مدونات

«عشان متلبس في الحيط».. أحيانًا عليك أن تدع الحياة تقودك حيثما تشتهي

عزيزي السائق، عزيزتي السائقة، “انتبهوا”.. وحاولوا الرد على السؤال التالي: كم من المرات لم تنصتوا للتحذير السابق وغيره من رسائل القدر ونتج عن ذلك أنكم جميعًا “لبستوا في الحيط” بامتياز؟

كلنا نسوق حياتنا بدرجاتٍ متفاوتة، والكثير من الأحيان تسوقنا الحياة إلى حيث تشتهي هي لا نحن، لكن في كل الأحوال تُرْسَل إلينا إشارات أو ما يطلق عليه رسائل القدر تحذرنا مما نحن مقبلون عليه. قد تكون والدتك حينما قالت لك يوماً “دي مش هتريحك” عمن تنتوي الارتباط بها، أو قد تكون صديقة حذرتِك وقالت لكِ “ده بتاع بنات مش بتاع مسؤولية” ولم تقل إنها كانت إحدى هؤلاء البنات، لكنكما لم تستمعا للتحذير وعليه “لبستم في أقرب حيط”، وهذا لا يعني أن نتبع أقوال الآخرين بلا تفكير، بل المطلوب العكس تماماً فكل المطلوب هو التفكير بروية حتى نسلم من الحوادث.

ليس الأشخاص وحدهم من يحاول التحذير، فهناك المكواة العظيمة التي قامت بحرق ياقة القميص أثناء تحضيره للذهاب لمقابلة عمل لوظيفة تظن أنها “وظيفة الأحلام” وتركت لأجلها وظيفتك الحالية، واتضح بعدها أن الوظيفة الجديدة كانت “وظيفة الندامة”، ولا ننسى فضل كل من تعارك في الطريق وتسبب في ازدحام قاتل لكي تتأخري عن ميعاد الامتحان الخاص بكورس سيثبت لك فيما بعد أنه كان “فلوس على الأرض” لن تحققي منه أية استفادة، لكن الجميع يتعمد تغافل كل ما يحدث حوله وبعد وقوع المحظور يجلس “يولول” وينوح ويبكي سوء حظه.

هذه الأمثلة قد تبدو بسيطة لكن رسائل القدر تحدث لنا جميعاً طوال الوقت، حياتنا في حركة دائمة تمامًا كما الكون حولنا لا شيء ثابت فيه، يبدأ النهار لينتهي ومع انتهائه يأتي الليل ليمر هو الآخر ويعلن برحيله عند وصول أول أشعة لشمس النهار، إن لم نتحرك للأمام نعود إلى الخلف، وضع السكون في حد ذاته تقهقر وخزي. والأدهى من ذلك، حين ندهس الأشخاص المحيطين بنا تحت عجلات الغفلة وعدم الانتباه لهم.

أما على الصعيد الأكبر، فهناك من يقود حافلات وشاحنات ضخمة ليس سيارته أو حياته الخاصة فحسب، بل يقود حياة ومستقبل شعوب بأكملها، مع الأسف فإننا نرى في معظم الأحيان أن سيارة البلاد ترجع إلى الخلف أيضًا، هنا لا يسعنا القول إن على من يقود البلاد أن ينتبه للعلامات والأخذ بآراء المحيطين؛ لأن ذلك غير موجود في القواميس السياسية، لكن عليه بلا شك أن يستمع لأصوات الشعوب، الناس البسيطة التي من فرط بساطتها كادت تتلاشى فهي أصدق من أصدق مستشاري العالم أجمع.

لذا، لابد من الحركة المستمرة وهذه الحركة تتمثل في اتخاذ القرارات الحياتية البسيطة منها والمعقدة، والانتباه واليقظة لكل رسائل القدر والعلامات التي تُهدَى إلينا، وكل الأشخاص الذين يمثلون قِيمَة قَيِّمة في رحلتنا، ويجب الحذر من مطبات الطريق والعلائق التي تعمل على تشتيت انتباهنا حتى لا نحيد عن الهدف الأصلي، وإذا تم تشتيتك لا تلُم إلا نفسك؛ “وساعتها بقى يا حلو غسلت سنانك بسيجنال تو النهاردة؟”.

اقرأ أيضاً: لماذا نفشل في علاقاتنا؟!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مريم أحمد حسين

كاتبة مهتمة بالشأن الثقافي والمعرفي، بدأت كتابة المقالات بشكل احترافي ونشرها منذ 2016، وتم نشر بعض القصص القصيرة في عدة صحف ومجموعات قصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق