مدونات

ضحايا «ذوو الوجهين»: طاعة عمياء قابعة في القلوب والعقول

أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع عبارة “ذوو الوجهين” المقصود من التشبيه المنافقون حيث أنهم يتلونون كالثعابين حسب المصلحة الخاصة والرؤي الشخصية وما تقتضيه الظروف، فهم أمامك يتصنع الحب والصداقة والخوف عليك، ويساندونك مساندة مطلقة، ويضحكون في وجهك، ويسارعون في مشاركتك أحزانك وأفراحك، ويتبوأوا الصفوف الأولى، رافعين رايات التحرير ظاهريًا وهم أساس اختراق حياتك يمينًا وشمالًا.

يتحد المنافقون معك فتظنهم إخوانًا ولكن هم في الأساس من خلفك يضمرون لك الشر والأذى والحقد الدفين، ويحبذون الممنوع لك ويرغبونك فيه بشتي الوسائل والطرق، ويرجون سقوطك وكسرك بشتى الطرق والأساليب المنحرفة، فهم لا يتأخرون في إبرام النيران في جسدك وأنت لا تشعر.

وكان المنافقون عند بداية انتشار الإسلام قليلي العدد، ونزلت فيهم الآيات القرآنية من رب العزة تحذر النبي محمد -صل الله عليه وسلم- والأمة من شرورهم ومكرهم، وهوانهم على الناس، وتحريضهم على الدين الإسلامي، وتفريق المؤمنين، ونصب المؤامرات والمكايد التي تعصف بأمن وعصب الأمة وتفتيت شملها والحد من اتحادها وتعاونها لكي يسهل هزيمتها، وهو ما يجعلها تفقد شدتها وبأسها على القوم الكافرين.

ونُبذ المنافقون في القرآن الكريم،  ورأينا الجزاء والعذاب الذي ينتظرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً”، وقال أيضًا: “إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً”، وقال تعالى: “إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ”.

وزادت على طول الدهر أعداد المنافقين، وأصبحوا يتصدورن المشهد وكأنهم الناصحون الأمينون، ويتظاهر المنافقون بغيرتهم على الدين والوطن والعباد، ويدسون السم في العسل للعامة وخصوصًا البسطاء والمحتاجين والمهمشين الذين لا حول لهم ولا قوة ويسهل وقوعهم كفريسة مستأنسة تنتظر الشباك بكل ترحاب، وتفرح ألسنتهم بالكذب وتمتد يديهم بالخيانة، ويتأمرون على الأغلبية في سبيل رفعة شأنهم لا رفعة الدين والوطن.

وللأسف الشديد يُسمع لهم الآن إجباريًا، ويجرون قطيعًا لا بأس به ورائهم بلا قيود، بل هم وقود النار ومشعلوها عن غير قصد، فبدلًا من فضحهم، ظهر المنافقون في ثوب العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين والأئمة والوعاظ وأصحاب الفتاوى الآثمة، وهم في نظرنا مجرد خدام لأسيادهم، وأماكنهم محفوظة عند أبواب القصور.

ينفذ ضحايا ذوو الوجهين ما خُطط لهم بلا تفكير، طاعة عمياء قابعة على القلوب، وغيبوبة محتلة العقول، لا ينطق أحدهم بالحق وإنما بالإثم والعدوان ومحاباة الأعداء ومساعدتهم في النيل من ديننا الحنيف الذي سوف يبقى رغمًا عن أنفهم جميعًا، وسوف تهزم أفكارهم الهدامة عاجلًا أو آجلًا، وسيولون أدبارهم، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

وستظل الحرب على الإسلام والعقيدة هي جوهر المشكلة الحقيقية إلى أن تقوم الساعة، وسيظلوا يبذلون الغالي والنفيس في سبيل هدمها مع أشكالهم الدنيئة من الغرب اللعين، ولكن الله خيرٌ حافظًا، وسلطانه -سبحانه وتعالى- فوق سلطانهم، ولا ينفع المنافقين بهتانهم العظيم وهوانهم على المؤمنين مهما أتوا، طالما تمسكنا بالقرآن الكريم وسنة نبي الرحمة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم.

اقرأ أيضًا: السعادة في فهم الآخرين

اقرأ أيضًا: انتقام الأم

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق