مدونات

طفلة لم تجد من يُنصفها..

كأنها طفلة لم تتخطی مرحلة طفولتها من شدة براءتها، رغم نضجها العمري والفكري الذي وصل عنفوان الشباب، فوجهها لم يخلُ من الغمازات الخفيفة عندما يَبْتَسِمُ ثَغْرها، ولم يخلُ كذلك من انطباعٍ عن راحةِ البال وصفاء الذهن ونقاءِ القلب، ذلك القلب الذی يشعُ نورا ويبعثُ فی الروحِ أملاً علی كل من كان الحظ معه وكُتِبَ عليهِ التعامل معها .

العبء يَزيد ؟

ودام هذا الوجه لا ينطفئ من ابتسامتها الحقيقية منذ مهدها إلی صباها وحتی فی نضجها المبكر فی شبابها لم تخلُ روحها الجميلة من براءتها بل ازدادت جمالاً وبريقاً، إلا أن بدأت تدخل فی صراع بينها وبين الحياة، صراع أشبه بصراع الحق و الباطل فوجدت الكل يَجيرُ عليها بلا مُبرر، وهي ما زالت متمسكة بالبقاء في الحرب للحفاظ علی ذاك الجزء الذي لم تَجُر عليه الحياة بعد.

إلی تحول أشبه بالموت البطيئ!

ظلت الحياة أو بمعنی أدق الظروف والأحداث يتحكم بها بعض الأشخاص، يسحبون بساط الراحة والسكينة والهدوء من عالم تلك الطفلة، لتصبح عاجزة أمام هذا الموج الجارف من الظلم، ويتحول هذا الوجه الملائكي المُشع نورا و أملاً إلی نقيضه تماماً، فتحول إلی وجه تُرسم الضحكات عليه لإرضاء الآخرين والتماشي مع الوضع الجديد، وجه يحمل تظاهرا بالفرح وحزن مرسوم على ضلوع الوجه كالنقش علی الحجر، فأصبح المشهد وكأن الكل يلهث وهي تنزف.

تلاقي المحطات!

وسط تعالي الأصوات وارتفاع ضحكات الحاضرين، تجلس هي في المنتصف شاردة الذهن لا تدري من الجاني؟ وهل هناك مجني عليه غيرها؟ ولصالح من؟ لكن كل ما تدركه أن هذه الحلقات تفتقد ما أُعدت لأجله.. تفتقد الجزء المريح الذي بغيابه قد غاب كل شيئ حتی الطفلة التي بداخلها، يكاد فؤادها يقطع هذا الضجيج إن كان مقياس الألم بمقياس الصوت، ولسانها يعجز عن التعبير والعقل يشاور نفسه هل هي أولی محطات الرحيل للمجهول؟ أم لم يعد من سبيل للحنين للماضي؟ فأيقنت حينها أنها في ملتقی المحطات وقد حان الوقت للانتقال من محطة السعادة إلی محطة أخری مجهولة لم تختارها.

ذكريات مؤلمة..

وبعد هذا اليقين الذي توصل إليه العقل مُرغماً وسيسعی القلب جاهداً في رحلة التأقلم عليه قامت تلك الفتاة التي كانت تتمنی أن تظل طفلة ببراءة ما بداخلها ولا تحمل شيئاً إلا ذكريات جميلة بداخلها؛ ذكريات عن عالمها التي تعلم وحدها جيداً مقدار فقده فيما سيأتي، ولعله يكون السبيل للمضي فی حياة مجهولة لم تختارها ولا يعلمها إلا الله.

وصف
هكذا يمكنني وصف الزواج الذي يقوم على إجبار الأهل بناتهم على الزواج، بأنه “يسلب الروح من الجسد” ، ورغم إيماني بنجاح ما يدعى ” زواج الصالونات ” في أغلب الحالات، إلا أني على يقين أنه لا ينجح إذا قام على التفرقة بين المتحابين، لأن الجسد في هذه الحالة يتزوج أما الروح فتكون عالقة في سماء الحلم الذي لم يكتمل.

رسالة إلى أولياء الأمور

لا تجنوا على أولادكم وبناتكم بأن تتركوهم طوال حياتهم يعيشون بطريقتهم وتأتون في المنتصف لتجبروهم على العيش بطريقتكم، علموهم منذ طفولتهم المبكرة معنى الحب ( حب الأهل، الأقارب، الأصدقاء ) والناس عموما، وعلموهم الفرق بين الحب والصداقة ازرعوا فيهم معاني تغذيها الحياة وتزيد لهم من قيمتها، حتى لا تتفاجئوا بالعصيان، رتبوا جدران منازلكم قبل أن يسقط البيت على ساكنيه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى