سياسة وتاريخ

“عبد المأمور”: وزير الدولة للإعلام في مصر

” وقصيدتي أُغتيلت

وهل من أمة في الأرض

إلا نحن

نغتال القصيدة”

من قصيدة “بلقيس” للشاعر العربي اللبناني نزار قباني.

و إذا كان على حد وصف قباني أنه لا توجد أمة في الأرض إلا نحن نغتال القصيدة، فلا يوجد دولة من دول العالم تفعل بصحفيها وكتابها ومفكريها مثلما تفعل مصر في عهد السيسي، فهل قرأ الرئيس السيسي تقرير هيومن رايتس واتش 2020 حول حرية التعبير في مصر؟

وأنشر هنا نص فقرة حرية التعبير كما هو دون تصرف حيث يقول:

“تعاقب السلطات المصرية بشدة الانتقادات السلمية الموجهة إلى الحكومة، وتلجأ بشكل ممنهج إلى إسكات الصحفيين والمدوّنين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، منذ 2017، حجبت السلطات ما يُقدر بـ600 موقع إلكتروني إخباري وسياسي وحقوقي، وحجبت مواقع تواصل اجتماعي وتطبيقات للتواصل الآمن، دون موافقة قضائية، حُجِبت مواقع إخبارية وسياسية أخرى قبل الاستفتاء الدستوري في أبريل/نيسان.

في مارس/ آذار وسبتمبر/ أيلول، أصدر “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، وهو هيئة حكومية أنشئت بموجب قانون الإعلام المسيء الجديد لعام 2018 لرصد ومراقبة الإعلام، لائحتين فرضتا قيوداً هائلة وعقوبات غير متناسبة دون إشراف قضائي على أي وسيلة إعلامية لا تلتزم بقواعد المجلس، بما في ذلك المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

فرض المجلس الرقابة على الصحف والمواقع والبرامج التلفزيونية بموجب هذه القواعد، ومن بينها حظر “الإساءة إلى مؤسسات الدولة” و”التعميم” و”الإضرار بمصالح الدولة”.

كانت مصر بين أكثر ثلاث دول في العالم تحبس الصحفيين، حيث يوجد نحو 30 صحفيًا خلف القضبان، وقد اتُهم الكثير منهم بـ “نشر أخبار كاذبة”.

وملاحظاتي حول التقرير:

1. المعاقبة على الانتقادات السلمية للحكومة

يعني أن المفروض أن يحدث مثل ما يحدث الآن، أن تلتزم بالاسكريبتات المفروضة عليك مثل الإعلاميين في القنوات الفضائية ولا تخرج عن النص حتى لو كان انتقادك سلميًا، أي لا تحرض على عنف أو إرهاب، فطالما أن هناك انتقاد حتى وإن كان سلميًا وحتى وإن كان في صالح الدولة إذاً فهناك عقاب، كل ما عليك فعله أن تسير في الفلك المرسوم لك من قبل  أجهزة الحكومة المعروفة طبعاً للجميع.

2. المنهجية في إسكات الصحفيين وغيرهم

أي أن الإسكات ليس عشوائياً أو غير مقصود، بل هو ممنهج أي له أسس وقواعد معمول بها رسمتها أجهزة الدولة ممثلة في الأجهزة الحكومية، وكل من يجتاز أو يتخطى هذه الأسس والقواعد فقد أعذر من أنذر.

3. حجب ما يقدر ب 600 موقع إليكتروني متنوع

فعن أي حرية إعلام نتحدث؟ فبالتأكيد أن الجهابذة الموجودين حول السيسي يصورون أن الصحفيين والكتاب هم العملاء والخونة وذوو الأجندات الخارجية، هم من يريدون خراب البلد من أجل مصالحهم، وأن كل من ينتقد الدولة فهو إما خائن أو عميل، عكس ما هو مفترض من أن ذلك ينبع من وطنيته ليس إلا.

وطبعاً يصورون له تقارير حقوق الإنسان وكأن ورائها قطر أو تركيا أو الإخوان، وكأن هذا لا يحدث في مصر بل يحدث في بلاد الواق الواق.

4. لائحتان للإعلام تفرضان قيوداً دون إشراف قضائي

فيا ترى ما هي هاتان اللائحتين اللتين صدرا من المجلس الأعلى للإعلام؟ وأكيد في عهد أ. مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المطرود من مقر النقابة بعد ثورة 25 يناير المجيدة، فكان لا بد من الثأر ممن طردوه، خصوصاً الصحفيين من مقر النقابة العريق بوسط البلد.

5. قواعد المجلس الأعلى للاعلام

والتي ذكرها التقرير خلاصتها “امشي جنب الحيط أحسن لك، وأحسن ما تتحظر وتتقفل جريدتك”.

طبعاً وزير الإعلام الوفدي د.أسامة هيكل، والذي منذ أن تولى المنصب يطلقون على المنصب فى الإعلام والصحافة وزير الدولة للإعلام، الحذق يفهم أن دور الوزير الوفدي هو تنفيذ سياسة الدولة الإعلامية فقط وليس إلا، أي أنه عبد المأمور، يؤمر فيطيع أوامر الجهات الحكومية التي تتخذ من الإعلام سبوبة لها؛ من أجل أكل العيش وليس الحفاظ على مستقبل هذا البلد والمحافظة عليه، عن طريق إعلام حر ومستقل، يستطيع فيه كل واحٍ أن يعبر عن فكره ورأيه بكل حرية وأمان دون اضطهاد أو اعتقال، طالما إلتزم بالقانون العادل، وليس قوانين الحكومة المطبوخة في البرلمان الذي لا نعلم عما يدور بداخله شيء بعد إلغاء قناة صوت الشعب التي كانت تذيع جلسات البرلمان المصري.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى