مدونات

عتب وتطبيع وأمل

أنا لا أعتب على من طبع العلاقات مع اليهود، بعد الاتفاق الإماراتي مع الجانب الإسرائيلي، فهو لم يذق يومًا طعم عزة الإسلام، ولم تتقلب جوارحه بين ركوع لله في النهار زكي النفس والخاطر، ولم تسجد ناصيته شامخةً لربها في وقت السحر.

ولكن عتبي على من خرق سفينة الإسلام بفقهٍ عقيم لأحكام دين الله العظيم، وتخاذلٍ عجيب، وسلامٍ مجبولٍ بماء الاستسلام. عتبي على من وأد مشروع نهضة البشرية العالمي بفتات الدنيا ودولارات باع فيها مروءته وكشف بطمعه وغبائه وموت ضميره ستر الحرائر من محصنات العرب.

عتبي على من أجبر أولاده على تعلم اللغات، وحجب عنهم متعة قراءة الآيات المحكمات، وتركهم هملًا في كل وادٍ يهيمون. عتبي على من سكت أمام قضايا دمرت معيشة العباد، وكان آخرها الاتفاق الإماراتي وتمييع القضية الفلسطينية، وكان بإمكانه أن يقف صلبًا للحظات أمام جبنهم المدفوع بالجشع والإصرار، فيولون مدبرين.

عتبي على نفسي المقصرة في ميادين العطاء، على نفسي دائمة السخط والتي لم تفتأ تعلق أخطاءها وكسلها على شماعة الحكومات والسياسيين.

ومع كل هذا العتب، هناك أمل ووعد صادق يُحيي أرواحنا، ويبعث فيها صوت التكبير في مآذن النصر القريب بإذن الله تعالى.

الجدير بالذكر، أنه من المقرر، أن يلتقي وفدان من إسرائيل والإمارات في الأسابيع المقبلة، لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بإنشاء سفارات في أراضي الدولتين، بجانب اتفاقيات تتعلق بالاتصالات والاستثمار والرعاية الصحية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه بموجب الاتفاق الإماراتي يعمل الجانبان على تطوير لقاح ضد فيروس كورونا، معربًا عن أمله في أن يؤدي هذا “الاختراق التاريخي” للدفع بعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، بحسب تعبيره.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في بيان مشترك جمع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ونتنياهو: “إن فتح العلاقات المباشرة بين اثنتين من أكثر المجتمعات ديناميكية والاقتصادات المتقدمة في الشرق الأوسط سيغير المنطقة، من خلال تعزيز الابتكار التكنولوجي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وإقامة علاقات أوثق بين البلدين الشرق أوسطيين”.

ومن المفترض، أن تعلق تل أبيب خططها، بعد سريان الاتفاق الإماراتي لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة.

اقرأ أيضًا: القدر المقدور: حينما تبدو الخيانة بطولة

اقرأ أيضًا: ليس للوطن أصدقاء.. للوطن مصالح

اقرأ أيضًا: كساد عالمي مقبل.. فهل سينهار الاقتصاد الإسرائيلي أيضًا؟

اقرأ أيضًا: صفقة القرن: الرأي والرأي الآخر

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق