ثقافة و فنون

طعم الكلام.. وصفات الطبخ ووصفات الكتابة

الكتابة تشبه الطبخ إلى حد كبير..

كل الناس يمكنهم إعداد الطعام تمامًا مثلما يمكنهم الكتابة. ربما نختلف حول المنتج النهائي لما صنعته أيديهم، لكننا في النهاية سنقول على هذا وذاك طبخةً أو كتابة.

وحين أقول أن الكتابة والطبخ متشابهان، فأنا لا أقصد فقط لأنهما عملًا يمكن لأي منا خوضه واختباره وتجريبه، فهناك عوامل أخرى كثيرة مشتركة بين الفنين: الطبخ والكتابة.

1. ما قبل الكتابة

ربما لاحظت والدتك أو زوجتك أو حتى الشيف في برامج الطبخ وهم يعدون احتياجاتهم من الخضر واللحوم أو الأواني والمواقد، قبل أن يشرعوا في عملية الطهي، فذلك يساعد في انجاز الطعام بسرعة وجودة أعلى، وكذلك يفعل الكتاب المحترفون، الذين يبذلون جهدًا قبل الشروع في الكتابة مثل رسم مخطط لأحداث القصة وحبكتها بمنعطفاتها ونقاط التحول فيها (بداية – وسط – نهاية) حتى يتسنى لهم المضي قدمًا في كتابة النص دون التوقف في مرحلة ما من أجل التفكير في «ماذا أفعل هنا؟»

ولا يتوقف التحضير الجيد على رسم خط سير الأحداث فقط، فهناك خطوة مهمة للغاية تتمثل في رسم الشخصيات الرئيسية في العمل (البطل، حبيبته، عدوه، صديقه… )، هذه الشخصيات المؤثرة في الأحداث يجب أن تنظر لها على أنها شخصيات حقيقية من لحم ودم.. لكن كيف ذلك؟

يخصص الكُتاب وقتًا كبيرًا لرسم صفات الشخصية بأبعادها المختلفة (مادي – نفسي – اجتماعي) وعلاقاتها بالشخصيات الأخرى، فهذا الأمر يجعلك ترى بعينك الشخصية التي تكتبها بكل تفاصيلها، وهو ما يساعدك في كتابة أفعال وردود أفعال الشخصية وانفعالاتها في مختلف المواقف التي ستخلقها أنت ضمن أحداث العمل.. صدقني لو أحكمت رسم شخصياتك ستستمتع وأنت تراها تتحرك أمامك وتتصرف هي وكأنهم بشر حقيقيون من لحم ودم.

هنا لن نتحدث كثيرًا عن الأبعاد الثلاثة للشخصية (مادية ونفسية واجتماعية) فللحديث عنها مقال قادم، لكن يكفي الآن أن نوضح معنى هذه الأبعاد اختصارًا بأنها تصورك تجاه شخصيتك: كيف يكون شكله وطوله وهيئته.. هل هو ذكي.. مرح.. متشائم.. ما هو مستواه التعليمي.. متزوج.. لديه أبناء.. وماذا يعمل.. أين يسكن وأين نشأ؟ والكثير من الأسئلة.

2. بهارات الكتابة

في أثناء الطبخ تقوم زوجتك بإضافة بعض البهارات والملح وأشياء أخرى ربما تراها بسيطة، غير أن لها الدور الأكبر في خروج الأكلة بطعمها اللذيذ.. هكذا هي الكتابة أيضا، يجب عليك وأنت تراجع ما كتبت أن تضيف شيئًا أو تحذف شيئًا حتى تصل للطعم الذي تريده، لهذا لا تتردد في حذف جملة أو كلمة أو حتى فقرة بل حتى صفحات مما كتبت، إذا كنت ترى ذلك في صالح الطبخة.. أقصد العمل الذي تكتبه.

3. النَفس

إذا منحنا عشرة طباخين المكونات نفسها، ثم تركنا لكل منهم الفرصة لطبخ الصنف نفسه، فمن المؤكد أننا سنحصل على عشرة أطباق مختلفة في الطعم والمذاق.. إنه «النفَس» كما يقولون، وكما أن في الطبخ نفس، ففي الكتابة نفس.. وهو الأسلوب الذي يميز كل منا.. حتى هؤلاء الذين يحاولون تقليد بعض الكتاب السابقين، يمكنك أن تلمس لديهم أسلوبهم الخاص ولو في جملة أو عبارة.

كل ما عليك هو أن تكتب بطريقتك، دون محاولة تقليد كاتب آخر، حتى وإن حدث وكتبت بطريقة تماثل كاتب آخر، فلا داعي للقلق لأنك حتما ستجد أسلوبك الخاص في المرة الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة.. إنها بصمتك الأدبية يا صديقي، التي يندر أن تتشابه كليةً مع غيرك.

4. طريقة التقديم

«الأكل بالعين»، يقول الأجداد هذه الحكمة المهمة، فشكل الطعام مهم للغاية، فقد يكون الطعم جيدًا لكن طريقة تقديمك للطبق غير جيدة، فينعكس ذلك على نفسية من «سيأكل».. لهذا احرص على تقديم كتابتك بشكل مميز وجميل.. وأول خطوة في ذلك يكون عن طريق العنوان الجذاب والمبتكر.. وأيضا كتابة النص في شكل فقرات محددة ومترابطة، إضافة إلى الانتباه الشديد لاستخدام علامات الترقيم، ففاصلة أو نقطة قد تغير المعنى.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمود الغول

صحفي وكاتب مصري

تعليق واحد

  1. الكاتب الذي يجيدفن الطبخ تكون كتاباته مغذية ويبقى أثره وأثرها في العقل حتى الممات يستمد منها احتياجاته الفكرية بما يعينه على مواجهةمتطلبات مراحل حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق