مدونات

عبودية الأفكار وهل يمكن للإنسان أن يكون عبدًا لأفكاره

للجميع أفكاره الخاصة به والتي تميزه عن غيره فتصبح له شخصيته الخاصة التي تجعله مختلفًا عن الأخرين.
لذلك نرى العديد من الشخصيات المتعددة فهناك الشخصية المتشددة والشخصية المتفهمة والمرضية والمزاجية بالإضافة إلى العقلانية و الخيالية أيضًا والعديد من أنواع الشخصيات التي تكونت جمعيها من خلال الأفكار والثقافات التي يتبناها ويؤمن بها الأخرين.
فالإنسان يكون شخصية من خلال أفكاره التي يجمعها من البيئة أو الثقافة المحيطة به والتي تميل نفسه لها وكما أن للاختلاف ميزة تجعلنا مميزون عن غيرنا تختلف في طباعنا وشخصياتنا فالإنسان يحب الاختلاف بطبعه ويستطيع التأقلم مع الاخرين بشكل سريع.
أفكارنا هي سبب سعادتنا وسبب شقائنا أيضا فأسوأ ما يمكن أن يجعل الأنسان تعيسًا أن يكون عبدا لأفكاره محكوم ومقيد لفكرة أو مجموعة الأفكار دون أن يدرك حجم المأساة التي يعيشها فجعل فكرة معينه هي التي تتحكم في طريقة تصرف الفرد قد تجعل منه إنسان حزين عالق وعاجز عن التحكم بنفسه لأن أفكاره هي من يتحكم فيه ويقود تصرفاته وكثرة التفكير في أمر قد يحدث أو لا يحدث قد تهلك  وتضعف أقوى مخلوق على وجه الأرض.
فالأشخاص الذين يؤمنون بالحسد مثلًا قد تجعلهم أفكارهم يعتقدون أن كل ما يحدث لهم في الحياة سببه الحسد ويصبحون يلقون جميع أخطائهم في الحياة على الحسد وتجعلهم عاجزين عن المضي قدمًا لأنه حسب اعتقادهم أن ما حدث وسوف يحدث معهم بسبب حسد الأخرين لهم فهذه الفكرة قد تجعل منهم أشخاص عبيدًا لأفكارهم خائفين مما قد يحصل لهم والسبب الحقيقي هو أيمانهم بهذه الأفكار وهيمنة فكرة الحسد على طريقة تفكيرهم.
ومرض الوسواس القهري سببه سيطرة فكرة أو أفكار على طريقة تفكير الأنسان فتؤثر على تصرفاته وأفعاله وتحوله إلى شخص مريض تعيس لا يستطيع العيش بطريقة طبيعية وشخص مقيد ومحاصر بأفكار وسواسية تسيطر على بعض أو جميع جوانب حياته فعندما يستلم الشخص لهذه الأفكار السواسية يصبح من الصعب جدًا أن يكون حرًا لأنه أستسلم لأفكاره وأصبح عبدًا لها.

ما يقوله الأطباء حول “عبودية الأفكار”

ويقول العديد من الأطباء والمعالجين النفسيين أن الخلاص من هذا المرض هو عدم الاستسلام لهذه الأفكار ومقاومتها ومحاولة التحكم بها .
والحقيقةً أنه ليس من السهل أبدا تغيير الأفكار لأنها تكونت خلال سنوات وخلال تجارب لم تكن سهلة علينا وهي جزء منا ومن شخصيتنا ولكن في كثير من الأحيان تكون أفكارنا هي سبب حزننا وتعبنا في الحياة وقد يكون تغيرها واستبدالها بأفكار أخرى من أجل مصلحتنا وسعادتنا.
والحياة أحيانًا تجبرنا على تغيير أفكارنا واستبدلها بأفكار أخرى لأن الإنسان يتغير خلال مراحل العمر المختلفة ويتوجب عليه تغيير أفكاره خلال هذه المراحل ولا يتوجب على الإنسان أن يسمح لنفسه أن يكون عبدًا لأفكاره بل يجب عليه أن يعرف كيف يسيطر ويتحكم بأفكاره ويستطيع تغيرها بما يناسب ظروف حياته فنحن لسنا عبيد سوى لله سبحانه وتعالى وسوف نتخلص من معظم مشاكلنا وآلمنا عندما نتعلم كيف نتحكم بأفكارنا ونقودها بالطريقة الصحيحة التي تناسب ظروف حياتنا.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى