مدونات

عالم أسير المُغريات

أصبح العالم اليوم عبارة عن حفلة تنكرية، الكل فيها يرتدي أقنعة مزيفة لشخصيات وهمية.

نفاق، حسد، كذب، مجاملات، كلها سلوكيات أصبحت موضة بين الجميع، سلع رخيصة جعلت العلاقات الإنسانية مهزلة وبلا قيمة، نحن في زمن أصبحت فيه التفاهة ذكاءًا والاجتهاد غباءًا، مجتمعات تشجع الرذيلة، وتقصف أصحاب العقول الحميدة، مجتمعات شعارها “كلنا مع النفاق والتفاهة، ولتسقط المصداقية والنزاهة”، فقول الحقيقة أصبح جريمة، والكذب فضيلة، بات الجميع يغرق في مغريات الدنيا وينسى العمل على الاخرة.

مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الكائن الجديد الذي عرفته البشرية هو مرض صامت، لا نكتشف خطورته إلا حين فوات الأوان، ومهما تجنبنا مساوئه فإنها تتكاثر أكتر من إيجابياته، صحيح أن هذه المواقع هدفها كان تسهيل عملية التواصل والمحادثات بين البعيد والقريب، وتعمل أيضًا على ايصال المعلومة لكي تعم الفائدة، ولكن بدل استغلالها فيما يفيد بات تداولها فقط من أجل ما يضر، وتجعل منا ضحايا للاستغلال الإلكتروني على حساب صحتنا النفسية، وفي بعض الأحيان الصحة البدنية أيضًا، فتعليق سئ واحد كفيل بأن يحطم الملايين من الفئات وخصوصًا المراهقين منهم، هذه الفئة العمرية الجد حساسة، والتي تتأثر بأقل مشكلة تظهر أمامها، مما يؤدي بها أحيانًا إلى التفكير في الانتحار.

ماذا لو عالجنا الجانب المظلم من هذه المواقع؟ وأشعلنا فيها نور النجاح والتغير للأفضل، جميل أن نكثف جهودنا وأن تتوحد أعمالنا، أنا وأنت قادرون على أن نكون الأفضل مهما بلغت الصعاب وواجهتنا التحديات؛ فشبابنا يحتاج لجرعة من التحفيز، وإنقاذه من طلقات القمع والاستبداد، وبهذا تكون العلاقات الإنسانية قد انتعشت من جديد وتم إنقاذها من الاندثار.

ومبدأ العلاقات الصحية هو مبدأ وجب اشتراطه في علاقاتنا الشخصية، لأن الحياة هي مجموعة من العلاقات التي نعيشها كل يوم، والتي يجب أن تكون ذات نفعٍ وراحة نفسية وصحية مطلقة، لا أن تكون السبب في تعاستنا و تهديم روحنا و كياننا، لذلك يجب اختيار رفاق دربنا بعناية؛ لكي لا نتوه في دوامة العلاقات المزيفة، وخصوصًا تلك التي نؤسسها من خلال العالم الافتراضي، ولكن رغم أنه افتراضي إلا أنه في يومنا هذا له تاثير كبير في واقعنا سواء من قريب أو من بعيد، وبذلك يصبح الافتراضي واقعًا مرًا في بعض الأحيان.

من الصعب أن يغرق الإنسان في زحمة فارغة تجعل منه شخصًا يائسًا وأداةً تستخدمها الأجهزة الإلكترونية لتحقيق الغريزة، والتشجيع على الرذيلة، فقبل فوات الأوان، لا تكن ضحية الإثم والعدوان؛ لأن العلاقات تسمو بالرقي والإحسان، والطيبة أجمل ما يمتلكه الإنسان .

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق