مدونات

“صناعة المحتوى التافه”.. خارج عالم الإبداع

شكلت صناعة المحتوى أهمية قصوى في عصرنا اليوم، إذ صرنا لم نتصور عالم الإنترنت بمعزل عن المؤثرين في المجتمع، إذ لا يمكن أن نجد شخصًا مطلعًا على مستجدات التكنولوجيا إلا فئة قليلة، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعية وفرت للعديد فرص العمل في جميع دول العالم من أجل تقديم ما في جعبتها من مؤهلات، وبذلك حقق مجال الإنترنت بعدان أساسيان، الأول معرفي والثاني تواصلي.

لكن كعادة كل مجال لا يكاد يخلو من التطفل من قبل الذين لا خبرة لهم، ونظرًا لما يخلق هذا التطفل من مشاكل، فمجال صناعة المحتوى كذلك يعاني بدوره من هذه المشاكل، إذ أن مجموعة من الأشخاص لا يقدمون سوى المحتويات التافهة.

والجمهور هو المسؤول عن مدى انتشار هذه المحتويات التافهة، لكونه يتابعها باستمرار مما يجعلها تتلقى هذه المتابعات كتشجيعات لها على الاستمرار، وباستمرار المحتويات التافهة فإن ذلك يعني انتشار التفاهات في المجتمع.

يجب التفكير في العواقب التي سيخلفها هذا المشكل، فالتفاهة ليست أمراً عادياً كما نظن، وإنما تتجاوز ذلك لتتحول إلى مشكل عويص، بل إلى مجموعة من المشاكل التي لا تحمد عقباها والتي ستشكل تحديات بالفعل فيما بعد للجميع.

إن أولى هذه المشاكل هو ضياع الوقت، إذ أن المحتويات التافهة تضيع وقت الشخص الذي كان من الممكن أن يستغله في الإبداع أو البحث أو التفكير، وما إلى ذلك من شؤون تستطيع أن تعود عليه بالنفع بدل ضياع الوقت في مثل هذه الأمور.

فالوقت الذي يقاس من ذهب أصبح اليوم رخيص الثمن لدى البعض أو لدى الكثير إن صح التعبير، وهذا ما يجب أن نتأسف له بالفعل، إنه من غير المتوقع فعلًا خاصة في إطار الصراع الذي يعيشه العالم من أجل بلوغ هدف أو تقدم عالمي، فإذا بالمحتويات التافهة قد تشكل عائقاً لذلك.

فإذا تمعنا في الوقت، فإنه يشكل الفرصة الذهبية للكل من أجل البحث وتوسيع نطاق الإبداع، أو القيام حتى بالأعمال التي قد تجلب فائدة كالعمل الروتيني أو غير ذلك، فإذا كان جزءً كبيرًا من الوقت يضيع في التفاهة، لا بد إذًا من الإشارة إلى أن المجتمعات ستضيع كذلك هذا الإبداع المنتظر، وهذه الأعمال التي ينتظر من جيل اليوم تحقيقها.

للتفاهة كذلك أضرار على العقول الإبداعية للأجيال اللاحقة، هنا أقصد فئة الأطفال واليافعين، هم في مرحلة حساسة يحتاجون فيها إلى تبني طرق التفكير والإبداع السليمة، وإذا بالتفاهة ستجعلهم يميلون عن ذلك الطريق لا محالة.

إن المتضرر الأكبر من هذه المحتويات التافهة التي يقدمها المتطفلون على المجالات التي لا تدخل في شؤون تخصصاتهم، سيكون لا محالة هو ذلك المشاهد أو المتابع الذي يضيع وقته، والذي يأخذ في غالب الأحيان الأخبار الزائفة المغلوطة بدل المعلومات الصحيحة الموثوق بها، لذلك فهو الذي يمثل الحل في الوقت نفسه.

إذا كان الحل بيده -المتابع- فلا يكون إلا عن طريق التخلي عن هذه المحتويات، ﻷن صناع المحتوى من هذه الفئة يستمرون عادة بفعل التفاعلات التي يرونها من طرف الجمهور الذي يؤثرون فيه، وبالتالي فالجمهور يجب أﻻ يكون غافلاً فيحدث قطيعة مع كل صانع محتوى غير لائق بهذا المجال، وألا تكون الصلة والمتابعة إلا للمواقع والقنوات والمصادر والصفحات التي تتحرى الموضوعية في عملها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق