سياسة وتاريخ

صفوت الشريف “كاهن العصور”من متهم في قضية إنحراف لـ وزير إعلام ورئيس مجلس الشورى

لازال اسم صفوت الشريف يثير الضجة حتى بعد وفاته؛ فمنذ إعلان خبر وفاته وهو متصدر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويعود ظهور اسم صفوت الشريف على الساحة السياسية منذ ما يقارب خمسين عامًا، فهو كان متهمًا في القضية الأشهر في تاريخ مصر الحديث ” قضية إنحراف جهاز المخابرات المصرية ” أبان فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1968، لكن هذه القضية لم تقصم ظهره كما كان متوقع بل كانت هذه القضية سببًا في تردد اسم صفوت الشريف خلال عهدي السادات ومبارك كواحد من أهم رجال الدولة العمية، وبعد معاناة مع مرض سرطان الدم استمرت قرابة الست سنوات  رحل ” الضابط موافي ”  فجر الرابع عشر من يناير.

كيف بدأ صفوت الشريف

ولد صفوت الشريف عام 1933 في محافظة الغربية وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية وعقب تخرجه التحق بجهاز المخابرات عام 1957 واستمر بالجهاز حتى عام 1968 وهو العام الذي شهد محاكمته في قضية إنحراف جهاز المخابرات برئاسة  صلاح نصر.

مثل الشريف أمام محكمة الثورة المصرية و كان برتبة رائد وقضت المحكمة إحالته للتقاعد وهو في عمر الخامسة والثلاثين وكان الاسم الكودي أو الاسم الحركي هو ” الضابط موافي”  وذلك وفقًا لعدة مصادر لعل أشهرها مذكرات اعتماد خورشيد.

وكانت من أشهر الاتهامات التي وجهت لـ موافي هي استخدامه للفنانين وتورطيهم في أعمال منافية للآداب لتنفيذ أجندات سياسية واستخباراتية ولتحقيق أغراض قومية على حد زعمه.

عودة صفوت الشريف ورحلة صعوده

على إثر هذه القضية غاب صفوت الشريف عن الأنظار لعدة سنوات حتى وفاة عبد الناصر في سبتمبر من عام 1970، وبموت عبدالناصر أغلق موافي صفحة سوداء من حياته، ليعود من جديد على الساحة تحت مظلة حكم السادات ليتولى القسم الداخلي في الهيئة العامة للاستعلامات ليلمع نجمه أكثر من خلال مشاركته  في تأسيس الحزب الوطني عام 1977 والذي جاء تأسيسه وفق ما صرح به السادات كمحاولة ” لإحياء الحياة السياسية الحزبية في مصر” وفي عام 1979 يتولى رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات، وفي عام 1980 تولى الشريف رئاسة مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون .

وبوصول مبارك بدأت رحلة صعود الشريف التي لن تنتهي إلا بسقوط نظام مبارك بأكمله عقب ثورة 25 يناير، ففي عام 1982 تولى وزارة الإعلام على مدار أثنين وعشرين عاماً ليحقق رقما قياسيًا في بقاء مسؤول في منصبة حتى عام 2004، ليشكل بوقاً إعلاميًا للنظام ويغير بوصلة الإعلام على مدار الربع قرن.

تولى الشريف منصب وزارة الإعلام لم يمنعه من التدرج في المناصب حتى وصل لأمين عام الحزب الوطني عام 2002 بالإضافة لرئاسة مجلس الشورى ليصبح واحد من أهم حراس معبد ” الحرس القديم ” للحزب الوطني، استمر في منصبه حتى جاءت ثورة يناير وفي ضوء الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتخفيف من صوت الشارع تمت إقالته من الحزب الوطني وتعين حسام البدراوي بدلاً منه.

وبعد خلع مبارك ألقي القبض على صفوت الشريف ووجهت له عدة تهم منها مسؤوليته عن قتل متظاهري ميدان التحرير بالإضافة لتنظيم مجموعة مسلحة من البلطجية واستغلال النفوذ في تحقيق الثراء لكن ما لبس أن تم الإفراج عنه لضعف الأدلة، وفي عام 2018 قضت محكمة الجنايات بسجنه لمدة ثلاثة أعوام وتغريمه مبلغ 99 مليون جنية وذلك بعد إدانته في قضية الكسب الغير مشروع وبعد عامين أيدت محكمة النقض الحكم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى