علوم وصحة

ضحايا الأزمة وهلاك المجتمع

طلاب التعليم ضحايا الزمن

ضحايا الأزمة وهلاك المجتمع .. الطلاب والتعليم والعلم هل يستطيع الوباء والعدوى والانتشار وهذا المخلوق الفيروسي من إيقاف التعليم وعقل الإنسان عن التفكير  والعلم، فالعلم كما يكون هو سباق الزمن من يحصل على العلم الوفير يضاء له المستقبل المشرق بتحقيق الأمل واذا تكاسل الإنسان عن السباق أصبح الجهل المظلم متاهة للعقول والحياة فعلى الرغم من توافر أحدث التقنيات التكنولوجية وخاصة أجهزة الاتصالات والتحكم عن بعد وما يسمى بأجيال الإنترنت والشبكة العنكبوتية إلا أن هذه التقنيات غير متوفرة ومتاحة للجميع بل يصعب استخدامها من قبل بعض الأشخاص من ذوى الاحتياجات الخاصة والمكفوفين بما لا يحقق مبادئ المساواة لتحصيل العلم للجميع واختلاف الديانات أيضا اصبح إعاقة لمثل هذه التقنيات خاصة في مجال التقييم وتجاهل أيضا لمبدأ تكافؤ الفرص في ظل جود هذه التقنيات ولما كان على الحكومة المصرية وحرصها على تخريج عقول علمية قادرة على ابتكار  الحياة المستقبلية ومواكبتها لتطورات الأجيال الحديثة ولما للدولة من حالة الفوضى السياسية والتوجيه الإعلامي لقضايا ترفيهية لطبقات معينة للمجتمع فان الحكومة حريصة كل الحرص على أداء الامتحانات للطالب المصري وفق الإجراءات المعتادة مع توفير كل الدعم الطبي والوقائي للطلبة أثناء ساعات الاختبار  ولكن اذا كنا في الحالة الطبيعية تكاد تتوقف الدولة بالكامل من اجل أبنائنا الطلبة وخاصة طلاب الثانوية العامة فماذا سيكون الحالة الأن في ظل مخاوف وهلع المواطنين وبين الحالة الاقتصادية المتدنية وبين فترة إعادة بناء وهيكلة البنية التحتية والأساسية للدولة

وعليه يمكننا توضيح بعض جوانب الحياة في ظل أداء اختبارات الطلاب في مرحلة الثانوية العامة والفنية والسنوات النهائية للجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد المتوسطة

أولا) حالة الطالب العلمية

هل تؤثر الإصابة بفيروس كورونا على الجهاز العصبي للإنسان أم لا؟
فسلاح الطالب في الامتحان هو عقله والعقل أو مخ الإنسان هو المتحكم الوحيد في قرارات أجهزة جسم الإنسان وتحمل المخ طاقة أكبر من طاقته يؤدي إلى قصور في بعض أو كل أجهزة جسم الإنسان وارتباط الجهاز التنفسي بحركة وتنقية ونقل الأكسجين إلى كافة أعضاء جسم الإنسان بما فيهم مخ الإنسان فإن إصابة الإنسان بفيروس كورونا تؤثر على تحصيله  العلمي مما يضعف أو ينتهى سلاحه في المذاكرة أو الامتحان حتى لو تأجل الامتحان لمدة العلاج والشفاء أيضا هناك ستصبح المشكلة أكبر وهى أن الطالب فقد جزء من مراكز الذاكرة المسئولة عن الفهم وهذا يعتمد على توقيت الحصول على المعلومة وأي تغيير في هذا التوقيت يؤدي إلى مسح المعلومة من الذاكرة ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تخزينها أو حفظها أو فهمها مرة أخرى إلا إذا تغيرت الصيغة  التي استقبلها سابقا وبالتالي فان الطالب يحتاج إلى تغيير في قواعد وأسلوب المنهج الذى سيؤدى الامتحان وهذا مرتبط بتنوع وتعدد خواص الذاكرة من طالب إلى أخر بما لا يحقق مبدأ تكافؤ الفرص وهذا يفقد لمرحلة الثانوية العامة من أهميتها في تحديد المستقبل للجميع.

ثانيًا) حالة الطالب الاجتماعية

مع تزايد الأعداد في الفترة الأخيرة منذ بدء انتشار العدوى والوباء فإننا تقريبا كدنا نصل إلى وجود حالة على الأقل في كل منطقة أو حيز سكني فمعظم الطلبة لا تعيش بمعزل عن الأخرين وخاصة الأسرة مهما كانت الظروف المعيشية فإذا افترضنا أن متوسط أعداد الأسرة المصرية هو 5 أفراد فإن إصابة شخص واحد سيصيب على الأقل 4 أفراد أخرين حتى لو تم تطبيق الإجراءات المشددة للوقاية والعلاج هذه ليس فقط وإنما يعتمد على الحالة النفسية التي تؤثر بالسلب على تركيز في تحصيل المناهج التي تعتمد على التفاعل المباشر بين الطالب والمعلم وليس في الاعتماد على التحصيل الإليكتروني والتحكم عن بعد وهذا يعتمد على إمكانيات الأسرة ورب الأسرة المادية والمستوى الثقافي والاجتماعي لأفراد الأسرة فليس كل الطلبة ذات مستوى اجتماعي وثقافي متقارب وهذا أيضا من أسباب التدهور الاقتصادي للبلاد

ثالثًا) خطة الدولة للتنمية

استمرار واستكمال مشروعات البنية التحتية فقط مع الحفاظ على توفير معامل الأبحاث لإنتاج العقاقير والأمصال والاستعانة بالأطباء الذين ليس لهم بديل وخاصة الأكفاء منهم لتدريب المتطوعين الجدد لتشكيل الفرق الاحتياطية لمواجهة الوباء ويفضل أن يكونوا خريجي الجامعات من الكليات المعاونة مثل كليات الزراعة والعلوم والصيدلة والطب البيطري والتربية تجهيز الكوادر الشبابية لحالات الطوارئ القصوى في كل مكان في مصر يفضل من لهم خبرة في العمل السياسي من شباب الأحزاب

رابعًا) الطالب غذاء المجتمع

الطالب ثروة مدفونة لن تظهر إلا في الأوقات المناسبة وان كان الجنود هم أهل المعارك فان الطلاب هم غذاء المجتمع فلكل منهم حربه مع العلم والزمن من ينتصر هو من سيفوز بالدنيا ونعيمها فالطالب مادة خام للأسرة وللمجتمع هو من يجعل الأنظار كلها عليه ولا يمكن لأي شخص مهما كانت سلطته أن يحيد نظره عليهم فالطالب في النهاية هو الوحيد الذي يملأ عقله بالعلم الذي يفيد البشرية فقط

خامسًا) الحالة العسكرية والوضع العسكري للطالب

إنها لمشكلة بين العقل والقوة فكما قيل العقل السليم في الجسم السليم ولما أننا منذ قدماء المصريين وأول من اهتم تعليم الأبناء في المعابد ولعل أن رمز القوة هو الأسد فكان تمثال أبو الهول يرمز لتلك الأيام الحالية وكل الأيام أن المصريين وحدهم دون غيرهم يمتازون بالعق والقوة معا فالعسكرية واجبة على كل مواطن مصري ولكن هل كان هناك خطة بديلة لتلك الحالة إذا تم تأجيل أو تأخير سنة من التعليم بما لا يؤثر على الحالة العسكرية فإننا لاحظنا تلك المشكلة في الأيام الطبيعية عندما قررنا إضافة سنة إضافية للمرحلة الابتدائية مما جعل هناك فراغ في أحد الأعوام وكان البديل تمديد فترة التجنيد وزيادة أعداد دفعات الاستدعاء ولكن هل يمكن للقيادة العسكرية مضاعفة الأرقام مرة أخرى في ظل الظروف الراهنة أم أن التعليم لديه الحل بالتخلي عن السنة النهائية للتعليم العالي والمعاهد والدبلومات الفنية وإحالة الطلاب إلى الخدمة العسكرية سواء الحل من القيادة العسكرية وإن كان مرهقا ومكلفا أعباء إضافية ولكن بالنسبة لقيادات التعليم سيصبح الأمر اسهل للجميع فمن يتفق ومن يعترض فله قرار تحديد مصير المستقبل للوطن ففي كلا الحالتين لا يمكن التخلي عن حماية الوطن مهما كانت الظروف والأسباب.

سادسًا) الحالة الصحية للطالب في ظل انتشار العدوى المميتة

الطالب إن كان سليما فانه معرض للإصابة نتيجة تلوث الهواء وانتشار الفيروسات في الهواء وان كان مصابا فماذا سيكون مصيره ى ظل جمود قانون التعليم وخاصة المتعلق بنظام الامتحانات وان كان الطالب معاف تماما فماذا سيكون وضعه المستقبلي من التضحية بالعلم من اجل الحياة هل سيكون قادر على أداء الامتحانات بكامل طاقته الذهنية والصحية والبدنية أم يعتبر الطالب الامتحانات مجرد تحصيل حاصل لا جدوى منها مقابل حياته فماذا سيكون عليه شكل المستقبل من فساد أو نظام خاصة في الحياة العملية التي توقف فيها كل أدوات الإنتاج تقريبا ليس هذا فقط الطالب وأعضاء لجان المراقبة والتصحيح هل سيحتاجون على الأقل طبيب في كل لجنة أثناء الامتحانات الشبه يومية وهل بإمكانيات وزارة الصحة توفير طبيب متخصص على الأقل في كل لجنة مراقبة أو تصحيح وهل كل لجنة موقعها مناسب لأقرب وحدة علاجية وهل هناك تنسيق بين وزارة التربية والتعليم الفني ووزارة الصحة على توفير واستخدام أدوات التعقيم المناسبة سواء لتعقيم أدوات الطالب من أقلام ومساطر والات حاسبة أم إن الوزارة ستوفر تلك الأدوات للاستخدام الواحد فقط وكيف سيكون ذلك وهل هناك الأجهزة الدقيقة لرصد الإصابات المؤكدة في حين إن مدة إعلان نتيجة تحاليل المسحة في المتوسط ثلاث أيام حسب أجهزة المختبر أو المعمل وهل هناك أماكن مجهزة لاستقبال الأعداد المشتبه في إصاباتهم في أماكن الحجر الصحي أو أماكن في المستشفيات في ظل تزايد الأعداد اليومية يوما تلو الأخر.

في النهاية على الطالب إما أن يكون بطلًا يستحق تقدير العالم له أو أن يكون ضحية القرار الخاطئ فإن استمرار أو توقف التعليم أصبح مشكلة أكبر بكثير من مشكلة انتشار العدوى وهذا ما سيشاهده العالم الفترة القادمة.

فعلى كل شعوب العالم وعلى كل قيادات العالم ومنظمات المجتمع المدني والطبي التفكير فيما هو قادم وماذا سيكون وكيف يحدث ذلك؟! وعلى الجميع أن يتوقف تماما عن بذل أي مجهود حتى لو كان بمجرد التفكير في شيء ما.

ابراهيم عثمان سالم

باحث فى مجالات الطاقة وعلوم المياه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى