مدونات

طريق الإنسان في الحياة

انتهى ظهور رسل الدين بآخر الرسل محمد صلى الله عليه و سلم، و لكن رسل الحياة باقون إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. فلا أحد منا يعلم متى يقذف الله في طريقه أحد هذه الرسل التي ربما تدله على الطريق التي تنسجم بها روحه مع واقعه المعاش، فكل امرئ يبحث عن الجماليات فيما يقوم به و ذلك لخلق توازن نفسي و شعور بالرضى. فالدماغ يجب عليه إفراز هرمون السعادة حتى ولو بطريقة كاذبة و ذلك ما يجعل الإنسان يدمن الألعاب أو أي شيئ يشعره بالتفوق من أجل إفراز هرمون السعادة الكاذب لإحلال حالة من التوازن النفسي و الرضى على النفس.

من هم رُسل الحياة

إن رسل الحياة هم أشخاص عاديون يتواجدون في دائرة معارفنا يعيشون معنا و يقاسموننا ايامنا، لكن لانراهم الا عندما يضيق نفق حياتنا فنراهم كالنور في نهاية الطريق.

لا يشترط ان يكونوا اذكياء او خارقين للعادة، مجرد رفقاء يدلوننا على الطريق الذي يجعلنا نصل للخلاص، و الصفاء الذهني و النفسي.

حتى هم لايعلمون ماذا يمكنهم أن يقدموا لنا غير أن عفويتهم و عدم تكلفهم، يجعل منهم قادة بالإيحاء العفوي، و تماهينا معهم يجعلنا نستقبل كل رسائلهم برابط روحي خفي لا يعلمه الا المتلقي.

الطريق أو الطاوية 

ان طريق الحياة هي منهج ينتهجه الإنسان بتسطيره نقاط يريد الوصول اليها في رحلته لإثبات الذات، أو البحث عن الجماليات لاكتساب اكبر كم من السعادة الغير كاذبة.

فالطريق لا يظهر منها الا النهاية و البداية، أما مايوجد بين النهاية والبداية فهو مجهول بالتقريب، والكثير منا ينحرف اثناء العبور لتكون البداية معلومة لكن النهاية تصبح مجهولة.

طريق الحياة دائما تكون مستقيمة لكن مليئة بالتعرجات و المطبات، و لا تظهر جمالياتها الا في اصرار صاحب الطريق امام العقبات التي تعترضه و الانتصرات التي يحققها ذلك مايجعل منه مزهوا غافلا عن بشاعة المقصد او الموقف و هذا يحدث حتى لمعتنقي الطريق، من من عاشو معاناته فانهم يسحرون بالجماليات و ينسون بشاعة المقصد و هذا ما يحدث على جميع الاصعدة في وقتنا الحالي.

الإعجاب و التبني 

لا بد من الإعجاب قبل تبني أي شيء أو الانتساب اليه، إلا أن الإعجاب لن يكون بدون مقدمات أو محفزات كمن يرغب في الأكل لابد من ان يدخل في حالة الرغبة و التي هي الجوع و بعد ذلك تاتي مرحلة تلبية الرغبة و كذلك الاعجاب، فل يكون هناك اعجاب ان لم تكن هناك معايير للإعجاب، و نحن لا نملك الحرية في ضبط المعايير لأنها مشتركة. فالمجتمع هو من يضع اطار المعايير و بعدها تاتي الميول الفردية لتجتمع على قرار القبول و بعدها تصطفي الى مرحلة الانتساب او التبني.

الذوق و الجماليات 

الاذواق تختلف في مجالات الحياة من شخص إلى اخر لكن يستحيل أن تخرج عن إطارها الاجتماعي وكذلك الجماليات غير أن قلة من الناس تجدها تملك حسا أو ذوقا جماليا، لأن الذوق الجمالي يعكس الصورة الداخلية للانسان و في بعض الاحيان يكون الذوق مخيفا او معقدا و ذلك راجع الى نفسة الشخص و خبراته في الحياة.

لكن و كما رأينا فالعالم انتج الكثير من الجماليات ليبرر طرق الحياة، فالكثير من المغنيين و المؤثرين الاجتماعيين انتهجو اساليب في الحياة مقززة و خرجوا من الاطار الاجتماعي السليم و لكن رغم ذلك تماها معهم الكثير نظرا للجماليات التي يقدمونها فجمالياتهم غطت على كل عيب في حياتهم.

ان الجماليات تؤدي دور السحر الذي يحجب الحقيقة و يجعل من الرذالة مقبولة  و متداولة، لان اتباع تيار النهر اسل من المشيء عكسه ان اردت ان تقطع المسافات في طريق حياتك لكن مجرى النهر يؤدي الى الشلال و تلك طريق تنتهي بكارثة بينما عكس التيار يؤدي الى المنبع الذي غالبا مايكون بر امان و خلاص  من المعانات. لا يجب على الانسان ان يجعل الجماليات مرجعا  لاختياراته في الحياة.

اتباع الرسول 

اكتشاف رسول الحياة يكون بعد تجارب عدة و اماني ضائعة، بعد ضياع و انهزام يترآى لك المشهد بان الحياة بسيطة و كل ما عليه فعله هو عيشها حتى اخر رمق دون الالتفات الى الوراء فالرسول هو من يمسك يدك و يسحبك للامام لغد افضل و لحياة بسيطة.

و ربما لن يرافقك كما تامل فكلمة واحدة منه يمكنها انارة الطريق المظلم دون ان تحترق، فكلمة واحدة تجعلك ترجع الى جادة الطريق.

الصدف و العشوائيات تجعلك تهتدي الى ما تريد شرط ان تدقق في كل شيء و تعتبر اي شيء هي رسالة الاهية و ان تتخذ الاسباب و تتبعها و في ذلك خلاص لك و طمأنينة.

ختاما، كلنا مررنا على مفترق الطرق وكان فيها السهل الممتنع فكل اختيار يعني حياة مختلفة، و كيف لي ان اعلم ماهو الافضل لي اذا لم اجرب كل الطرق وكيف يمكن لي تجريب كل الطرق فانا لا املك من الحياة إلا فرصة لذى من الافضل لي ان استغلها لأكون راض عن نفسي و عن حياتي و ربما احقق انجازا فيها. وهذه الفرصة لا تتجلى الا بالرسائل الإلهية المبطنة من رسل الحياة والصدف.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى