سياسة وتاريخ

صفعة جديدة لمحور الشر

استغل خليفة حفتر أيقونة الثورة المضادة في ليبيا الانشغال والتعامي الدوليين بمقاومة فيروس كورونا عما يدور في أرض عمر المختار، ليعيد الكرة في محاولاته التي لا تنتهي للقضاء على الحكومة الشرعية على غرار ما فعل في أبريل من العام الماضي والأشهر التالية له، ممنياً نفسه بالتنصيب طاغية جديداً على غرار المأفون معمر القذافي.

وكما كان متوقعاً عادت قوات حفتر بخفي حنين، فقد اندحر أو لنقل نحر جيشه المكون من مرتزقة أتوا من أصقاع العالم على أبواب طرابلس بشكل لم تتوقعه حتى حكومة الوفاق نفسها، وذلك بعد تعاون بناء ومثمر مع حكومة العدالة والتنمية التركية، وذلك بعدما لعبت الأسلحة والخبراء الأتراك دوراً لا يمكن إغفاله في تكبيد القوات المعتدية خسائر فادحة، خاصة في قاعدة الوطية الجوية التي كانت وصمة العار الأبرز في هزيمة حفتر الجديدة.

تسببت الهزيمة بالإضافة لضياع أمل حفتر في حكم ليبيا -ولو بشكل مؤقت- في فضيحة مدوية لمسيلمة الليبي، فعلى المستوى المحلي ظهر بشكل لا تخطئه العين فشل قوات حفتر المسماة زوراً بالجيش الوطني في حسم المعارك التي تخوضها، وأن إعلاناته بأن ساعة تحرير طرابلس قد حانت ما هو إلا جعجعة إعلامية ما عادت تقنع أحداً، وكشفت الهزيمة كذلك أن عميل أعداء الشعب الليبي الذي يزعم أنه يمثل الشعب الذي ثار على القذافي لتحريره مما دعاه مراراً الفصائل الإرهابية، لا شعبية له بالمرة.

فالصور المتداولة لسكان طرابلس المحتفلين بالمقتلة التي حصدت مقاتلي حفتر في طرابلس خير دليل على كراهية الليبيين له، وأنه لا يمثل لهم سوى امتداداً لعهد القذافي المظلم، وعلى المستوى الدولي وضعت ثلاثة أنظمة تدعم حفتر لتركيع الشعوب الثائرة وإعادتها لحظيرة الطاعة في حرج بالغ، وجعلتهم يشعرون بمأزقهم أمام شعوبهم والشعوب العربية، بعدما أثبتت أنهم العدو الأول أكثر حتى من الغرب والكيان الصهيوني.

الخاسر الأبرز من داعمي حفتر هو نظام آل نهيان الإماراتي، الذي عرض الثوار صوراً لأسلحة وعربات عسكرية صادروها من مرتزقة حفتر، وزاد ذلك من السخط الليبي الشعبي والرسمي لدرجة اتهام فائز السراج للإمارات بالاشتراك في ذبح الليبيين خلال خطابه الأخير، ونظام السيسي الجار الشرقي لليبيا، وهمزة الوصل بين حفتر وكفيله الإماراتي، الذي يمده بشريان الحياة من قواعده العسكرية على حدود مصر الغربية، بل ووصل به الحال لتنفيذ هجمات جوية ضد الفصائل الثورية لتمكين حفتر من فرض الأمر الواقع على الليبيين.

علاوة على ذلك يشعر نظام السيسي أن أحلامه تتبخر بعد كل هزيمة حفترية، فليبيا ديمقراطية تمثل خطراً على نظامه العسكري الاستبدادي فاقد الشرعية، كما يشعر السيسي بشكل شخصي أن حلمه بالاستيلاء على نفط الشرق الليبي، بالإضافة لشعوره بالمهانة نتيجة رجحان كفة تركيا على كفته بالرغم من تشكيل ليبيا جزءً من أمنه القومي، ما يضعه في وضع بالغ الصعوبة في الداخل المصري المضطرب.

لهذه الأسباب وغيرها سيحاول محور الشر العربي تعويض خسائره وتنفيذ مهمته الانتحارية لجعل الليبيين عبرة وللحفاظ على عروشه من الانهيار، وهو ما يدركه الليبيون جيداً ويضعون الخطط لإفشاله.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق