجلس الأمن بخصوص تمديد حظر السلاح على النظام الإيراني لأجل غير مسمى، لكن الدولة الأقوى في العالم فوجئت برفض أحد عشر عضو للقرار وامتناع دولتين عن التصويت ورفض روسيا والصين حليفي طهران للقرار، وهو ما لاقى ترحيباً لدي الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي وصف هذا التطور بـ”الهزيمة المهينة لواشنطن”.

لم يعدم الساسة الأمريكيون الوسيلة لتقليم المخالب الإيرانية، فأعلنت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة أن أمريكا ستلجأ للخطة البديلة – ما إذا فشلت واشنطن في إصدار قرار أممي ينص على تمديد حظر السلاح على النظام الإيراني – وهي فرض العقوبات على إيران بشكل تلقائي وفقاً للقرار الأممي 2231 الذي أقره مجلس الأمن في الخامس عشر من يوليو 2015، واعترف بموجبه بالاتفاق النووي الذي صاغته الدول الخمس الكبرى وألمانيا ورفعت بموجبه العقوبات عن إيران بعد تعهد القيادة الإيرانية بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة.

وبموجب بند إعادة العقوبات، يحق لأي من الدول الموقعة على اتفاق 2015 تقديم شكوى للأمم المتحدة حال أخلت إيران بأي من بنود اتفاقها مع الغرب، وعليه تجري الأمم المتحدة تحقيقاً في الشكوى المقدمة يمتد لشهر على أن تعود المنظمة الدولية للطرف المشتكي بضمانات حول عدم تكرار الخرق الإيراني، وحال لم يقتنع صاحب الشكوى يمكنه تطبيق العقوبات آلياً دون العودة لمجلس الأمن.

لم يتوقف التحدي الأمريكي لإيران عند هذا الحد، فخرجت تصريحات من مسئولي المخابرات الأمريكية اتهمت إيران بتقديم الدعم المالي لمقاتلي طالبان لاستهداف الجنود الأمريكيين في أفغانستان، وبالتحديد الشبكة التي قادها القيادي الراحل جلال الدين حقاني، خاصة الهجوم على قاعدة “باجرام” القاعدة الأكبر والأهم للولايات المتحدة في أفغانستان، خاصة أنه كان متطوراً بشكل مختلف تماماً عن هجمات طالبان السابقة.

يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر خطوته الأخيرة بعدما فشل في إصدار قرار حظر السلاح على النظام الإيراني برئاسة روحاني، ضرب عصفورين بحجر واحد:

  • الأول: هدف انتخابي خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم، ولا ينسى أي متابع للشأن الأمريكي أن ترامب بنى جزءًا من برنامجه الانتخابي على تمزيق الاتفاق النووي ومعاقبة إيران على دعمها لما أسماه بالإرهاب وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
  • الثاني: هدف سياسي يتمثل في طمأنة أذنابه الخليجيين بأن أمريكا ملتزمة بالوفاء بتعهداتها معهم حول ردع الخطر الإيراني عن طريق تمديد حظر السلاح على النظام الإيراني بجانب عدد من الخطوات الإجرائية الأخرى، وحاول ترامب تقديم مكافأة تشجيعية لعملائه في الخليج بعد الاتفاق المزمع عقده بين الإمارات والكيان الصهيوني تحفيزاً لبقية حكام الخليج على الانخراط في التطبيع مع الطفل الأمريكي المدلل.

أما إيران فهي ليس لديها ما تخسره، فالوضع الاقتصادي متردٍ بسبب العقوبات، وزاد الطين بلة انتشار كورونا بين نحو ثلث السكان، حسبما صرح حسن روحاني الشهر الماضي. علاوة على الانتفاضات الشعبية التي تنشب بين الحين والآخر اعتراضاً على قمع النظام الحاكم. ويراهن ملالي طهران على خسارة ترامب الانتخابات وتولي مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، خلفاً له خاصة أن الأخير رفض “تهور” ترامب فيما يخص اتفاقيات إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع الإيرانيين.

يعتمد النظام الإيراني على الصبر وطول النفس وهو ما لا تمتلكه إدارة ترامب، ويعتقد أصحاب الحل والعقد في طهران أنهم سيحققون مبتغاهم في العودة للازدهار الاقتصادي والتمدد الإقليمي بعدما يرحل “أسوأ” رئيس أمريكي تعاونوا معه منذ قيام ولاية الفقيه قبل واحد وأربعين عاماً.

اقرأ أيضًا: العقوبات تثير غضب إيران: هل يهدم «شمشون» الفارسي المعبد؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق