مدونات

طائر دودو ينتظر الانقراض

هل أنا طائر دودو وحيد ينتظر الانقراض؟ أم هل عقمت النساء عن أن يلدن صديقة مقربة أو صديق قريب لى؟
لا أدرى، لكن ما أتيقن منه هو أنى واحدة ممن أغارت عليهم الوحدة، أقاومها بكل ما أوتيت من قوة، شبحها اللعين يلطمنى فألكمه، يقذفني أرضا فأمزق ردائه، لكنه لا يموت و لا أموت أيضا فلا يرتاح هو و لا أنا و تستمر المعركة.

يرى الناس الوحدة بذلك النمط: الأبيض السعيد الذى حوله الكثير من الناس و الأسود الذى لا يملك صديقا حتى على الفيسبوك لذا فهو وحيد فى حال أسود. نظرية الأبيض و الأسود تلك لا تتعدى كونها فكرة مثالية لم تر الواقع أبدا.

دعنى أصدمك و أقول لك أنى أعرف أشخاصا يخرجون مع من يسمونهم أصدقاء و يلتقطون معهم الصور و لا ينفذ أولئك إلى روح الشخص؛ لا يدرون أحزانه و لا شجونه و لا ما يفتقد هناك من يشعرون بالوحدة و حولهم مئات الأشخاص. المئة بالمئة و الصفر بالمئة فقط، الأبيض و الأسود فقط هى نظرية قاصرة. هناك ٥٠ درجة على الأقل للون الرمادى.

لم أنتظر نصائح الناس لى بالقراءة لكى يسلو قلبى عن انتظار الناس، فأنا متابعة لجريدة الأهرام منذ كنت فى الخامسة من عمرى. أحب القراءة و إحسان عبد القدوس و توفيق الحكيم وأنيس منصور و عبد الوهاب مطاوع و أهيم بهم عشقا و لكن منذ اللحظة التى يدرك فيها الناس أنى أحب القراءة حتى يضعونى فى قالب يرونه أبيض و أراه أسود. هى تقرأ إذا هى تدرى معلومات عن كل شىء.

أحب الصحف و الروايات و القصص القصيرة و القصيرة جدا. هل علىّ تغيير نوعية الكتب التى أقرأها حتى أحصل على معلومات أكثر فأحظى بحب أكثر من الناس؟

تحولت القراءة إلى غول مخيف بالنسبة لى. لم يبالغ الناس فى تفخيم كل الأشياء و الاهتمامات العادية لك و يظنونك سوبر مان الذى يعرف كل شىء فى منطقة اهتمامه أيا كان ؟

الوحدة قد تجعلك تكاد تستجدى اهتمام الناس، سواء بوجودها نفسه أو بما تجعلك تفعله للتخلص منها: الوحدة تحيل حياتك إلى جحيم.

“حد عايز قلب فاضى ؟ قلب طيب قلب هادى
مستعد يحب حتى قلب عايز ينسى ماضى”

منير عبر تماما عن مشاعرى؛ قلبى فارغ وديع هادىء يريد أى قلب: قلب فتاة أو قلب رجل يتقبل أفكارى كلها و إن لم يوافق عليها كلها لا أتوجس خيفة حين أشارك معه ما أحب. لا أخاف حين أحدثه، فهو واثق و مطمئن لقناعاته الشخصية لا يخشى عليها من حرية الأخر فى اعتناق ما يرى من المواقف و إن كانت متزمتة أو مبالغة فى التحرر فقط يقبلنى و أقبله، لكن أولئك أشباه الملائكة نادرون جدا خاصة فى محيطنا العربى.

لم يتبق لى سوى الكتابة. من الصعب أن أصف كيف أشعر تجاهها.. هى كما يقول باولو كويلو مزيج من النشوة و التوتر. أشعر بالاندماج الكامل و أنا أكتب و أسعد كثيرا حين أبدل كلمة بكلمة كى لا تكون مكررة أو أعيد صياغة الكلام و أصل لذروة النشوة حين أنتهى من النص و أراجعه.

فهل تغنينى الكتابة عن البشر ؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نورهان مصطفى

أول جمل ينشر مقالات

‫4 تعليقات

    1. I loved it, loved it so much more than I probably should…but it was so close to my mind and my heart more than I wanted to admit…very inspiring, and represents the true nature of introverts or most likely people who are hesitant to share their every thought…I think it represented me more than I liked which was the BEST ever for any article I’ve read….proud of you when I can’t take credit for what you’ve achieved but still very proud❤❤❤….hope you keep going 🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق