سياسة و تاريخ

عصر الطاقات المتجددة

الطاقات المتجدد : العودة إلى الطبيعة

لمسة إبداع

صنع الخالق سبحانه هذا الكون كله بتوازن عجيب لا مثيل له، و جعل من الطاقات المتجددة التي لا تنضب و  التي تدور من حوله دروسا وافية، فالشمس لوحدها علم متكامل الأجزاء، و الرياح لها تحركات كلها تكملة لما سبق، عالمنا خلقه سبحانه بدقة لا متناهية، تجعل العقل البشري يتأمل هذا الكون بكل آياته المتعددة، ليوقن بشكل لا يقطع الشك، أن وراء هذا النظام المنسجم فيما بينه و المتكامل، ربا صنع فأبدع و وضع كل صغيرة بحساب، فأصبحنا أمام منظومة تأخذ الإبهار.

كل شيئ كان جيدا، و كل شيء في مكانه، إلى أن بعث الخالق الإنسان إلى الأرض، فوقع الانقلاب الكبير و أتى للأرض من غير من شكلها و نظامها و طبيعتها، فوضع الإنسان يده على كل شيء، و حشر أنفه في كل ما يخص هذا الكون العظيم، فضولا منه في الوهلة الأولى، لكن ما إن يعرف السر، حتى يبدأ في حرب المحاكاة مع الطبيعة، فيدمرها و يساهم في اختلال موازينها بشكل فج.

ليبدأ الصراع الأكبر، و هو ما بين الإنسان بكل ما وهب من قدرات، و ما بين الطبيعة التي تصر في الحفاظ على أسرارها لنفسها، دون تقاسمها مع أحد.

الوقود الأحفوري : كنز القرنين و أزمة القرنين

الوقود الأحفوري هو وقود يتم استعماله لإنتاج الطاقة الأحفورية، ويستخرج الوقود الأحفوري من المواد الأحفورية كالفحم الحجري ،الفحم النفطي الأسود، الغاز الطبيعي، ومن النفط.
و تستخرج هذه المواد بدورها من باطن الأرض، وتحترق في الهواء مع الأكسجين، لإنتاج حرارة تستخدم في كافة الميادين.

و قد قامت الثورة الصناعية في القرنين الثامن والتاسع عشر، تزامنا مع استعمال الطاقة الأحفورية في المجال التقني، وخاصة الفحم الحجري في ذاك الوقت. أما في يومنا هذا، فيلعب النفط الخام الدور الأكبر في تلبية احتياجات الطاقة، نظرا لسهولة استخراجه ومعالجته ونقله، مما يجعله أزهد ثمنا.

و كما سبق، تعتمد مواد الاحتراق الأحفورية على مركبات عنصر الكربون، فعند احتراق الكربون مع غاز الأكسجين، تنبعث طاقة على شكل حرارة، إضافة إلى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، ومواد كيميائية أخرى ضارة.

يتميز الوقود الإحفوري بامتلاكه كثافة طاقة عالية، وبسهولة نقله وتخزينه، و تتم معالجته كيميائيا ، و يتم الاستحصال على أنواع مختلفة من الوقود، سواءا للمحركات و الطائرات و السفن.

من سيئات استخدام الطاقة الأحفورية هو احتراق الوقود الأحفوري، الذي يعدّ من العوامل الرئيسية لتلوث الهواء، والتسبب في الاحتباس الحراري، الناتج بدوره عن غازات تغلّف المجال الجوي، وتمنع الانعكاس الحراري الصادر من الأرض من انتقاله إلى خارج الكوكب، مما يسبب ارتفاعا في درجات حرارة الأرض، ويزيد التصحر والجفاف، و هذه كلها أمور قد تؤدي في النهاية لانقراض البشرية نفسها إن لم تتصرف، و إذا أضفنا إلى كل ما سبق أن جل الإحتياطيات من هذا الوقود باتت تتناقص يوما بعد يوم، و أن الطلب سيتضاعف بحلول سنة 2050، فسندرك حجم المأزق الذي صار فيه الجميع.

الطاقات المتجددة رهان القرن الواحد و العشرين

بعد أن أدرك العالم بأسره ما يسببه الوقود الأحفوري، كان لا بد للعودة للأصل، أي العودة للطبيعة من جديد، حيث بدأ العالم يولي أهمية كبيرة للطاقات المتجددة، و التي يمكن أن نختصرها في ثلاث طاقات كبرى رئيسية و هي:

الطاقة الشمسية: و تعتبر عمود الخيمة في الموضوع كله، حيث اكتشف العلماء أن الشمس تعطي للأرض ما يوازي ست مرات مما تستهلكه من الطاقة الأحفورية حاليا، مما يعني أنه لا يوجد أي إستغلال أمثل لهاته الهبة الربانية، لذلك لم يكن غريبا أن تتصارع الشركات العاملة في هذا المجال، بتطوير جديد للوحات الشمسية التي تعتبر الأداة الأهم حاليا للاستفادة القصوى من الشمس، و معها مرافقات مهمة كالمصابيح الإقتصادية و محولات طاقة ممتازة و إقتصادية،  قد تجعل البعض منا مستقبلا منتجا ذاتيا للطاقة، فيتخلص بذلك من هم ثقيل و حمل كبير و هي فاتورة الطاقة، و هذا مسار دفعت باتجاهه دول التزمت بالتغيير، خصوصا الدول الكبرى في الاتحاد الاوروبي، في حين باتت دول أخرى في عالمنا تبلور وسائل و تقنيات جديدة، كإختراع ما يشبه بلورة مائية أشبه بكرة، حيث صنعت خصيصا لوضعها على أكبر واجهات المباني، التي تكون عادة سطوحها ضيقة، و صغيرة نسبيا، و هي ذات ميزة بيئية من حيث الحفاظ البيئة، و ميزة جمالية تسر الناظرين إليها.

طاقة الرياح: و هي تأتي في المرتبة الثانية نسبيا من حيث الأهمية، و تتميز بكونها ذات مراوح كبيرة تدور بفعل الرياح، و تكون متصلة بمحولات الطاقة، تختزنها ثم ترسلها للمكان الذي تخزن فيه، و لكن عيب هاته النوعية من الطاقة، هو صعوبة وضع تلك المرواح الكبيرة في المناطق المأهولة بالسكان، و لكن مؤخرا تمكن الباحثون في هذا المجال من إختراع مروحيات صغيرة، و تدور بسرعة كبيرة و غير مكلفة،  و العيب الثاني هو تواجد أماكن من العالم نسبة الرياح فيها ضعيفة جدا، مما يصعب توليد أي طاقة.
الطاقة القادمة من البحر : و هي طريقة تعتمد على استنباط الطاقة من الأشعة المنعكسة على سطح مياه البحر، من خلال إستغلال عملية التبخر الطبيعية التي تحدث أحدث الوسائل و التقنيات و الاكتشافات في هذا المجال، بحيث تحول البحر إلى ما يشبه بطارية كبيرة للطاقة لا تننهي، و تتميز هاته التقنية بكونها تمزج بين مصدرين مهمين للطاقة و هما الماء و الشمس، و لا تزال هاته الطريقة حديثة و  قيد البحث، و يتنبأ الباحثون إلى أن الإستثمار في هاته الوسيلة، قد يكون هو الحل النهائي و الأمثل، الذي يضمن نوعا من التوازن الطبيعي، بين حاجيات الإنسان المتزايدة من الطاقة، و ما يحفظ للطييعة حقها الأصيل في الحفاظ على توازناتها الأساسية.

 
الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق