مدونات

صناعة الحروب الإعلامية ودمار الشعوب

إن أشرف ما يقوم به الإنسان في حياته هو خدمة البشرية وتحقيق المنجزات التي تساهم في إسعاد الناس وإكسابهم الخبرات، كما أن المؤسسات والهيئات لها دورًا هاما في عمليات التنمية فو لعبت دورها المحدد لها فسيتم تحقيق المنجزات ولو تخاذلت كان الخراب والدمار.

من أهم هذه المؤسسات المطالبة بالتصدي لحملات الجهل التي تقودها المؤسسات الدولية المختلفة، فأجهزة الإعلام المضاد تغلف الكذب ثياب الحق وتجعل من المخدرات مصدرا للسعادة، فالمعالجة هنا مختلفة، فوسائل الإعلام تمتلك آليات تمكنها من هذا فنحن نستطيع أن نخبرك بأن نوع من الشكولاتة سيصيبك بأمراض عديدة وتظل وسائل الإعلام تقوم بالبروجاندا تجاه هذا المنتج بخلق سلبيات تجاهه تجعل المستهلك يهرب منه وعلى النقيض أيضاً فإننا نستطيع ذكر فوائد التدخين ونظل نصنع حوله هالة من المجد والتعظيم وهكذا تصنع المؤامرات والمكائد.
إن الحروب الإعلامية لهي أشد وطأة على الشعوب من الحروب العسكرية فالمصاب تستطيع معالجته والذهاب به إلى المستشفى لعالجه؛ لكان من وقع في براثن الجهل وبراثن الحروب الإعلامية فهو لا يعلم بما أصابه فهو يعتقد أنه على الصواب.

إن الحرب الكلامية أصبحت أشد فتكاً من المدافع الثقيلة والصواريخ العابرة للقارات فهي التي تصنع دائرة الصراع بين الأمم و الأديان المختلفة؛ فلننظر إلى الصراع الذي دار بين سيدنا موسى وفرعون وكيف حاول فرعون تشويه صورة موسى عليه السلام ويتهمه بالفساد ” وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدعِ ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد “.

بدء فرعون بجهازه الإعلامي في تضليل الناس من خلال السحرة وترويج الإشاعات حتى يجد فرعون مبررًا يستطيع من خلاله البطش بموسى وبمن معه ” وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك.. قال سنقتل أبناءهم ونستحي نسائهم وإنا فوقهم قاهرون” .

ونجد أن هذه الحرب الإعلامية التي تعرض لها سيدنا موسى قد تعرض لها جميع الأنبياء حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما قام الوليد بن المغيرة بحرب لتشويه الرسول وذلك عندما اجتمع مع نفر من قومه وكان ذا سن فيهم وقد حضر موسم الحج فقال لقومه إن موسم الحج قد حضر و أن وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم فاجمعوا فيه رأياً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً فقالوا قل لنا رأياً أنت يا أبا عبد شمس.. فقال بل أنتم قولوا.. أسمع.. فقالوا كاهن، فقال ليس بكاهن، قالوا مجنون قال ليس بمجنون، قالوا شاعر.. قال هو ليس بشاعر.. ثم اتفقوا على تسميته بالساحر وقالوا إنه يفرق بين المرء وزوجه والمرء وأخيه وفي شأن الوليد الذي حاول تشويه صورة النبي الراعي للأغنام.

وهكذا حاولت السلطة الإعلامية تشويه النبي عن طريق الشعراء وحديث العوام، فالإعلام هو كالسكين يمكن أن يستخدم في المطبخ ويمكن استخدامه في القتل والخراب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق