سياسة وتاريخ

صفقات بالسر وحلفاء في الحرب.. صراع إيران وأمريكا حقيقة أم خدعة؟

إن الحديث عن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يجعلنا نعود إلى كتب التاريخ حتى تتعرف على تاريخ العلاقات بينهما؛ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف الأربعينات من القرن الماضي بدأ سهم الولايات المتحدة في الصعود ليكون لها الريادة العالمية وذلك بعد أن أَفلَ نجم المملكة البريطانية، ومن هنا حل الصراع بين إيران وأمريكا في محاولة للسيطرة على الشرق الأوسط.

كانت طموحات أمريكا مرتفعة وتسعى لفرض نفوذها عن طريق الإتيان بأنظمة حكم موالية لها وذلك حتى يتسنى لها السيطرة على مدخرات هذه الدول من ثروات كالنفط وغيرها.

وفي عام 1953 بدا أولى ملامح صراع إيران وأمريكا عندما قررت الولايات المتحدة أن تعبث بنظام الحكم الإيراني، حيث قامت بإسقاط أول رئيس وزراء منتخب في تاريخ إيران وهو محمد مصدق، وذلك بعد أن قرر مصدق النظر في إنتاج الشركات البريطانية الخاصة بالنفط بالبلاد؛ وهو ما يعني فقد حليف الولايات المتحدة السيطرة على النفط الإيراني وعليه تم الانقلاب على مصدق بمساعدة أمريكا وإنجلترا وتم إعادة البلاد لحكم الشاه – أي حكم الملك.

جاء انقلاب 1953 ليؤكد على مدى زيف الديمقراطية الأمريكية التي تنادي بتطبيقها في دول العالم، فهو كان بمثابة إعلان مبكر للتوجهات الأمريكية الحديثة، والقائلة “إذا خُيّرت بين النفط والديمقراطية فسأختار النفط”.

وبهذا الدعم يصبح لدى الولايات المتحدة ثلاث حلفاء مهمين في المنطقة؛ هم تركيا وإيران وإسرائيل، لكن هذا الوضع لن يستمر كثيراً فلو كان الأمريكان يعلمون الغيب ما قدموا على فعلهم هذا ولم يسقطوا محمد مصدق، فمن بعده اشتعل الصراع بين إيران وأمريكا سياسيًا.

وقامت في عام 1979، الثورة الإيرانية والتي كانت نذير شؤم على الولايات المتحدة، ما زال الشعب متذكرًا ما فعلته أمريكا معه عام 1953، كانت الثورة هي بداية الخروج الإيراني من العباءة الأمريكية حيث خرجت دولة دينية يتزعمها نائب حجة الله في الأرض وآيته (روح الله – الخميني) وهذا الوصف كان المحبب لمريديه.

وكانت بداية الخروج من تحت الفلك الأمريكي بمحاصرة الثوار الإيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران، حيث قام الثوار باحتجاز البعثة الدبلوماسية هناك، وكان هذا ردًا على قيام الولايات المتحدة بمنح شاه إيران محمد بلهوي حق اللجوء إليها.

وحاولت واشنطن الوصول إلى حل دبلوماسي وسياسي للإفراج عن الرهائن الأمريكية لكن كل سبل التفاوض تم رفضها، ما أدى إلى قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية عرفت باسم “مخلب النسر” عام 1980 لكن هذه العملية فشلت ولم تحقق مهمتها، بل وقتل فيها نحو ثمانية جنود وتحطمت فيها مروحيتان، وكانت هذه الحادثة هي أولى المواجهات بين إيران الجديدة والولايات المتحدة الأمريكية.

مع صعود التيار الديني في إيران، بدأت المخاوف تزداد تجاه توسعات طهران؛ فتندلع حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق وتستمر هذه الحرب قرابة الثماني سنوات حظيت فيها العراق بدعم سعودي وأمريكي، وكان هذا الدعم بسبب تدخلت إيران المخيفة داخل المنطقة العربية، حيث خلفت هذه الحرب قرابة المليون قتيل، وخلال هذه الحرب حدثت اشتباكات بين إيران وأميركا في عدة مناسبات.

لكن هذه المناوشات لم تمنع أميركا من الجلوس مع إيران على مائدة التفاوض. ونود هنا أن نشير إلى تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يشير فيها إلى أن “إيران لم تربح قط لكنها أيضاً لم تخسر مفاوضات قط”.

ووقع في عام 1986 فضيحة “إيران -كونترا” والتي ستقضي بقيام أميركا بتوريد الأسلحة لإيران لمساعدتها في حرب الخليج مقابل إطلاق سراح أسرى أمريكان تم أسرهم في لبنان من قبل ميليشيات عسكرية شيعية.

يشار أنه خلال حقبة الثمانينيات والتسعينات أنشأت عدة حركات شيعية موالية لإيران في المنطقة منها حزب الله في لبنان عام 1985، وكذلك حركة أنصار الله “الحوثيين” عام 1992، وهذه الحركات تحظى بدعم إيراني كامل بالإضافة إلى دعمها للرئيس السوري بشار الأسد، في إجهاض الثورة السورية.

هذه التحركات الإيرانية في المنطقة كانت دائماً مثار قلق دائم للإدارة الأمريكية بالإضافة إلى برنامجها النووي، ومع وصول الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للحكم، حاولت الإدارة الأمريكية الوصول إلى حل يقضي على هذا الخلاف بين إيران وأمريكا وذلك عندما وقعت الأخيرة عام 2015 الاتفاق النووي الشهير بين واشنطن وطهران.

لكن مع وصول دونالد ترامب للحكم، قام بإلغاء هذا الاتفاق واعتبره غير منصف لأميركا وذلك لعدم احتوائه على برنامج إيران الصاروخي  ولايمنع توسعها العسكري.

ترتب على إلغاء هذا الاتفاق دخول البلدان في صراع عسكري، ففي مايو عام 2019 تعرضت أربع ناقلات نفط للهجوم في خليج عمان، وفي شهر يونيو من نفس العام، تعرضت ناقلتان للضرب أيضاً وعلى إثرها قامت واشنطن بتحميل إيران مسؤولية الهجوم، وفي نفس العام قامت إيران بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية، بعدها صدر تهديد من ترامب بشن هجمات عسكرية على إيران لكنه يوقفها قبل موعدها بعشر دقائق، بعدها ترد أميركا بإسقاط طائرة استطلاع إيرانية، ومنذ نهاية عام 2019 والصراع بين إيران وأميركا دائر ولن ينتهي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق