مدونات

طوفان كورونا: وباء وخطر ذو حدين

مع وباء كورونا أصبحنا اليوم أمام تحديين كبيرين ولهما أثار وخيمة على الإنسانية؛ التحدي الأول كيف سنتخطى جائحة كورونا وآثارها الإنسانية في الحق في الحياة والحق في الصحة؟ أما التحدي الثاني هو إلى أي مدى سيظل الجهل وقلة الوعي الذي يتخبط بعقلية الإنسان؟ هل بهذه العقلية وقلة الوعي سنتخطى ونتجاوز كل المحن والتحديات؟

كلها أسئلة ومقاربات لها أبعاد سلبية على البيئة البشرية والديمغرافية في العالم اليوم، جلها مقاربات ترجع إلى تخبطنا مع ارتفاع اللامبالاة والجهل والاستهتار بالوضع المعاش، ولهذا لا يمكن أن نصل إلى بر الأمان والحفاظ على صمامات ومنابع استقرار المجتمع في ظل تواجد مثل هذه العقلية.

فما يعشيه العالم اليوم من مركبات لوفيات الوباء، لا يمكن لأحد أن يعرف إلى متى سنتخطاه، كلها تشنجات عالقة إلى وقت ومكان لا نعرف عقباه، وما يزيد من وطأة هذا، ما نعيشه في كل يوم من لحظات استهتار وممارسات غير ملتزمة في صفوف المواطنين والمواطنات وتفاهتهم واستهزائهم بالوباء، وعدم أخذهم بكل الإجراءات التي سطرتها الحكومات والهياكل المعنية.

على غرار ذلك، هناك من ينادي بالمكوث في المنازل وحظر التجول في الشوارع، وتقييد حركة العمال والموظفين، وحصر التنقلات بين المدن، فجلها كانت تدابير في الصميم في إطار الحفاظ على صحة المواطن من جهة، والحد من انتشار نشلات العدو غير المرئي من جانب أخر.

علاوة على ذلك هناك من أخد بالمبادرات والإجراءات التي فعلتها الحكومات بمحمل الجد، والتقيد بالمكوث في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، ولكن هناك من جعل من الوباء فسحة للخروج ورفع الأصوات والتظاهر كما لو كنا في طوفان من أجل نزول المطر، الأمر الذي دعا للاستغراب، هل الوضع كان يتطلب منا الخروج والتهافت في الشارع ونحن في أزمة صحية تسيطر على البشرية وثمنها الحق في الحياة؟ لا أظن أننا في صواب مستحب ومستجاب، لهذا علينا التفكير ألف مرة قبل إقدام على أي خطوة يكون ثمنها غاليًا، فنحن في أرقام وصفوف معدودة، هذه الأرقام لا نستحب أن تكون في صفوف مركبات للوفيات التي على الدولة عدها برقم معين.

لهذا لا ينبغي أن نكون مستهترين بحقنا في الحياة الذي وهبه الله للإنسان، وهو أول حق من حقوقنا المتأصلة مند وجود البشرية، فهبة الله يجب علينا تحمل مسؤوليتها، والحفاظ عليها من كل بلاء وابتلاء، والحفاظ عليها واجب إنساني يتطلب احترامه وتقديره.

فما فعلته بعض الفئات التي خرجت من منازلها وعدم تقيدها بالإجراءات الوقائية والاحترازية لحماية صحتها وصحة الصالح العام، لم تكن في الصميم، وسيكون لها أبعاد على الإنسانية وعلى الصحة سواء اتجاه نفسها واتجاه الآخرين، فهي ظلمت نفسها وظلمت غيرها، ويمكن أن تكون من تعداد الموتى في المستقبل القريب.

ينبغي أن نكون واقعيين ولا نجعل من السلطات المختصة أخذ تدابير وخيمة في حقنا في الحياة وفي صحة المجتمع، فكروا في صحتكم وفي صحة ما من حولكم، ولا تكونوا مستفزين ومستهترين وجاهلين، لهذا علينا التفكير في وضع سبل للتصدي لقلة الوعي والجهل من طرف بعض المواطنين والمواطنات الذين يعرضون الآخرين للأذى، فالوعي يعد الخيط النابض لالتزامنا وقدرتنا للحد من بؤر نشلات الفيروس.

وعلى ذكر ما سبق، يمكن القول أنه يتطلب منا أن نكون واعيين وملتزمين للتصدي لجائحة كورونا، أو نكون عوض ذلك ضمن المركبات التي تنقل المرضى والموتى، فكروا كما يفكر فيكم الأخر بحماية صحته والصحة العامة للمجتمع، واعي وتوعوي يرفع شعارات ومبادرات فعالة لننقذ حياتنا وحياة أحبائنا ومن حولنا، ومن في المجتمع ككل، وعلى رأس هذه المبادرات ضرورة الامتثال للأوامر والاحتياطات التي تقوم بها الهياكل المختصة لخدمة الصالح العام وصحة الإنسانية ككل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق