علوم وصحة

عرق النِسا.. غموض فئوي وحلول شائكة

يطلق على الألم الممتد من الطرف الأدنى للحبل الشوكي -خلفية الحوض- مروراً بالأرداف والفخدين حتى القدمين، وربما الأصابع فقط، اسم مرض عرق النِسا، فهل يا ترى هناك علاقة بين اسم عرق النِسا والفئة المصابة بهذا المرض؟

سبب التسمية:

تشير الدراسات الطبية احتمالية إصابة الجنسين ذكورًا وإناثًا بمرض عرق النِسا على حدٍ سواء، ولا صحة للمعلومات التي تَدعي أن اسم المرض جاء كذلك؛ لأنه مقتصرٌ على النساء فقط، وإنما يعود سبب التسمية المركب للمرض آنفُ الذكر لجزئين:

الجزء الأول: حدوث الإصابة في منطقة واحدة من الجسم في الأعم الأغلب، بموجبها يتأثر العصب الأطول في جسم الإنسان وهو “العصب الوركي”، الذي من شدة طوله يتشبه بالساق الطويل -عرق- .

وأما الجزء الثاني: فترجح التحليلات الطبية لأن يكون بسبب حدة الألم في معظم الأحيان الذي يُنسيّ المريض ما سواه، فالبتالي تكون كلمة النِسا مشتقةٌ من النسيان، وليس من مدلولات جندرية تتعلق بالإناث، وإن كانت بعض التحليلات ترجح إصابة النساء الحوامل بالمرض في بفرصٍ أعلى، فإن ذلك لا يمنع إصابة النساء غير الحوامل والرجال بعرق النِسا في أية لحظة.

أسباب الإصابة:

تعدد أسباب الإصابة بمرض عرق النسا، غير أن السبب الأكثر شيوعاً حدوث انزلاق غضروفي في إحدى فقرات العمود الفقري، ومن هنا جاءت تحليلات الأطباء بأن الإصابة بمرض عرق النِسا تعد بداية للإصابة “بدسك” من الممكن أن تزيد حدته، أو سعة انتشاره مع تقدم العمر إذا ما عُولِج مبكراً وفقاً للإرشادات الصحية اللازمة بحسب نوعية الإصابة من جهة، والقدرة التحملية لجسم المريض من جهة أخرى.

أما عن الأسباب الأقل شيوعاً للإصابة بالمرض فتكمن في حدوث نتوءات عظمية في فقرات العمود -نمو العظم داخل العمود الفقري-، وفي حالاتٍ أخرى تزيد أمراضاً مزمنة كالسكري، ومرض الكمثرى فرصة الإصابة بعرق النِسا، إلى جانب ذلك يلعب ضيق العمود الفقري دوراً أقل من الأمراض سابقة الذكر بتوفير بيئة خصبة لعرق النِسا، تجعل من الممر الذي يسري فيه الحبل الشوكي إلى أسفل الظهر ضيقاً يُحدث تغييرات بُنيوية ناجمةٌ عن تضخم الأربطة أحياناً، وتنكسٌ مفصلي في العمود الفقري أحياناً أُخرى.

إضافةً إلى كل ذلك قد يُعزى سبب الإصابة بمرض عرق النِسا في أحيانٍ نادرة إلى ما يُسمى بمتلازمة ذيل الفرس، التي تعرف على أنها حالة مرضية نادرة يصاب بها الإنسان، حال انضغاط حزمة الأعصاب التي تتفرع من نهاية الحبل الشوكي أو تلفها، والإصابة فيها تستلزم العلاج السريع والمستعجل لأقصى درجة ممكنة؛ فتفاقمها مع الأيام ينعكس سلباً على المريض مسبباً له الشلل.

وبالرغم من أن جُلَ مسبباتِ عرق النسا ترتبط بأمراض الجهاز العصبي، إلاّ أن بعض السلوكيات كالجلوس الخاطئ، والإنحناء لفترة طويلة من شأنها أن تعزز فرص الإصابة بالمرض.

علاج عرق النسا:

في حال تم تشخيص الحالة المرضية على أنها مصابة بعرق النسا سواءً كان ذلك بالفحص البدني، أو عن طريق الأشعة السينية والإختبارات الطبية المتمثلة بالمسح المقطعي، أو الرنين المغناطيسي، أو حتى الكهرومغناطيسية، يفضل دائماً أن يكون الخيار الأوائل للعلاج الراحة الطويلة في الفراش، حيث أكدت دراسةٌ حديثة فعالية الراحة فى الفراش للمرضى الذين يعانون من عرق النسا، حيث تحسنت لديهم درجة الألم بشكلٍ ملحوظٍ أدى إلى حدوث تغييرات في الحالة الوظيفية.

وفي حال لم يجدِ ذلك نفعاً مع المريض، يختلف العلاج المقدم باختلاف السبب؛ فبعض الحالات تستجيب للعلاج الفيزيائي المعروف باسم العلاج الطبيعي بواسطة تمرينات رياضية تعين المتلقي لها على التعافي تدريجياً، في حين أن البعض الآخر من الحالات المصابة بذلك المرض يستلزم علاجها التدخل الكيميائي بإحدى الطريقتين التاليتين:

1- الأدوية: تشمل الأدوية المستخدمة في علاج عرق النِسا؛ مسكنات الألم، مرخيات العضلات، أدوية مضادة للإلتهابات، أدوية مضادة للإكتئاب -في حالة كان الآلم حادًا-، ويسيطر على تفكير المريض لدرجة أن دماغه لا يتوقف عن تصور الآلم حتى عندما لا يكون موجود فعلياً.

2- حقن الستيرويد: في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بأخذ حقن علاجية تسمى ب “حقن الستيرويد” حول جذر العصب المصاب، كما أن الكورتيزون يساعد على تقليل الألم عن طريق قمع الالتهاب حول العصب المهيج، وعادة ما تزول الآثار في غضون بضعة أشهر في حال تم الانتظام بالجرع الدوائية المحددة.

وفي حالات مستعصية يستصعب الأطباء تقديم اللازم من غير التدخل الجراحي، فعادةً ما تكون هذه الخطوة هي الأمثل بحالة كان هناك ورمٌ سرطاني يستوجب الاستئصال من بين الفقرات العصبية، أو لربما في حال كان المسبب الرئيس للمرض “ذيل الفرس” وهناك حاجة ماسة لفك الضغط على العصب، قبل حدوث أي مضاعفات تصنف على أنها أكثر خطورة، ومن العلامات الدالة على ضرورة التدخل الجراحي في علاج عرق النِسا فقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة، أو عندما يزداد الألم تدريجياً أو لا يتحسن مع العلاجات الأخرى.

وفي نهاية المطاف يبقى المثل الشائع “درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج” الوسيلة الأنجح للتعامل مع مرض عِرق النسا وعدم الخضوع لأي من العلاجات آنفة الذكر، وذلك بواسطة التمارين اليومية لعضلات البطن وأسفل الظهر؛ للمحافظة على وضعية الجسم السليمة واتساقه، والحرص على الجلوس بوضعيةٍ صحيحةٍ تضمن الحفاظ على الورك والركبة بمستوى واحد، من خلال الجلوس بطريقة تدعم منطقة أسفل الظهر ومساندة للذراعين في آن واحد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق