مدونات

طرق الدعوة إلى الله (الدعوة بالفنون)

من النادر في هذا الزمن أن يبقى أحد يشاهد الفضائيات الدينية وألا يستبدلها بالأفلام، والغناء، وغيره، ولهم الحق في ذلك حقيقةً فالواعظ يعد المشاهد بلذة آجلة، بينما ما يسمونه فنًا يعد المشاهد بلذة عاجلة، كما قال الدكتور مصطفي محمود، لا تكون طرق الدعوة مصحوبة بأي متع إنما دعوةً روتينية لشخص يرتدي جلباباً ويمسك سبحةٍ، ويقول: “توبوا إلى الله، ويسب التاركين لصلاتهم”.

وما أقوله هو أنه لا يجب على الإنسان عندما لا يُشاهده أحد ألا يلوم إلا نفسه، فهو من أعاد عصر الكهانوت، وحصر الدين للملتحيين وفقهاء اللغة العربية، ونسي فقهاء المجالات العلمية، وهذا طبعاً خطأٌ فادح، فالإعجاز العلمي لم يُفسره إلا فقيهٌ بالمجال العلمي، وليس مجرد دارسٌ للعلوم الشرعية، وإذا سألهم صبي أحد هؤلاء المشايخ: -من خلق الله؟!، زجره ونعته بالفسق والكفر، حقاً؟!، أتظن يا أبله أن هكذا سيترسخ الإيمان بالفتي؟!، بدلاً من زجره يمكنك أن تُفهمه الأبعاد الخاطئة من حيث المنطق السليم في السؤال، فإن لم تُعطه إجابةً مقنعة لا عجب أن يُصلي فقط ويهجر الكتب التراثي، ولا عجب على حصر صورة الدين في أوقات الصلاة والوضوء فقط، وتُثرثر بأن فساد الشباب سبب تخلف الأمة، حاسب نفسك أولًا.

لكن ليسأل سائل: كيف ستدعو للإسلام بالفنون وهي محرمة؟!، فمثلاً لتدعو عن طريق التليفزيون يجب أن تنقي ذلك المحتوى المرئي من المحارم حتى تصح دعوتك؟!، كما يمكنك أن تدعو بالغناء!، ولكن أليس الغناء محرماً؟!، الكلام الغنائي إذا نُقي من المحظورات فلا حرج، ولكن ماذا عن الموسيقي التي من المفترض أنه محرمة؛ لأنها تُخرج المستمع عن وقاره؟!، وماذا عن فنون التأليف الأدبية؟!.

لا تنتظر من أحد أن يعرض لك بعضاً من الأدلة الشرعية التي تكذب كل من يقول بتحريم الموسيقي، ولكني قد أعرض بعض الأدلة العقلية التي قد تقنعك بوجهة نظري وقد لا تقنعك، أولاً: بالنسبة لقضية الموسيقي:
الموضوع بالنسبة كلي كما هي قضية “الحجاب” كلاهما يعتمد علي تفكير الشخص وسلوكه، فرفيع الأخلاق عندما يستمع إلي موسيقي أغنيةً ما ستمنعه أخلاقه العالية من النهوض بهدف الرقص، كما يتوقف الموضوع علي نظرته للغناء، نظرته التي تعتقد بالغناء كفنٍ راقٍ أم وسيلة لإنهاك الجسد في الرقص، كما أني أعتقد أنك تعرف هذا الشخص الذي يمتنع عن الرقص، أو الذي ينصت باهتمام لأغنيةٍ معينة ولا يبدي عليها سخرية، وأعتقد أيضاً أنك تعرف هذا الشخص الذي لا يرقص من أساسه، الذي غالباً يسخر منه الكثير ويستهزئون به إدعاءً منهم أنه يتظاهر بالأدب والشرف.

أما بالنسبة إلي التليفزيون، فهم حتى يحرمون النظر للمرأة، لا يحق لك أن تنظر لأي إمرأة حتى لو كانت محتشمة، وملابسها شرعية، وهذا الموضوع أيضاً يتوقف علي تفكير الشخص وأخلاقه، وهي أحد طرق الدعوة المشهورة.. فكم من مرةٍ شاهدت فيلماً وبه العديد من النساء غير المحتشمات ولم تُثار أو لم تنتبه لها؛ لأن تركيزك منصب علي أحداث الفيلم، وبالطبع يجب تنقية المحتوى من المشاهد المخلة بالآداب، فأنا وأنت نعلم أن لا هدف منها سوى إثارة الغريزة الشهوانية الفطرية، وإن كان لا بد من من وضع مادةً رذيلية للتعبير عن رسالة الفيلم في سياق أحداثه، فيمكن للمؤلف التلميح بالموضوع، بدون كتابة مشاهد وصفية.

والآن لم يتبقى إلا الأدب:

  • لا يجوز تحريمه؛ لأن على تحريمه خلاف.
  • شأنه شأن التليفزيون.
  • يوجد رأي يقول أن المتلقي يتلقى الأدب على أنه تحليل للمجتمع وليس كذبة. (وهذا هو الرأي الذي أميل إليه)
  • لا أحد يستطيع أن ينكر أهميته ورقيه.

كما يجب الاعتماد على بقية الفنون من مسرح، ورسم، …، وغيرها في اتباع إحدى طرق الدعوة إلى الله والذي منه بما في حدود الإمكان، ولا أدعي بأننا لو طبقنا هذا الأسلوب الدعوي سيؤمن الكل، وإنما هذا الأسلوب فقط من وسائل تطوير الدعوة الإسلامية، والله أعلم.

اقرأ أيضًا :

4 خطوات لحماية الأطفال من العنف

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Zeyad Elnagar

الثورة في كل شئ هي الحل(كن خارجاً عن المألوف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق