سياسة و تاريخ

صفحات سوداء في تاريخ غاندي

تبهرنا تلك الرموز التاريخية الداعية للحريات والقيم النبيلة، لكن في الحقيقة هناك جوانب مظلمة وعوالم خفية في حياة هؤلاء عكس ما قدم لنا في كتب التاريخ، فليس كل ما يلمع ذهب ولا كل ما كتب يصدق وفي حياة المهاتما غاندي صفحات من العنصرية والطبقية في حياته لا يمكن إغفالها فهذه الجوانب قادرة على تغير معتقدتك تجاه هذه الرمزية التاريخية.

كان المهاتما غاندي يرى أن السود جنس منخفض الذكاء عن الهنود و والبيض، كان غاندي قد ذهب في بداية حياته للعمل في جنوب إفريقيا  في الفترة ما بين عامي1893 و1914 هذه الفترة من حياته أظهرت كم العنصرية التي يتمتع بها المهاتما غاندي، كانت جنوب إفريقيا تتكون من ثلاث فئات تشكل البناء الاجتماعي لها وهما فئة البيض والسود والهنود وفي هذه الفترة ضجت جنوب إفريقيا بالعنصرية والتحقير للجنس الأسود من قبل البيض فكانت التفرقة بينهم على أساس اللون وكان الهنود في منزلة متوسطة بين البيض والسود، أيد غاندي هذه التفرقة بين البيض والسود ورأى أن البيض والهنود هم جنس أسمى من الجنس الأسود فآمن بنظرية العرق الآري واعتبر أن السود أناس غير متحضرين حياتهم تشبه حياة الحيوانات ذو ذكاء منخفض وكان يطلق عليهم الكفار” وهذه الكلمة لا تعني معناها المستخدم في اللغة العربية بل كانت تعني الدونية والطبقية ضد كل مخالف لجنسه ” تحيز غاندي لجنسه في نضالهم في مطالب العمل بأفريقيا فهو كان يرى أن الهنود هم رعايا الإنجليز وهم يستحقوا التميز عن هؤلاء بل وأيد بريطانيا في حرمان الأفارقة من حقوقهم السياسية على أساس اللون  كما طالب بالفصل بين الهنود والأفارقة في العمل حتى لا يصبوا بالأمراض علاوة على توفير مستشفيات منفصلة عن السود وهذا نابع من إيمان غاندي بالنظرية الآرية ورفضه لفكرة المساواة الشاملة بين جميع البشر فرأى أن الهنود والبيض ينتمون إلى نفس الجنس المشترك بينما الأفارقة لا يستحقوا هذه المساواة لتندى مستواهم الحضاري والبشري .

ينتقل غاندي إلى الهند ليخوض كافحه السلمي ضد الاحتلال البريطاني لبلاده حافظا على أرواح أبناء بلده ووقاية لهم من بطش المستعمر، لكن في الحقيقة أن غاندي كان ذو ازدواجية في موقفه هذا ومتناقض مع نفسه أيضا، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى كانت بريطانيا طرفا هاما في هذه الحرب و كانت بريطانيا تسعى لتجنيد الهنود فر حربها ضد دول المحور وهو ما دفعها إلى اللجوء غاندي ذو الشعبية النافذة في الهند وطلبت منه إقناع أبناء شعبه في المشاركة مع المستعمر في حربهم ضد دول المحور، فبدلا من أن يحارب الهنود لنيل استقلالهم، يدخلوا في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل مقابل وعد أخذه غاندي من البريطانيين بنيل بلاده للاستقلال مقابل مشاركة الهنود لهم في حربهم، وفي خضم هذه الحرب خسرت الهند أرواح كثيرة من أبنائها ومع هذا لم تفي بريطانيا بوعدها لغاندي ولم تنل الهند استقلالها إلا بنهاية الحرب العالمية الثانية وبذلك يكون غاندي قد ساعد بريطانيا أكثر من مساعدته للهند فهو وقى بريطانيا شر القتال فمنع شعبه من الكفاح المسلح تجاه المحتل وساعد المحتل بأبناء شعبه في حرب المحتل فأنا له بالنضال!

تميز غاندي أيضا بالعنصرية تجاه النساء فأيد التحرش بالنساء بل وطالب الفتيات الاتي يتعرضنا للتحرش بقص شعرهم محملهم المسؤولية جراء ما موقع عليهم من اعتداء جنسي وهو ما وجده الآباء دافعا لهم لقتل بناتهم ممن تعرضنا للتحرش أو الاغتصاب .

ويرجع التمجيد الذي تعرض له لغاندي بعد وفاته إل عدة أسباب منه تعرضه للاغتيال وهو ما دفع الشعب للتعاطف معه من قبل الجماهير وبمرور الوقت استطاع هذا التعاطف أن ينقي تاريخ غاندي من السواد الذي أحاط به قبل وفاته فتحول الوجه القبيح إلى وجه الحرية والنضال .

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق