سياسة وتاريخ

عبد الرحيم الحويطي: شهيد الحق

لم ينته الأمر عند مقتل خاشقجي بطريقة تأنف حتى الحيوانات منها، وبالتأكيد لم يبدأ هناك، محمد بن سلمان يملك دولة يعتقد أنها مزرعته الخاصة ويتصرف بها على هذا الأساس، أما المواطنون؛ فلم يصلوا حتى لمستوى ناقة يسبغون على رقبتها الكريمة سلاسل من ذهب.

شهيد اليوم عربي أصيل ينحدر لعشيرة الحويطات التي يتسع شملها بسعة الوطن العربي، عشيرة عربية لا تذكر إلا بطيب المنبت وأصالة المعدن، شهيد اليوم قال كلمة حق ضرب بها مثلاً للمتخاذلين والجبناء والإمعات على حد سواء، فماذا قال؟

“لا أتنازل عن أرضي، فهذه ديرتي ولو دفعوا الملايين، سيأتون لقتلي وسأكون هنا، فإن ضاعت الأرض لم يتبق شيء، لا طيب للعيش في زمن أصبحنا فيه بإمرة الأطفال يحكمنا مثل محمد بن سلمان، سيقتلونني ثم يلقون رشاشًا بجانب جثتي حتى يتهموني بالإرهاب، تمامًا كما يفعل النظام المصري في سيناء، سيمارسون إرهاب الدولة، والدي المتوفى مدفون هنا، ترى ماذا سيكون مصير جثته؟ ربما سينبشونها ليبنوا فوقه خمارة أو مرقصاً، المشكلة كلها في العلماء الأنذال، الذين قال ولي الأمر فأمنّوا وبطش فهلّلوا، عندي رسالة لهم، بئس وعاء العلم أنتم”.

كان يقول كلماته هذه وغيرها وقد علته سكينة التسليم لما سيأتي به القدر، كان حزنه قد بلغ حده، حتى لكأنه بدا مستوحشاً من الدنيا ولا يطيق بقاءً فيها، وبالفعل جاءه الجنود الذين يحركهم ابن سلمان وأطلقوا كافة أنواع الذخائر على بيت عبد الرحيم الحويطي حتى أردوه شهيدًا بإذن ربه.

من يشاهد فيديو المعركة بين مجموعة ضباع يهاجمون أعزلًا لا يسعه إلا أن يفكر، كأن سعيد بن المسيب والحجاج في بث حي ومباشر، وبنفس الخاتمة يقتل الحجاج ابن المسيب فيلاحقه في المنام ولا يسلطه على أحد بعده، ثم يموت الحجاج قريبا بعدها، ويكأنها نبوءة!

فبأي ذنب قتل، ابن سلمان يريد لمشروع نيوم الصهيو-سعودي أن يرى النور، وهذا مقرر له أن يمتد على مساحة شاسعة تعترضها قبيلة الحويطات.

أرسل لهم موفداً، فرفضوا، لا نغادر الديرة ولا نقبل العوض بها، قال عبد الرحيم كلمة حق في وجه سلطان جائر فقضي عليه.

لو اجتمعت عشيرة الحويطات على ابن سلمان لدكت عرشه كما تدك النمل الخشب في ثوانٍ، فأي وقاحة تجرّئ المراهق الفاجر على الاستخفاف بهم؟ وأي بطش هو هذا الذي يخرج فيه الناس من ديارهم نزولًا عند نزوات شهواني أرعن لم يشب عن الطوق بعد؟ أي وقاحة تلك التي تهيء لابن سلمان أن يقتل بعد ولم يطوي النسيان خاشقجي؟

من أمن العقوبة أساء الأدب، إلى كل أحرار الأرض، لم ننتظر من الغرب معاقبة ابن سلمان في مقتل الصحفي وكلنا شهد الواقعة؟ ألا ترون أنه ظنها لعبة ووجدها مسلية؟ فلنفتح ملف خاشقجي من جديد، وليتم اتهامه في وضح النهار حتى يلقى الجزاء العادل.

عشيرة الحويطات، لئن سكتم عن دم عبد الرحيم الحويطي، لتُخرجن من أرضكم أذلة وأنتم صاغرون، لئن سكتم عن استباحة الحرام، ليُقتلن فيكم الشيخ والولد دون أن يرف جفن لمنتهك الحرمات، العدالة العدالة يا من يتنادون بالعدالة!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى