علوم وصحة

طاعون القرن يطرق أبواب العالم

في أحدث تطورات الفيروس التنفسي القاتل كورونا أعلنت وكالة الأنباء الأمريكية العالمية سي إن إن مساء السادس والعشرين من فبراير، أن ستين حالة أصيبت بالفيروس في الولايات المتحدة، بالرغم من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حالة الاتحاد في الخامس من فبراير الجاري أن الولايات المتحدة آمنة تماماً من الفيروس القاتل، وفات الرئيس الأمريكي أنه لا يوجد نظام أمني محكم مائة في المائة.

فقد عبر الفيروس القاتل نصف الكرة الشرقي ليحط رحاله في نصف الكرة الغربي منذ ظهوره في يناير الماضي، فسجلت كندا تسع حالات إصابة، وسجلت البرازيل أول حالة على أراضيها، فمشكلة الفيروس أنه ينتقل بالرذاذ، ومن سعل فقد يعدي العشرات أو المئات مثلما حدث مع مواطن بريطاني نقل العدوى من الصين للإمارات وبريطانيا وأخيراً فرنسا، كما تحولت بؤرة العدوى الواحدة لعدة بؤر حول العالم.

فمن مقاطعة الصينية ووهان التي انطلق منها الفيروس الغامض إلى اليابان الجارة في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ التي سجلت مائتيي حالة، ثم كوريا الجنوبية وحتى الكيان الصهيوني، فتسبب السياح الكوريون في جلب الفيروس للأراضي المحتلة وستة عشرة إصابة، وإيطاليا التي سقط فيها عشرات الموتى بالإضافة لثلاثمائة مصاب حولوا بعض مناطق البلاد إلى مدن أشباح.

ومن هنا وهناك إلى إيران التي تحولت فيها مدينتا قم ومشهد المقدستان لدى شيعة العالم لمركزي انطلاق جديد للموت، بعدما سقط خمسة عشر قتيلاً بينهم نائب وزير الصحة الذي قضى نحبه خلال متابعته إجراءات الحجر الصحي، وتسبب تفشي العدوى في إغلاق الجامعات والمدارس في البلاد لمدة أسبوع.

ومع تحول إيران لمنطقة موبوءة، أغلقت دول الجوار الإيراني بما فيها العراق التابع لنظام آيات الله سياسياً ودينياً حدودها مع الأراضي الإيرانية، وأقام محاجر صحية للقادمين من إيران ومنع زيارة الإيرانيين للعراق، خاصة محافظة النجف الأشرف حيث مراقد الأئمة، وكذلك منع العراقيين من زيارة قم ومشهد، لكن ذلك لم يمنع القدر المقدور.

سجل العراق حالات إصابة بكورونا، وكذلك لبنان التي يحج منها آلاف الشيعة سنوياً لإيران، لكن كان لدول الخليج نصيب الأسد من الإصابة بكورونا الإيرانية، وكانت البحرين التي يشكل الشيعة غالبية سكانها في الصدارة، تلتها الكويت التي يشكل الشيعة ربع سكانها، وحتى السعودية والإمارات نالتا نصيبهما من الإصابات، بالرغم من انخفاض أعداد سكانها الشيعة، واضطرت السلطات الدينية الإيرانية لتعطيل صلاة الجمعة في بعض محافظات البلاد منعاً لتغول المرض.

لكن الصين التي ولدت فيها قصة الرعب المميتة هذه وللمفارقة شهدت -بحسب السلطات الصينية- تراجعاً في أعداد الوفيات وليس الإصابات، ما يعني أن الفيروس ما زال خارجاً عن السيطرة بالرغم من محاولة حكومة بكين طمأنة العالم لتتجاوز بعض خسائرها الاقتصادية والسياسية جراء الفيروس.

تحاول منظمة الصحة العالمية وضع حد للرعب العالمي، لكنها تتحلى بالواقعية ولا تعد بالكثير مما لا يمكن إن لم يستحل تحقيقه، بالرغم من أنها لم تصنف الفيروس كوباء عالمي بعد، وقد أعاد كورونا إلى الأذهان الطاعون الذي أصاب أوروبا في القرن الرابع عشر.

فكورونا ينتشر بسرعة كالطاعون، ويسجل كل يوم ضحايا جدد في أرجاء المعمورة كما حدث مع الطاعون، لكن الطاعون يزيد على كورونا في العدد الهائل الذي خلفه من الضحايا والذي وصل لإهلاك ثلث سكان أوروبا التي ابتليت به، وما يزيد من صعوبة وضع حد لمعاناة العالم فشل الدول الكبرى المتقدمة علمياً في إيجاد علاج يداوي المرض أو مصل يقي من الإصابة به، ما يجعل سكان المعمورة يتساءلون في خوف:

هل ينحسر المرض المهلك كما انحسر الوباء القاتل منذ سبعة قرون؟ أم أن كورونا سيكون أشرس؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق