مدونات
أحدث المقالات

صلاة القوم

صلاة القوم

أذّن الديك عند تنفس الصباح، نادى في القوم النيام حي على الصلاة.. حي على الفلاح، فتمتموا و تململوا و في الأخير أجابوا النداء، و الكل مدركٌ فضل الفجر و الكل يحمل في نفسه رجاء. يا ربي أتمطر سماءنا و أرضنا جرداء؟ أنبني القصور و نبات في العراء؟ أعندنا الذهب و نبقى بؤساء؟ كيف أبتلينا بقبةٍ صماء و شيعٍ بكماء وتنميةٍ عرجاء؟
فتوضأ الزاحف بالتراب والواقف باللعاب والطائر بالهواء، فأرضنا فاضت حتى انعدم فيها الماء.
ثم وقفوا صفوفاً و سدوا الفُرج و ابتهلوا بالدعاء، و انتظروا تقدم الإمام.
يا أمة السلام من يصلي بنا فالجمع قيام؟ ضج القوم و لم يتقدم أحد للأمام.
نادوا الديك: يا أيها الديك الفصيح، توقظنا للخير ثم تعود للخلف تستريح؟
ردّ الديك: إنما أنا مؤذن أرفع صوتي وأعين الناس غمضٌ وظلام الليل لي سترُ، أما إذا أبصر النظر وطلعت الشمس وغاب القمر فأنا منكم حِل وبأذني وَقر.
يا قوم، الصلاة أوقات معلومات فهبوا ربما الوقت فات.
نادوا الكلب: أيها الوفي، آهٍ على من لم يكرمك وأسفي، فهل تقدمت وكنت علينا بالركعتين سَخِ؟
رد الكلب: نعم أنا وفي لصاحبي طالما رزقه لي مباح، تكفيني بقاياه لا أطلب كافياراً و لا تفاح، و ما أنا بخاشعٍ فإني كثير النباح، أرقب من جاء و راح، و قد كثرت فيَ الأقداح، فأنا ألهث، عملت أم كنت أرتاح.
ماهذا يا قوم؟ ألن نصلّ اليوم؟
نادوا البوم: أيها البوم الرزين، إن صوتك قوي حزين، فصلي بنا عسى قلوبنا تلين.
رد البوم: إني لما عمرت الأرض بالبلهاء سكنت غصون السماء، و يئست منكم وأكثرت عليكم البكاء، فدعوني صلاة الفجر عندكم، عندي صلاة عشاء.
يا قوم، أليس فيكم من يصبر؟ ويقم فيكبر؟
قالوا.. نادوا الحمار، أين الحمار؟ ألم يقم للصلاة؟ ما هذه الملهاة؟
أفق أيها المستضعف من نومك، الصابر على سوطِ سيدك وإن شقّ لهيبه لحم ظهرك، قم فزكّي صلاتنا و صلاتك.
رد الحمار: مالي و مالكم، بما تفيدني صلاتكم؟ فلست سائل ما سألتم، لا أريد قصرًا ولا حرير، يكفيني تبنٌ وشعير، وحتى إن أردت شيئًا أطلبه بصمت فإنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير .

زعق الغراب من وسط الحشد: بولوا على أيديكم ونكثوا وضوءكم، و خير ما تفعلوه في يومكم أن إذبحوا ديككم.
فذبحوا الديك وما عاد صوته يوقظ الشمس ليبدأ يومٌ جديد، فنزل عليهم ظلام كالحديد، فهلكوا جميعًا و بقي البوم يندب و حيدًا.
هم نحن.. بين كثير الكلام منعدم العمل، بين دائم التعليق والانتقاد دون حراك، وبين المتشائم والحاقد والمنهزم، وبين المستسلم الراضخ المنبطح.

و بين من درب المعنى وحكى، متمنيًا، عسى لا يكون الهلاك هو المنتهى.
فمن أنتم؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

Mohammed Alami

صحفي مغربي، شاعر و روائي و باحث في مجال التربية، ناشط جمعوي و سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق