مدونات

عش الحياة واستمتع بفصولها الأربعة

الكثير من الناس يريدون أن تكون الحياة كما يريدون، وأن تتوافق معهم وتكون على أهوائهم ، وإن لم تكن مثل ذلك أُصيبوا ببعض الاكتئاب والحيرة ، وربما دخلوا فى مرحلة نفسية سيئة وذلك لإنهم قد بنوا تفكيرهم على عامل واحد فقط ، (وهو أن تكون الحياة كما هم يتمنوها)، ولم يكلف أحد فيهم أن يحاول أن يعيش مع الحياة حسب واقع الحياة نفسها، وأن يغير من نفسه أولاً الى الافضل وسوف يشاهد الحياة بشكل مختلف ونظرة أخرى.

إذا أردت أن تعيش سعيداً احذف الصور والتصورات الخيالية التى فى عقلك سواء عن الحياة أو عن البشر الذى يحيطون بك واحذف الصور الخيالية والكاملة عنهم ، فليس هناك كمال فى الحياة ، فالكمال لله وحده فلن تجد المثالية والمدينة الفاضلة دائماً وأبداً ، ولابد أن يكون ذلك تفكيرك وتتعايش مع الحياة والناس من خلال هذا المنطق حتى لا تنصدم بمن تتعامل معهم.

واعطي دائما مبرر للحياة وللظروف الصعبة التي تمر بها في حياتك، وكذلك الأمر بخصوص الأصدقاء والأحباب وذلك حتى لا تحزن عندما ترى شيئاً غير متوقع منهم، فالحياة ليست مثالية وليس هناك شخص كامل فى الدنيا.

لست وحدك في هذه الحياة ولست أنت الشخص الوحيد الذي يريد كل شيئ، ولكن غيرك الكثير ومنهم من أُصيب بالإحباط ومنهم من استطاع أن يوازن بين ما يريده وبين ظروف الحياة، واعلم أنه سوف تمرعليك أوقات سعادة وأوقات إحباط ويأس انكسار.

ولكن يجب أن تستفيق سريعاً وتعلم أن ما يحدث فى هذه الحياة سنة كونية وطبيعة بشرية، وأنها ظروف حياة عادية تحدث كل يوم لك ولغيرك وأن الحياة دائماً ليست على شيئاً واحداً وهو السعادة فقط. فتارة تعيش لحظات السعادة  والفرح وتارة أخرى سوف تمر بلحظات الشقاء والحزن وهذا هو حال الدنيا وحال جميع البشر في هذه الدنيا، فإذا أردت أن تنجح في حياتك وتعيش سعيداً سواء مع أصدقائك أو مع الحياة فلا تحلم بالكمال التام.

واعلم أن كل شخص لديه المبررات لفعل شيئاً مخالف لما تريده منه فكن كما الطائر الذي يتنقل من غصن لغصن ويطير في السماء ولا يقف مكانه على الارض، فكن أنت الطائر فلا تقف على أخطاء الغير وتجاوز هذا الأمر وإذا كان خطأ لم يضرك ويمكن تجاوزه فلتتجاوز هذا الامر وليس هناك مانع أن تعطى ملاحظاتك عن ذلك لمن أخطأ دون التجريح أو الوقوف على ذلك الأمر وخصوصاً إذا كان بسيطاً.

لا تبنى أحكاما مسبقة وتقنع نفسك بها دائما أن حظك وحش مع الحياة والدُنيا قاسية عليك والكثير من هذا الكلام فكل ماعليك أن تغير من تفكيرك ، فالدنيا ليس بينها وبينك شيئاً ، فهى سوف تضحك لك عندما تريد أنت ذلك وسوف تبتسم وتعطيك كل ما تريد عندما تقرر أنت ذلك من خلال تغيير نظرتك للحياة وتغيير الاحكام المسبقة والنظرة السيئة عنها.

ابدأ من اليوم عيش الحياة البسيطة والبعيدة عن التعقيد وعن الصورة الكاملة التي تريدها فى الجميع فلن تستطيع أن تجعل كل من تتعامل معهم كما تريد أنت، واعلم أن لكل شخص أسلوبه وأفكاره ومعتقداته ولا تقف على صغائر الأمور التي يمكن تجاوزها، بل قف على الأشياء الكبيرة التي تصيبك بضرر أن استمريت في ذلك الامر.

عش متسامحا مع نفسك ومع الآخرين وعش بكل سعادة واستمتع بوقتك وبالحياة فليس كل شيئاً سيقابلك سيكون سيئاً، فسوف تقابل فى يومك أشياء سعيدة وأخرى حزينة، فبدل من أن تجعل الحزن والذكريات السيئة هى المسيطرة عليك فأجعل الافراح والاشياء الجميلة تسيطرعليك حتى تنتقل من  حالة الاكتئاب واليأس والحزن الى حالة الصفاء والتسامح والتصالح مع النفس.

عليك أن تعيش الحياة كما هي وتتأقلم معها على ذلك دون أن تفقد شخصيتك وذاتك وتصالح مع نفسك ولا تبني أحكام مسبقة ودائمة على الأمور فالحياة تتغير ما بين الفرح والحزن،  فكل شخص له ظروفه وأسبابه ومبرراته فيجب أن يكون قلبك كبير ولا تقف على الصغائر.

عليك أن تتذكر المميزات قبل العيوب في الشخص الذي تراه فعل تجاهك موقف سيئاً فقد يكون دون قصد أو تعمد، وتذكر دائماً إلى ما تملكه من نعم كثيرة وعظيمة ولا تبحث عما ينقصك وتجعله يحبطك ويصيبك بالحزن والاكتئاب، واعلم أن الحياة جميلة وتستحق أن نعيشها بفصولها الأربعة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع وبوابة القاهرة و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست والجزيرة ومن كتبي السقوط فى بئر الحب
زر الذهاب إلى الأعلى