مقالات

طارق البشري، القاضي الفيلسوف

حينما نتحدث عن العلم والثقافة فلن يخلو حديثنا عن رجل من خيرة الرجال، والذى كان يتميز بالعلم والثقافة المغلفة بحُسن الخُلق، ألا و هو المؤرخ والمفكر والفيلسوف المصري و الفقيه الدستوري المستشار طارق البشري، والذى وافته المنية صباح الجمعة الموافق 26 فبراير 2021 عن عمر يناهز 88 عامًا نتيجة اصابته بفيروس كورونا اللعين، والذى ترك لنا رصيدًا كبيرًا في مجالات المعرفة المختلفة.

فمن هو طارق البشري لمن لا يعرفه؟

المستشار طارق عبد الفتاح سليم البشري هو قاض متقاعد ومفكر ومؤرخ وأحد أبرز القانونين المصريين، شغل منصب النائب الأول السابق لرئيس مجلس الدولة المصري، ورئيسا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لعدة سنوات.

وُلد طارق البشري في الأول من نوفمبر عام 1933 في حي الحلمية بمدينة القاهرة، لأسرة عريقة يرجع أصولها إلى “محلة بشر” في مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة.

عُرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الديني و بالقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشري شياخة الأزهر، وكان والده المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف حتى توفى سنة 1951م، كما أن عمه عبد العزيز البشري أديب، الكاتب الكبير و الذى كان يُلقب بجاحظ العصر الحديث.

تخرج طارق البشري من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953م التي درس فيها على كبار فقهاء القانون والشريعة مثل عبد الوهاب خلاف وعلي الخفيف ومحمد أبي زهرة، ثم عين بعدها في مجلس الدولة واستمر في العمل به حتى تقاعده عام 1998 من منصب نائب أول لمجلس الدولة ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

بدأ تحوله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967م وكان أول ما كتبه في هذا المجال مقالته بعنوان “رحلة التجديد في التشريع الإسلامي” و ظل يكتب هذا في القانون والتاريخ والفكر، و هو متزوج وله ولدان هما عماد وزياد.

من أبرز مؤلفات البشري ” الحركة السياسية في مصر 1945 – 1952م، صدر عام 1972″، “الديمقراطية والناصرية، صدر عام 1975″، “سعد زغلول يفاوض الاستعمار: دراسة في المفاوضات المصرية – البريطانية 1920 – 1924، صدر سنة 1977″، “المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية، صدر سنة 1981″، وسلسلة كتب بعنوان رئيسي “في المسألة الإسلامية المعاصرة ” بدأ صدورها سنة 1996وكتابه نحو تيار أساسي للأمة والذى صدر سنة 2011، و للبشري العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبات العربية.

وفي فبراير 2011 أختاره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليكون رئيسًا للجنة المعنية بتعديل الدستور المصري إبان ثورة يناير لما للبشري من خبرة دستورية قيمة، وقد رفض البشرى كل المناصب الكبرى التي عُرضت عليه أيام فترة حكم الرئيس محمد مرسي، لينأى بنفسه عن أي شبهة حفاظا على تاريخه، بل أنه رفض الإعلان الدستوري الذى أصدره الرئيس مرسي عام 2012.

اختفى المستشار البشرى عن الساحة أبان أحداث 30 يونيه 2013 ثم عاد للظهور مرة أخرى من خلال المبادرة التي أصدرها الدكتور سليم العوا وقتها لاحتواء الأزمة و رأب الصدع بين الفرقاء السياسيين في مصر.

وبخصوص حكم المحكمة الإدارية بمصرية تيران و صنافير في يونيو 2016 وصف «البشرى»، الحكم بأنه “يسجل لقضاء مجلس الدولة مكانة تاريخية؛ ليس من الناحية السياسية فقط، وهذا أثر معروف، ولكن أيضا من الناحيتين القانونية والقضائية”.

رحل عنا البشري في صمت وترك لنا رصيدا قيما من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني الشديد، كما تميزت بإحكام الصياغة القانونية، ولا زالت تلك الفتاوى إلى الآن تعين كلا من الإدارة والقضاة والمشتغلين بالقانون بشكل عام على تفهم الموضوعات المعروضة عليهم، و حتى المختلفين معه يحترمون آراءه.

وقد تم تشييع جثمانه من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، عقب صلاة الجمعة، الموافق 26 فبراير 2021 وبحضور عدد من مُحبيه فاللهم أغفر له و أرحمه و أسكنه فسيح جناتك.

ياسر بدرى

ياسر بدرى - كاتب صحفى - استشارى حماية الأطفال المعرضين للخطر - استشارى تدريب و بناء قدرات المتطوعين بالجمعيات الأهلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى