أخبار متنوعة

عفوًا أيها الوزير نحن لسنا فئران تجارب

نحن لسنا فئران تجارب

في البداية يجب على الحكومة التي تركت المجال لوزير التعليم أن يفعل به كل شيئًا بدون مٌحاسبة وبدون مراعاة لظروف الطالب والأهل، بأن يتم إجبار أطفال صغار بالذهاب الى المدارس لعمل امتحانات عملية في المدارس دون مراعاة لجائحة الكورونا، أن تقوم بدورها بعد ذلك في توفير وظائف وفرص عمل لهؤلاء الخريجين الذين تحملوا عبء قرارات غير مدروسة وتحملت الأسرة توفير مبالغ طائلة من أجل تعليم أبنائها حسب الطرق والأساليب المبتكرة من وزارة التعليم.

حيث نعيش تلك السنوات حالة من التخبط وعدم وضوح الرؤية والجميع يعاني بلا استثناء من أفكار وزير التعليم الدكتور طارق شوقي، الذي يٌصمم على موقفه ورؤيته في جميع المواقف دون النظر إلى الظروف الخاصة بأبنائنا وأماكن مدارسهم عل مستوى الجمهورية وليس في المدن الكبيرة فقط.

فقد تكون القرارات متوافقة مع بعض المدارس ولكن لا تتوافق مع مدارس أخرى وخصوصًا في قرى ونجوع مصر من الصعيد للدلتا ومطروح وغيرها من الأماكن التي قد تكون غير متوفر فيها وسائل السلامة والإجراءات الاحترازية، نتيجة فقر الإمكانيات سواء من المدارس أو من الأهل في عدم القدرة على توفير الأموال اللازمة للمعيشة والتعليم ووسائل السلامة.

 فنحن نعيش كل تغيير وزاري إلى تطبيق مجموعة من القرارات وتجربتها على الشعب وكأن الطلبة والطالبات أصبحت فئران تجارب لرؤية الوزارة والوزير الجديد حيث كل وزير يريد أن يثبت فشل رؤية من قبله فيقوم بعمل إجراءات جديدة تمثل أعباء على الطلبة وإلغاء قرارات قديمة حتى يصبح مجدد ومبدع في رؤيته للمستقبل.

 وقد تكون تلك الرؤية غير صحيحة ويتم تغييرها بعد فترة زمنية ومنها على سبيل المثال ما حدث في العام الدراسي السادس الابتدائي، ففي الثمانيات قرر الدكتور فتحي سرور إلغاء سنة سادسة ابتدائي واستمر الوضع حتى جاءت وزارة أخرى وتم إعادة سنة سادسة.

 ولا نعلم لماذا تم إلغائها ولماذا بعد تلك السنوات تم إعادتها ولكن هذا يحدث حسب رؤية كل شخص وكما حدث أيضاً في موضوع الثانوية العامة عندما كانت سنة واحدة وتعديلها إلى سنتان وإدخال التحسين وبعد فترة تم إعادة الوضع مرة أخرى.

وحاليًا أصدر الدكتور طارق شوقي قرار بأن يكون أمتحان الثانوية العامة تراكمي من مجموع الثلاث سنوات مما يٌسبب ضغط رهيب على الطلبة وعلى الإباء والامهات وزيادة الفرصة لسماسرة الدروس الخصوصية فبعد ما كان يتحمل الطالب دروس خصوصية عام واحد أصبح ولي الامر مٌطالب بتوفير دروس خصوصية لثلاث سنوات في ظل ظروف معيشية قاسية.

 ونعيش حاليًا حالة من قرارات وإلغائها وتعديلها من الوزير طارق شوقي، حيث صمم على موضوع الأبحاث وقال إنه نقلة في التعليم وتطبيق أساليب ابتكارية جديدة وبعد أقل من عام، خرج علينا الوزير وقام بإلغاء نظام الأبحاث هذا العام على الرغم من وجود حالات كورونا أكثر من العام السابق.

 وهذا يدل على أن القرارات غير مدروسة وهي قرارات تخضع لنوع من البروجاندا الإعلامية فقط وليس فيها مصلحة للطالب لإن القرار الصائب المدروس يمتد طوال أزمة الكورونا، وهنا يأتي السؤال لماذا يُصمم وزير التعليم طارق شوقي على الحاق الضرر بأطفالنا الصغار بعمل امتحانات عملية في المدارس لطلبة الصفوف الابتدائية في ظل وجود أزمة الكورونا.

 وما هي الحكمة من ذلك على أن يخرج الأطفال الصغار وقد تكون المدارس غير مؤهلة وتحتوي على فيروسات تصيبهم وهنا أتكلم على مدارس القرى والنجوع الذي لا أعتقد إنه لم يزورها ويرى أحوال المدارس هناك والظروف المعيشية التي يعيشها الناس هناك.

عليك أيها الوزير أن تنظر إلى حجم الكوارث التي حدثت في الجامعات ووفاة بعض الطلبة في مٌدن كبيرة على الرغم من تطبيق وسائل السلامة فما بالك بالمدارس والاطفال الصغيرة، فما هو الضرر من إلغاء الامتحانات من الصف الأول الابتدائي الى الصف الثاني الإعدادي وحماية هذه الفئات الصغيرة من الأطفال من الاحتكاك والنزول والتعرض للخطر هم وأهلهم الذين يذهبون معهم الى الامتحانات.

فهل لديك القدرة والقناعة بأن كل أب وأم وكل مدرسة في كل مكان في جميع أنحاء مصر، تقوم بتطبيق وسائل السلامة والإجراءات الاحترازية، وأنت تعلم جيداً أن مناعة الأطفال ضعيفة وقد يؤدى ذلك إلى كوارث حقيقية وارتفاع في معدلات الإصابة بالكورونا وخصوصًا إنه لا يوجد الأمكانيات في بعض القرى والنجوع التي تستوعب أعداد المصابين وتوفير أنبوبات الأكسجين وغيرها من غرف العناية المركزة.

أيها الوزير إنها ليست حرب بينك وبين أولياء الأمور لكي تٌصمم على رأيك فنحن نعمل في أحد دول الخليج والمدارس مغلقة تمامًا من العام السابق ولا يوجد امتحانات وبصفتي ساكن بجوار أحد مدارس الإعدادي فمن شهر مارس العام الماضي إلى هذا الشهر لم يتم فتح المدرسة نهائيًا.

فلماذا لا تخاف على أبنائنا مثل هذه الشعوب أم أن أبنائنا لحم رخيص بلا ثمن ويتم التضحية بهم كفئران تجارب من أجل أن يٌقال إن الوزير رغم الجائحة أدار الأزمة وفتح المدارس كما قلت بأنك اليونسكو أشاد بك فهل تُضحى بأطفالنا من أجل كلمات لا تغنى ولا تسمن من جوع من أي جهة سواء من اليونسكو ولا من غيرها من المنظمات.

ماذا سيحدث ف حالة حدوث ذلك، ولكن هو إصرار غير مفهوم ولا نعلم من المستفيد من تلك القرارات ومحاربة أولياء الأمور بهذا الشكل تحت مسمع الحكومة والنواب بدون مٌحاسبة أو مٌسائلة عما يحدث من تخبط في القرارات.

 إن أطفالنا وأبنائنا ليست فئران تجارب لكل شخص يأتي بحزمة من القرارات يتم تجربتها عليهم ويأتي بعده شخص أخر يقوم بإلغائها، فعفوًا أيها الوزير وأيتها الحكومة نحن لسنا فئران تجارب أرحموا أبنائنا من تجاربكم الغير مدروسة والتي يتم تغييرها كل فترة مع كل تغيير وزاري.

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع واليوم الثامن وجريدة شباب مصر و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست وهافينتجون بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى