ثقافة وفنون

“صيدناوي” قبلة الشراء للمصريين خلال القرن العشرين

منذ مطلع القرن العشرين ومحلات صيدناوي تحتل رصيداً كبيراً في وجدان المصريين فهذا المحل كان قبلة جميع الطبقات المتوسطة منها والثرية، توجد بيها كل المستلزمات من ملابس وخردوات وغيرها فالذهاب إليه كان يغني الكثير عن التسوق و التجوال داخل المحلات المختلفة فـ صيدناوي كانت فكرة مبتكرة لنشأة المحلات الكبرى ” المولات والهايبر ماركت”.

تبدأ القصة من شاب سوري اسمه ” سمعان صيدناوي ” عندما كان ينعي حظه السيء في الحياة عندما فشل في الزواج بمن يحب؛ تلك الفتاة التي أحبها رغم اختلاف الديانة بالإضافة إلى كونه عاملاً في محل أبيها للسجاد، استجمعت الأسباب التي أحالت بينه وبين الزواج بمن أحب أضف إلى ذلك تركه لوظيفته بسبب حبه لابنة صاحب العمل الذي كان يعمل به، وللتغلب على مأساته كان يشتري ورقة اليانصيب كنوع من أنواع اللهو واللعب حتى صادف حظه وفازت ورقة حظه وعندها قرر أن يستثمر هذه الجائزة في إقامة نشاط تجاري خاص به؛ لكن طبيعة قريته كانت ترفض هذه الأموال وتراه أموال محرمة جلبها الشيطان وهذا كان سيجعل إقامة أي مشروع خاص به سيفشل.

اقترح عليه والده أن يترك البلدة ويذهب إلى مكان آخر يستطيع من خلاله استثمار هذا المال فكان القرار بالذهاب إلى عمه ” نيقولا ” بمصر ومشاركته في عمله حيث كان عمه يتملك محل لبيع الصوف والقماش في وسط القاهرة.

ظهرت على سمعان ملامح الذكاء والنشاط أثناء عمله مع عمه فقرر عمه أن يعيطه بعض المال كسلفة ليبدأ بها سمعان نشاطاً تجارياً خاص به فقرر شراء محل في منطقة الحمزاوي لبيع الملابس والخردوات وقرر تسميته بمحل ” خردواتي سمعان” واستطاع من خلال هذا المحل تحقيق نجاحات هائلة أغرت أخيه الكبر “سليم” إلى النزوح إلى القاهرة للاستقرار به بجوار شقيقه الأصغر فقام سليم بافتتاح ورشة خياطة لكن هذه الورشة لم تلبث إلا وقد التهمتها النيران وأكلت الأخضر واليابس عندها قرر سمعان مشاركة أخيه والوقوف بجانبه من خلال مشاركته في التجارة وجعل محله متخصص في نفس مجال سمعان وتسمية المحلات تحت اسم ” صيدناوي”.

أمتلك سمعان مهارة البيع والشراء فكان طيب اللسان حسن المظهر وجعل من هذه الصفات عنوانا في اختياره لمن يعمل معه، فازدادت تجارته وتوسعت وقرر شراء بيتاً بمنطقة الخازندار ليكون من أكبر المحلات بالمنطقة وبفضل نجاحه كنت فكرة تجارة مادة ملهمة للكثير من التجار للسير على دربه وأتباع خطاه.

لكن فرحته بالنجاح لم تدم طويلاً فقد توفت ابنته وتليها أخيه سليم فأحس بأن هذا بسبب لعنة ورقة اليانصيب فقرر إقامة المشاريع الخيرية والاجتماعية فأقام عدد من المشاريع الخيرية ونذر عدد من الأوقاف لخدمة الناس فكان يخصص دخله الشهري من العمارات الخاصة بها لمساعدة المقبلين على الزواج والفقراء ويحسب له إنشاء مدارس لتعليم الفقراء وهي المدرسة الخيرية والمدرسة البطريركية وبلغت تبرعاته في ثلاثينيات القرن الماضي قرابة الخمسين ألف جنيه؛ وفي صيف عام 1936 أصيب بحالة إعياء شديد كانت سبباً في وفاته عن عمر يناهز الـ ثمانين عامًا.

لكن رحيل المؤسس لم يمنع الشركة من الاستمرار في ريادتها للسوق المصري فقد كانت حائض صد لم يتحرك بويلات الحروب أو الأزمات فهم سعوا لتقديم أفضل ما لديهم مهما كانت العقبات التي تقف أمامهم.

اقرأ أيضًا : “ميدوسا”.. أيقونة الثورة النسائية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق