مدونات

صناع القرار التونسي: أنوف مزكومة بالنفاق وقهر العباد

تموت سياسات صناع القرار في تونس ويحيا الوطن، تحترق أوراق كل القوانين ويبقى تراب وطني أحمر بلون العلم، بحر وطني تتلاطم أمواجه من فرط الأوجاع والألم.

جرحتم كبريائه بكثرة نفاقكم وكذبكم على كل البشر، لا تقولوا وطن، لا تلفظوا اسمه ولا تنطقوه فقد يتسمم بسموم ألسنتكم ويموت من الغبن والظلم والضجر، أجل الضجر منكم. أنتم صناع القرار في تونس وحافرو أرضي وقاطعو جذور الحب فيه ومانعو نزول المطر.

لا تقولوا وطن وأنتم سبب خرابه، وقاتلو الأمل فيه. أجل أنتم حارقو سنابل قمحه وزيتونه وطمره، أنتم بائعو الكلام وقاطعو الطعام، أنتم أصحاب الشعارات الرنانة والوعود الطنانة. الكذب تبرأ منكم ولم يعد يكذب، فللكذب قواعد وأصول أما أنتم لا مبدأ لكم ولا موقف ولا عهد ولا ميثاق.

لا تقول وطني فالوطن يسكنه رجال ونساء شرفاء يسكنه فلاح معطاء وطبيب للشفاء ومدرس يروي القلوب بالعلم والمعرفة كل يوم، في وطني جنودًا يموتون وهم يمنعون عدوًا يريد سرقة حفنة من ترابه الغالية.

صناع القرار في تونس لا يعرفون رائحة تراب الوطن ولا يستطيعون بل لا يمكنهم أن يشموه لأن أنوفهم مزكومة بالنفاق وقهر العباد.

سيأتي يوم ويلفظكم وطني، لا لن يلفظكم كما لفظ الحوت سيدنا يونس سيلقيكم خارجه، ونبني وطننا بالجد والحب والعمل.

شرفاء وطني سيصلحون ما أفسده صناع القرار في تونس وسيبقى وطني ورائحة ترابه أشمها من بعيد ومن قريب إلى الأبد، لن تتغير سنبقى عطرًا لا يباع في دكاكين الغدر والخيانة.

كفاكم تملقًا وادعاءً، أنتم لا تنتمون لهذه الأرض، من ينتمي إلى تراب وطني لا يُخربّه، لا يقتل الحياة فيه، لا يلتجئ إلى الأجنبي ليتوسل، على غرار ما يفعله صناع القرار في تونس الخضراء.

مَن يحب الوطن لا يغدر ولا ينكر جميل الأرض التي ترعرع فيها وشرب مائها وأكل من ثمارها. بالله عليكم اتركوه واتركوا السياسة فقد أدميتم قلوبنا من كثرة النجاسة.

ما أغبانا! أجل لقد صدقناكم وكذبنا أنفسنا وكان أملنا الوحيد الخلاص من الظلم وحكم الفرد وحكم دكتاتور حرمنا حلو الحياة وكذلك مرّها، كما تحرموننا أنتم الآن من الوطن. والواقع أن الدكتاتور كان رجلًا رغم أخطائه وظلمه لأنه ما خان أو باع الوطن، وهذه حقيقة لا لبس فيها، أما بعده من صناع القرار في تونس فهناك من خان وزوّر ودمّر، إنهم أشباه رجال، خونة الوطن.

إن كل من يرتهن للأجنبي – أي كان هذا الأجنبي – قد خان وباع الوطن بلا ثمن ولا يركن إليه في شدة الوطن، تخلوا عن تعصبكم وأنقذوا الوطن وأعترفوا أن الدين في الحقيقة لجميع الناس وكل البشر، تتغير الحياة وتتطور وأفكاركم لا تتغير، لا تتركوها منقوشة فوق الحجر، تغيروا فقد ينكسر الحجر.

لقد تعلمنا من ديننا حب الناس وعشق الوطن واحترام حقوق البشر ومحاربة أعداء الوطن، هل نسى صناع القرار في تونس من مات من أجل الوطن، أنسيتم شهداء الوطن وشباب هارب وسط البحر بالسفن، ألا تخجلوا يا قتلة الوطن؟

شعب لا يجد ماءً ولا سكنًا ولا عملًا، فلا تتشدقوا وتقولوا أنكم عشاق الوطن، شباب بعمر الورود يموت في البحر هرباً منكم لا من الوطن، ما ذنبهم أليس من حقهم العيش في الوطن؟ كلما يسقط بشر سيكون مسمار يدق في نعش أعداء الوطن. رحم الله شهداء تونس.

اقرأ أيضًا: طال الحزن على الوطن والعمر أفل.. لكن تونس تغفر

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق