سياسة وتاريخ

طموح السعودية طي الكتمان.. هل يفاجئ العالم بقنبلة نووية في الخليج؟

عادت للواجهة خلال الأسبوعين الماضي والجاري، المخاوف الأمريكية من امتلاك السعودية السلاح النووي على لسان نواب أمريكيين من الحزبين، وقد تزايدت الشكوك بصحة حديث هؤلاء النواب مع نشر صحيفة “وول ستريت جورنال” تحقيقاً في الخامس من أغسطس الجاري، أكدت فيه تعاون النظام السعودي مع الصين وإقامته منشأة شمال غرب المملكة لاستخلاص اليورانيوم واستخدامه فيما بعد لتصنيع أسلحة نووية.

دخلت دولة غربية أخرى على خط التحذيرات وهي ألمانيا، حيث حذر مسئولون ألمان من المحاولات السعودية لامتلاك الطاقة النووية بالتعاون مع خصم واشنطن الاقتصادي الصين، بالرغم من تأكيد برلين ومن قبلها مصادر أمريكية أن احتمال امتلاك السعودية السلاح النووي لا زال بعيد تمام البعد. علاوة على أن، الصين بالرغم من تعاونها مع الرياض لا ترغب في امتلاك النظام الحاكم القنبلة النووية.

من جانبها، أعلنت وكالة الطاقة السعودية، كذب الادعاءات حول نية المملكة امتلاك هذا السلاح، وعللت سعي البلاد لإنشاء محطات نووية؛ لرغبة الحكومة في توفير مصدر جديد للطاقة بعيداً عن النفط الذي يمثل مصدر الطاقة الوحيد الذي تعتمد عليه بشكل كامل لتوفير الطاقة. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقتنع بالادعاءات السعودية خاصةً أن الرد السعودي جاء بعد كشف الصحافة الغربية عن تعاون سري مع الصين في هذا المضمار، وبالتالي كان الأمر سيظل طي الكتمان ليفاجئ العالم بقنبلة نووية في الخليج.

لم يخف نظام آل سعود رغبته في امتلاك السعودية السلاح النووي فقد صرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في نوفمبر 2017، أن بلاده ستمتلك هذا السلاح إذا ما امتلكته إيران. وفي نفس الشهر من العام التالي، أماطت تقارير صحفية أمريكية اللثام عن موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على طلب سعودي بتلقي المساعدة من أمريكا لإقامة مفاعلات نووية؛ وهو ما أثار عاصفة من النقد العلني داخل الكونجرس ورفض سري من إسرائيل.

لكن ترامب الذي يسيل لعابه كلما لوح له السعوديون بأموالهم الوفيرة أمسك العصا من المنتصف، فأرسل وزير طاقته ريك بيري، للرياض في الثامن والعشرين من مارس 2019، واستقبله ولي العهد، وناقشا منح شركات أمريكية عقود إقامة منشآت نووية لأغراض سلمية، واستبق الكونجرس أية حماقة من ترامب بإصدار قانون يمنع النظام السعودي من تصنيع أسلحة نووية.

اعتبر خبراء أمريكيون، أن القرار المتهور من بن سلمان هو سباق تسلح لمنع إيران وأذنابها من الاعتداء المتكرر على السعودية بما يهدد استمرار نظام العائلة، لكنهم رأوه مطلباً غير منطقي فالسعودية لا تمتلك الكوادر العلمية التي يمكنها تطوير هكذا برامج تسلح ولا الكوادر الهندسية التي يمكنها تشييد مفاعلات آمنة والمواد المستخدمة لصنع هذه الأسلحة الخطيرة كاليورانيوم والبلوتونيوم لن تستطيع الدولة السعودية الحصول عليها خاصة مع رفض المجتمع الدولي للانتشار النووي، هذا أولاً.

ثانياً، سترفض إسرائيل امتلاك السعوديين لهذا السلاح حتى لا تفقد تفوقها الردعي -يتساوي في ذلك السعودية وإيران- وحتى لا تسعى بقية دول المنطقة لامتلاكه ويصبح الكيان الصهيوني في خطر.

وثالثاً، وهو بيت القصيد؛ الخشية بعد امتلاك السعودية السلاح النووي أن يقع هذا السلاح في أيدي مناوئي الغرب خاصة مع تردي أوضاع الحكم في الرياض إثر حماقات بن سلمان.

ستبقى المنطقة النووية محظورة على العرب والمسلمين طالما حكمهم عملاء الغرب وهو ما سيجعلهم لقمة سائغة لكل طامع فيهم.

اقرأ أيضًا: القدر المقدور: حينما تبدو الخيانة بطولة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق