أسلوب حياة

عامل علاء الدين وعلاقته بمقدار الثقة بالنفس (مترجم)

هل تعرف معنى ما يُطلق عليه “عامل علاء الدين” ؟ هل تعرف مدى تأثيره عليك وكيف يمكنك استخدامه لصالحك؟

عامل علاء الدين هو مفهوم مفاده أننا لا نرى الكثير من رغباتنا تتحقق لأننا لا نسأل، حيث نُقلل من احتمال أن يُجيب الناس بـ “نعم” عندما نطلب منهم إسداء خدمة؛ أي أننا نقلل من “عامل علاء الدين”، الذي يقول إن ما نطلبه سيتم منحه.

أظهرت الدراسات أن الناس ليسوا واثقين تمامًا من أن هناك رغبة لدى الآخرين في إكمال الاستبيانات التي قدموها لهم، أو التبرع للجمعيات الخيرية، أو الاستماع ببساطة إلى ما عندهم لقوله.

هل سبق واحتجت شيئًا ما من شخص غريب؟ هل سبق واضطررت لاستعارة هاتف شخص ما لإجراء مكالمة؟ هل اضطررت يومًا إلى طلب اتجاهات أو طلب نوع آخر من الخدمات؟ لقد ترددت بالتأكيد وتوقعت الأسوأ. لكن هل عليك فعل ذلك؟

يُظهر بحث جديد أننا نقلل من شأن أنفسنا ونخشى الأسوأ عندما يتعلق الأمر بطلب خدمة من الناس. مؤخرا، قدمت فانيسا بونز ملخصًا لأبحاثها حول هذا الموضوع، ورسمت صورة أكثر تفاؤلاً لقدرتنا على التأثير على الآخرين أكثر مما نفعل عادة.

عامل علاء الدين: استعارة هاتف خلوي

لنفترض أنك بحاجة إلى استعارة هاتف خليوي من شخص ما لإجراء مكالمة عاجلة. هل تحتاج إلى اختلاق قصة لتبرير ذلك؟ حسنًا، لقد أمضيت رحلة  طويلة على متن الحافلة تستمع إلى حلقات قديمة من اليوتوبر المفضل لديك، فنفدت البطارية دون أن تدرك ذلك، وتحتاج إلى الاتصال بصديق لتطلُب منه اصطحابك. هل سيعمل عامل علاء الدين لصالحك؟ حسنًا، وفقًا لهذه النظرية، كل ما عليك فعله هو السؤال.

كم عدد الأشخاص الذين تعتقد أنه سيتعين عليك أن تسألهم قبل أن يُقرضك شخص ما هاتفه لكي تجري مكالمة؟

في دراسة معينة، سأل الباحثون الناس سؤالًا مشابهًا. بيد أنه كان على المشاركين أولاً تخمين عدد الأشخاص الذين سيتعين عليهم الاتصال بهم قبل أن يوافق ثلاثة على إقراض هواتفهم. في المتوسط​، قال المشاركون أنه ربما يجب عليهم أن يسألوا عشرة أشخاص. عند هذه النقطة، خرج المشاركون وحاولوا إقناع ثلاثة أشخاص بإقراض هواتفهم لإجراء مكالمة، من أجل معرفة مدى دقة تقديراتهم.

وما يُثير الاهتمام أنه في المتوسط، كانوا بحاجة فقط إلى سؤال ستة أشخاص من أجل إقناع ثلاثة أشخاص بإقراض هواتفهم المحمولة. وبعبارة أخرى، استهان الناس بمدى استعداد الآخرين لمساعدتهم.

عامل علاء الدين: ماذا لو طلبت خدمة مثيرة للإحراج؟

حسنًا، الأشخاص مستعدون لإقراض هواتفهم أكثر مما كنا نتوقع، ولكن إلى أي مدى يمتد لطف الناس؟ ماذا لو كان علينا أن نطلب منهم القيام بشيء مشكوك فيه أخلاقيا؟ في دراسة أخرى، فكر بونز وزملاؤه  في شيء أكثر خطورة: تشويه كتاب من المكتبة.

اكتشف المشاركون في هذه الدراسة أن مهمتهم كانت جعل شخص ما يكتب كلمة “مخلل” في أحد كتب المكتبة. هل هذا أمر مثير للسخرية؟ ولا يمكن تفسيره؟ نعم  كل هذا وأكثر! تتجلى استراتيجيتهم في القول بأنهم كانوا يُدبرون مقلبا على شخص ما لكنهم كانوا بحاجة لكتابة الكلمة التي يجب كتابتها بخط شخص آخر وليس بخطهم الخاص.

وكما هو الحال مع البحث التعلق بالهاتف المحمول، طَلَبَ الباحثون مِن المشاركين محاولة التنبؤ بعدد الأشخاص الذين سيتعينُ عليهم الاتصال بِهم قبل جَعل ثلاثة أشخاص يُوافقون على “تشويه” كتاب من المكتبة. في المتوسط، خَمن المشاركون أنه سيتعين عليهم التحدث إلى حوالي 11 شخصًا قبل الحصول على موافقة ثلاثة أشخاص.

لذا، خرجوا وحاولوا جعل الناس يكتبون في الكتاب، وقد قوبلوا بردود فعل مثل “هل تريد مني تشويه هذا الكتاب؟ هل أنت واثق؟ يبدو أنه كتاب جيد! “. وعلى عكس توقعاتهم، كان عليهم فقط أن يطلبوا ما متوسطه خمسة أشخاص مختلفين للحصول على ثلاثة لتشويه الكتاب.

لماذا نحن مخطئون للغاية حيال قوة إسداء خدمة؟

حسنًا، لقد رأينا أننا غالبًا ما نقلل من فرص مساعدة شخص ما لنا. لكن لماذا تعد تنبؤاتنا غير دقيقة بالكامل؟ يكمُن جزء من المشكلة على الأقل في أننا ننسى مدى عدم الارتياح لقول “لا” لشخص ما. فإذا اقترب منك أحدهم وطلب منك التوقيع على عريضة لتشجيع حماية البيئة، قد تشعر بعدم الارتياح بقول لا، إذ ستشعر أنك تسيء إلى الشخص الآخر، وأنك تخبره ضمنيًا أنك لا توافق على قيمه.

كما يقول بونز، “يوافق الكثير من الناس على القيام بالأشياء، حتى تلك التي يفضلون عدم القيام بها، ببساطة لتجنب الانزعاج الكبير الذي يُسببه قول لا”. ومع ذلك، على الرغم من حقيقة أن هذا هو الحال، فإننا نميل إلى عدم التفكير في الأمر. في الواقع، كلما قللنا في التفكير في كم هو مزعج أن نقول “لا” لشخص ما، كلما أخطأنا في تقديراتنا.

لا تدعهم يخمنون رغباتك – قم أنت بصياغتها

يبدو أن هذا البحث حول عامل علاء الدين (وكتاب لاحق يحمل نفس الاسم) يُظهر أنه إذا كنت ترغب في أن تُلبى رغباتك، فلتفعل الأمر فحسب. هذه أمثلة سردية، غير أن أهدافنا في الحياة الواقعية مختلفة، وسنتلقى دائمًا استجابات سلبية متعددة على طول الطريق، وتوقُع هذا هو ببساطة جزء من الحياة. أما في حالة الإعلانات التجارية وأهداف مبيعاتها، فمن الواضح أنها تتوقع دائمًا أن يقول الناس “لا”.

ولكن بصرف النظر عن حالات الرفض هذه، فإن هناك دائمًا من يجدون صعوبة في الإجابة ب”لا” قاطعة دون السماح للشخص الآخر بشرح ما يحتاجون إليه.

هذه القدرة على التواصل لا تسمح لنا بفهم ما يهمنا حقًا في الحياة فحسب، بل وأيضًا بتطبيق ثقتنا بأنفسنا على أرض الواقع. وبهذا المعنى، علينا أن نتأكد من أن “عفريت الخاتم” يجب عليه ألا يطرح علينا الكثير من الأسئلة حتى تتحقق رغباتنا.

المصدر : https://exploringyourmind.com/the-aladdin-factor-and-assertiveness/

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسين ادوحموش

مترجم ومدون من المملكة المغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق