سياسة وتاريخ

صوت فلسطين: مهجة المنكوبين الذي سبح عبر الأثير ليسكن القلوب

“هذا صوت فلسطين، صوت الثورة الفلسطينية يحييكم ويلتقي بكم مجددًا عهده معكم على مواصلة مسيرة النضال بالكلمة الأمينة المعبرة على الطلقة الشجاعة من أجل تحرير كامل الوطن المحتل، وبالجماهير العربية معبأة ومنظمة ومسلحة، وبالحرب الثورية طويلة الأمد أسلوبًا، وبالكفاح المسلح وسيلةً، حتى تحرير فلسطين”.

إنه صوت المذيع يصلنا عبر المذياع من الإذاعة الجزائرية الحبيبة؛ جزائر الجهاد وقلعة النضال ضد الاستبداد وكل مستعمر ومغتصب لحقوق الشعوب.

منذ الطفولة وفلسطين معنا

عشنا طفولتنا على سماع هذه المقدمة من حصة صوت فلسطين التي تبث عبر الإذاعة الجزائرية، عشنا طفولتنا وصوت فلسطين يرن في آذاننا ‘فدائي. فدائي. فدائي’. كان صوت فلسطين يسبح عبر أمواج الأثير ويسكن في قلوبنا.

كان خشوعنا عند سماع فلسطين كخشوعنا “ونحن الصغار” عند سماع الآذان، كانت أناشيده الوطنية تقشعر لها أبداننا الصغيرة فتنتصب شعيرات جلدتنا كسنابل القمح.

صوت فلسطين: “فدائي فدائي”

كنا عند سماع نشيد “فدائي فدائي فدائي، يا أرضي وأرض الجدود”، نصيح “فلسطيني. فلسطيني…فلسطيني. فدائي. فدائي…فدائي”.

ورغم صغر سننا، نشعر أن فلسطين قطعة سرقت من جسدنا فنتشجن ونتجمع وسط ساحة المنزل ونتدرب بالعصي استعدادًا لتحرير فلسطين.

وكانت دمائنا تفور وتغلي كالبركان، ونتجمد عند سماع صوت أبي -رحمه الله- وهو يبلغنا بسقوط شهيد جديد نعود إلى المذياع ونتسمر من جديد لمتابعة الخبر عبر صوت فلسطين.

الحب لوطن لم نره

كنا نحب فلسطين ولازلنا دون أن نراها، كانت دموعنا دموع الطفولة تنهمر وتنساب على وجنتينا فتسعد قلوبنا وتزيدنا حماسًا فنعود الثورة في ساحة المنزل ونصيح “فلسطيني. فلسطيني”، وترفض دموعنا الساخنة أن تجف.

كان حبًا بدون مقابل، حب طفولة، حب وطن، وطن لم نعرفه. فهل هناك حبًا أرقي من هذا الحب، هل هناك حب أسمي من هذا الحب.

كانت حواسنا تتجمد عند سماع صوت فلسطين، إنه حقًا أمر ساحر أن تسمع نشيد فلسطين عبر إذاعة الجزائر الحبيبة.

فدائي فدائي فدائي يا أرضي يا أرض الجدود

فدائي فدائي فدائي يا شعبي يا شعب الخلود

بعزمي وناري وبركان ثأري وأشواق دمي لأرضي وداري

صعدت الجبال وخضت النصال قهرت المحال حطمت القيود.

فدائي فدائي فدائي يا أرضي يا أرض الجدود.

ويكبر الطفل

تتسارع الأيام ويكبر الطفل ويشيخ ويبقى الصوت يتبعنا “هذا صوت فلسطين.. صوت الثورة الفلسطينية تحيكم.. فلسطيني. فلسطيني.. فدائي.. فدائي..”.

يشيخ الطفل ولا تشيخ مبادئه ولا تتغير مشاعره ولا يموت حبه ويبقى يصيح “فلسطيني فلسطيني”.

لن تسقط قدسنا، لن تركع مدينتنا لن يهوى طفلنا بل سيتمرد وسينسف الأرض تحت أقدامهم ويزلزل الجبال بصيحة “فلسطيني.. فلسطيني..”.

ويشيخ الطفل

كبر الطفل وأصبح شيخًا يتكئ على غصن زيتون، غصن من أغصان شجرة مباركة زرعت بيد فلسطيني في أرض الأجداد منذ القدم، وسقيت بعرق النضال.

حارب العدو، فأحرق له المنزل واقتلع الشجر، وقتل البشر، لكنه عجز ولم ينجح في قتل حب الوطن. فحب الوطن ساكنًا في القلب منذ الأزل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق