مدونات

طلب الاستشارة والأخذ بالنصيحة.. أهم من أي وقت مضى

لا يعاني إنسان اليوم بحجم معاناة ذلك الإنسان البدائي في العصور الأولى منذ الأزل، حيث أن ذلك الإنسان عاش تحت ظروف الطبيعة، لكونه يجهل قوانينها ولا يعرف ما تخفيه في باطنها، فالبتالي استغل جزءً كبيراً من وقته وكبد العناء من أجل إدراكها وفهمها، أما إنسان اليوم فلا يعيش القصة ذاتها بنفس الصعوبة.

واجه إنسان الماضي صعوبة في إيجاد الطريق المثالي الذي يقوده لتحقيق ما يرغب فيه، وبالتالي كانت لديه الصعوبة تكمن في من يمد له يد المساعدة، إلا أنه ظل يناضل ولو بصعوبة شديدة إلى أن استطاع أن يحقق اكتفاءً ذاتياً له، وأن يعيش حياة طبيعية.

لحسن الحظ لا يعيش إنسان اليوم نفس درجة الصعوبة، لأنه ببساطة استفاد من تجارب الآخرين الذين سبقوه في التاريخ والحكمة، فمنهم الأنبياء والرسل والحكماء والعلماء، ولحد يومنا هذا لا يكاد حي يخلو من شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين تراكمت لديهم مجموعة من التجارب في الحياة، وأصبحوا محط استشارة للعديد ممن عاش في مدرسة الحياة.

أن يبدأ المرء بمعزل عن الآخرين أمر مستحيل، وإذا فعل ذلك لن يصل إلى أي شيء، فلا بد من مواكبة الآخرين لأعمالنا، ويتحتم علينا أن نستمع إلى ملاحظاتهم إذا أردنا أن تتكون لدينا رؤية واضحة عن ما إذا كان العمل الذي نقوم به صائبًا أم خاطئًا، أي أننا بحاجة شديدة إلى كل من يقدم لنا النصح والتوجيهات.

الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالنصح وأمر بقبوله، ولا يمكن لأمم أو شعوب لا تأخذ بالنصيحة أن تتقدم، والأمر نفسه يسري على الأفراد وإن كان الأمر الذي سيقوم به المرء مشروعاً صغيراً أو عملاً متواضعاً، حيث أن طلب الاستشارة قبل كل شيء تجعلك تعلم بالفعل صحة مسيرة الأمر أو دون ذلك، فلا يجب أن يبخل أي منا من أن يستشير الآخرين.

طلب الاستشارة والأخذ برأي الآخرين أمر قد يعرف الجميع أهميته، إلا أنه يجب أن يكون من أيدي ذوي الخبرة والتخصص، أي حينما يجب طلب الرأي يجب أن يكون بالفعل من أيدي المتخصصين؛ ضمانًا لصحة المعلومة أو النصيحة التي سيتم أخذها منه، وبالتالي فالعمل بها لا يمكن إلا أن يقدم إشارة النجاح والفلاح.

من الناس من يعتبر الرأي مجرد رأي يستمع إليه ولا يعمل به، وهذا خطأ لا يجب ارتكابه في عصر أصبح فيه الأخذ برأي الآخرين لا يقل أهمية عن أي عصر مضى، لا يمكن أن نقول الرأي مجرد حرية تعبير أو كلام، وإنما هو حل لمجموعة من المشاكل التي قد يواجهها البعض، فمن ترك الآراء ترك الحلول، ومن ترك الحلول وقع في المشاكل وزاد تخلفه.

فلا فرق بين عصر مضى وآخر تكنولوجي، رغم كون هذا العصر أكثر تطورًا، فالحاجة إلى طلب الاستشارة من المتخصصين وذوي الخبرة تزداد شدة أكثر، خاصة وأن الإنسان لا يملك المعرفة الكافية في كل المجالات، واتخاذ الآراء بشكل جدي والعمل بها أمر محتوم على الكل، فلا أعذار لمن فشل في عمل لم يستشر فيه أحداً من قبل، وهذه أعظم حكمة من الاستشارة التي يعرف الجميع أهميتها ويتجاهل الكثير العمل بها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق