أسلوب حياة

دليلك لإتقان “فن الكلام” بأسلوبٍ جيد

فن الكلام هبةٌ من الله، فقد وهبنا الله تعالى نعمة النطق وميزنا بها على سائر مخلوقاته جمعاءٍ، فنبدأ تعلمها منذ يرعان طفولتنا من خلال نطقنا لأحرف معينة -كالباه باه و ماه ماه و التاه تاه- إلى حين تمكننا من نطق كل الأحرف بأريحية تامة، و بذالك نكون قد تعلمنا تكوين الكلمات، ومن بعدها الجمل إلى أن نصبح ناطقين جيدين، لكن لا نحترف التكلم بدقةٍ إلا بعد مرور بضع سنين، من ثم نعبر لمرحلة أخرى في الكلام وهي إتقانه، والجعل من أنفسنا متكلمين جيدين.

كيف نتقن فن الكلام بأسلوبٍ جيد؟

أثناء التحدث دائمًا، هناك طرفان متحدث ومتحدث إليه، متكلم ومستمع، ملقي ومتلقي.

ولكي يستوعب المتلقي الكلام ويفهمه كيفما كان مستواه، هنا يجب أن يكون الملقي فنان كلامٍ، أي أنه يعطي المعلومة بشكل سلس ومفهوم وسهل الإدراك.

الكلام الجميل مفتاح القلوب، وحسن القول يجعل منك مؤدبًا ومحبوبًا، والتكلم بلباقة سر من أسرار الحب، فالكلام العذب يطبطب على القلب، ويغير إتجاه أفكارنا، ويمكن أن يعطينا جرعةً زائدةً للحياة.

أنواع الشخصيات في فن الكلام

فنان كلام؛ وهو شخصٌ يتسم بالوضوح والإقناع، ويجيد التحدث بلباقة، ويستعمل كلماتٍ بسيطةٍ حسب درجة فهم الطرف الآخر ومستواه، وتكون الكلمات في محلها وجميلةً ومتناسقةً، فيسهل استيعاب قوله، و يمتاز باختياره لعباراتٍ لا تجهد العقل لفهمها، ولا يجد المتلقي أي صعوبةٍ في وصول المعلومة إليه عبره، وؤستعمل هنا عبارة “لكل مقام مقال”.

بائع كلام؛ وهو شخصٌ يعرف كيف يتاجر بالكلمات، فيختار جملًا يمكن أن تكون مبالغا. فيها، ولا يهمه سوى وصوله لغايةٍ ما، وهو مقنع المتلقي بدرجة امتياز لأنه بائع كلام.

ضائع كلام؛ وهو شخصٌ لا يجيد اختيار العبارات، يكون متحدثًا سيئًا يصعب عليه إيصال فكرةٍ ما، مما يساهم في ضياع المستمع، وهو كذلك تائهٌ في تبليغ مراده.

فن الكلام أسلوب لا يجيده الجميع، فمن الصعب في مجتمع يفتقر إلى القراءة وثقافة الحوار أن يكون مجتمعًا متحدثًا بامتياز.

ونلاحظ في البلدان التي تتفوق علينا ثقافيًا أن شعبها يمتاز بذكاء الحوار، والارتقاء الفكري، وحسن استيعاب المعلومة، وكيفية إعادة تدويرها واستعمالها من جديد.

معوقات الكلام

ومن الأمور التي تعيق تحقيق حديثٍ سليمٍ نذكر منها:
– اختلاف المستوى الثفافي بين الطرفين؛ لذا من الوجوب نزول الأعلى مستوً من أجل تحقيق تكافؤٍ في الحوار، وخلق توازنٍ في الأفكار؛ من أجل أن يكون الكلام سهل الاستيعاب.

– تفادي التسرع أو المقاطع والطعن والتجريح أثناء الحديث؛ فبذلك تكون قد قللت من شأنك ومن شأن الآخر، لذا من الواجب أن يكون الاحترام بين الطرفين.

– إعطاء الفرصة لكل شخصٍ ليوضح وجهة نظره، وذلك من خلال الإنصات والاستماع الجيد، والتكلم عند انتهاء الآخر؛ لأن الإنصات بدوره فن كلام أيضًا لكن بدون لغة كلام.

و من أجل أن نخلق من أنفسنا فنانوا كلامٍ، يجب علينا أن نتبع الخطوات التالية:

أولاً: تحقيق إرتقاءٍ فكري

ضرورة قراءة ومطالعة الكتب، سواء الأدبية أو العلمية منها؛ من أجل تحصيل مجموعة من المفردات والعبارات التي من شأنها إغناء رصيدنا الفكري من الكلمات.

ثانيًا: المصالحة مع الذات

يتوجب علينا الرضى عن أنفسنا، وعدم التنقيص منها أو من كفاءتها، أو التقليل من شأنها، والإحساس بالقناعة الفكرية والذاتية.

ثالثًا: اجعل أخلاقك أسمى ما فيك

كن مؤدباً وذو كلامٍ حسن، واجعل من نفسك مستمعاً جيداً، ومتحدثًا لبقًا، ولا تستعمل الصراخ أو النقد الجارح، واستعمل نقدًا بناءًا، ولا تقاطع متكلمًا، وكن ذو خلقٍ وأخلاق.

رابعًا: استغلال وسائل التواصل والإعلام

كن ذا حبكةٍ وذهاءٍ، وخذ ما يفيدك ويغنيك من وسائل التواصل والإعلام، كالانفتاح على الثقافات والتعرف على الحضارات، واجعل فضولك يأخذك إلى ما هو إيجابي ونافع.

وأخيرًا.. استثمر نفسك وحمسها وشجعها، وأكثر من ذلك، حفزها على الإبداع والفن والأدب؛ لأنه بداخل كل فنان كلام جوهرةٌ ثمينةٌ تحتاج إلى من يصقلها، فكن أنت سيد نفسك ومطورها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعاد

كاتبة هاوية ، أعشق كتابة القصص القصيرة و المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق