أسلوب حياة

طفل اليوم اصنعي منه رجل الغد

الأطفال نعمة من الله، و هم زينة الحياة الدنيا، وشباب المستقبل، وركيزة المجتمع، ومن خلال تنشأتهم الصالحة في بيئةٍ نقيةٍ تضمن لهم نموًا سليمًا يغدو بهم إلى غدٍ أفضل، وإنتاج رجالٍ يصنعون الفرق في بلدٍ يحتاج حقًا لمن يحدث فيه الفرق.

الأم هي المدرسة الأولى

الأسرة والمجتمع ككل يساهمان في تكوين الطفل وبناء شخصيته، وكذلك طبعه الذي يتطبعه من محيطه، الشيء الذي ينعكس بالسلب أو الإيجاب عليه حسب تنشئته.

تعتبر الأم المساهم الأكبر في إنشاء هذا الطفل، و صنع جيل صالح نقي ونافع منه، وباعتبارها المدرسة الأولى التي يتعلم على يديها كل شيء في بداياته، و منذ يرعان أصابعه، كالمشي و الكلام و الأكل و الشرب، تزداد بذلك ثقته بها، وتعلقه وتشبثه بها، مما يزيدها هي أيضًا تحفيزاً له و إصرارًا على رؤيته في أفضل حال، وفي أعلى المستويات والمراتب.

تكوين الطفل الصغير ليغدو رجلاً أكبر يتكل عليه

أولاً: تعليمه الاعتماد على نفسه

بدايةً كوني اليد الثانية له، وساعديه في واجباته المدرسية وفي تنظيم غرفته وأشيائه وأغراضه، ومن ثم ابدأي بالتملص والتسلل شيئًا فشيئًا، حتى يسير معتمدًا على نفسه في كل أموره، من خلال القيام بها وحده بدون الحاجة إليكِ.

ثانيًا: تشجيعه و احترام قراراته

إذا قام طفلك بعمل ما حتى ولو كان بسيطًا وصغيرًا، شجعيه ونوهي به وامدحيه أمام الآخرين؛ ليكسبه ذلك ثقة بنفسه ويحفزه على العطاء والابتكار، وطوري من مهاراته وهواياته، واجلبي له كل ما يحتاجه من معداتس لقيامه باللعب و ابتكار ما يحب، وأوكلي إليه مهاماً صغيرةً ليقوم بها؛ فهي في عينه مهامٌ كبيرةٌ، و قومي بإطرائه على نجاحه فيها وفي دراسته و تفوقه أيضًا، وإذا خالفك الرأي في أمرٍ ما، ما عليك إلا مناقشته وإقناعه واحترام أفكاره وقراراته وفق ما يمليه المنهج السليم للتربية، وحسسيه أن له رأيًا في البيت.

ثالثًا: أحسني تربيته من كل النواحي

اهتمي بنظافته ومأكله ومشربه، واجعلي منه طفلاً مؤدباً وهادئاً و لبقاً، يحترم الكبير ويوقر الصغير، وعلميه حسن القول وأثر الكلمة الطيبة وما تخلفه في النفوس، وفقهيه بمبدأ التضامن والتعاون مع الغير، ودائمًا ادعميه أثناء مساعدته لشخصٍ ما سواء الكبار في السن أو الأصغر منه؛ فبذلك يحس بنفسه شخصًا نافعًا في مجتمعه.

رابعًا: لا تحرميه مما يحب

اتركيه يلعب مع أقرانه، فبذلك أيضًا يتعلم منهم ويكتسب مهاراتًا، ولا توبخيه أمامهم إذا لوث ثيابه، فبذلك أيضًا يتعلم، لكن اختاري له رفقاء خيرٍ؛ لأن الأصدقاء يؤثرون في بعضهم خصوصًا الأطفال، ويقلدون بعضهم في الكثير من الأمور.

خامسًا: لا تقارنيه بأحد

لكل طفلٍ مميزاته وخصاله التي ينفرد بها وتميزه عن غيره من أقرانه؛ لذلك لا تقارنيه مع أحد سواء بالتفضيل أو التقليل منه؛ فتفضيله عن غيره سيجعل منه طفلاً مغروراً ومتكبراً، ودائماً سيعتقد أنه الأفضل، وأن الجميع مخطئ وهو على حق.

والتقليل منه سيجعل منه طفلاً ضعيف الشخصية، وطفلاَ متردداً، ولو كان على صواب وحق، ويسهل تحطيم معنوياته وإحباطه بسرعة.

سادسًا: اتخدي له قدوةً حسنةً

و من أفضل من رسول الله لاتخاده كقدوةٍ حسنةٍ، حتى أنهم وصفوه بأنه القرآن يمشي؛ فالرسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذا قولٍ وخلقٍ حسن، ومن الوجوب اتباع سنته والترشيد بأفعاله من خلال قراءة سيرته لطفلك، وكذلك قراءة قصص النبيين للعبرة والاستفادة.

وأخيرًا، الطفل الذي ينشأ في مجتمعٍ نقيٍ، ووفق ظروفٍ صحيحةٍ، وعلى منهجٍ سليمٍ، وبقيادة أمٍ مثاليةٍ؛ فلا خوف عليه، وإذا تم تأطيره بشكلٍ سوي بين مدرسته وأسرته وأقرانه، فسوف يتم تحقيق خلفٍ صالحٍ وسيغدز في المستقبل رجلاً صالحاً يتكل عليه ويعتمد عليه، فالأطفال كالزرع كلما هيأته الأرض واعتنت بها وراقبتها وسقتها، فكن متأكدًا أن محصولك في النهاية سيكون جيدًا و غنيًا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعاد

كاتبة هاوية ، أعشق كتابة القصص القصيرة و المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق