سياسة و تاريخ

صراع المغرب مع فيروس كورونا الجديد

تتسارع الأحداث في بلدي المغرب وتتصارع مع ما يعرف ب covid-19، هذا الفيروس الذي يعرف  انتشارًا سريعًا حول العالم، ويرافق هذا التسارع في الأحداث، مجموعة من الأمور التي تحدث داخل وطني، سواء تعلق الأمر بالدولة، أو حتى بالمواطن.

نعم قصدت أن أقول الدولة وليس الوطن، لأن الفرق بينهما موجود على مستوى التعريف السياسي، فالأول أي الدولة، هو تعبير عن مجموع حدود إقليم الدولة، سواء الحدود البرية أو الجوية وكذلك البحرية، بالإضافة إلى المكون الأساسي وهو الشعب، في حين أن الوطن هو تلك الرقعة الجغرافية التي يطبق بها القانون، وتخضع لنظام سياسي معين.

وبغض النظر عن هذه التعريفات، فتواتر الأحداث على المستوى الدولي دفع بدولتي المغرب إلى استباقها الأحداث، فأقرت الحكومة حزمة من الإجراءات، سعت ولا زالت من خلالها إلى السيطرة على الفيروس ومحاصرته في ظل غياب لقاح ضده، ومن جملة هده الإجراءات التي اتخذها المغرب، كانت إقرار حالة الطوارئ الصحية، وحظر التجول على المواطنين إلا في حدود ضيقة، وبما تسمح به الأشياء الضرورية لاستمرار الحياة اليومية للمواطن.

إجراء ليس جديد التطبيق، بل إن المغرب حدا فيه حدو مجموعة من الدول التي سبقته في الإصابة بهذا الوباء، والذي صنفته منظمة الصحة العالمية جائحة عالمية لسرعة انتشاره، فالمغرب بمجموع الإجراءات التي اتخذها حاول ولا زال لاحتواء المرض ومحاصرته، مستفيداً في نفس الوقت من الأخطاء التي وقعت فيها دول غيره.

لكن هناك سؤال كان هو الدافع وراء كتابتي لهذا المقال، وهو هل الإجراءات التي اتخذها المغرب كافية لاحتواء هذه الجائحة؟ وكيف كان تعامل المواطن والسلطة معها؟

ستكون الإجابة عن هذا التساؤل بشقين؛ أولهما عن مدى ولماذا ذهب المغرب نحوى هذه الإجراءات، وإجابتي ستكون صريحة؛ فالمغرب بكل هذه الإجراءات يسعى ولا زال إلى حدود كتابة هذا المقال، لاحتواء هذا الوباء، من خلال فرض حزمة من الإجراءات الأمنية، أو بمعنى أدق إجراءات لعزل المصابين عن باقي المواطنينب فرض مجموع من القيود على حركة الناس، لضمان عدم تفشي العدوى فيهم، وبهذا يضمن المغرب محاصرة الفيروس وعدم تنقله بينهم.

ومن خلال قرأة أرقام الإصابات التي تعلن عنها وزارة الصحة بشكل مستمر، من خلال الموقع الرسمي عبر الشبكة العنكبوتية، فإن الملاحظ هو تناقص عدد المصابين بشكل يومي إلى حدود الساعة.

هذا بخوص مدى فعالية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية، أما لماذا، فالجواب يحيلنا إلى التساؤل عن وضعية الجانب الصحي بالمغرب، والتي تعرفها الحكومة ببلدنا، حيث أن الإمكانيات الصحية للدولة غير كافية لمواجهة تفشي هذا الوباء -لا قدر الله-، كما أن الإمكانيات اللوجستيكية للدولة سواء تعلق الأمر بالمستشفيات أو حتى الطقم الطبية، غير كافية لموجهة خطر الانتشار، والذي سيدخل البلاد في أزمة اقتصادية واجتماعية و سياسية خانقة يصعب حتى التنبؤ بها، ويصعب بعدها الرجوع إلى نقطة قبل الفيروس.

ولعل انهيار أسواق الاقتصاد العالمي ومن خلفها أكبر اقتصادات العالم لخير دليل على هذا الطرح، خاصة وأن المغرب يعاني من اختلال كبير في مجمل قواعده الاقتصادية، ولعل توقف شركة التكرير الوحيدة للمملكة المغربية، المعروفة اختصارا بـ “سامير” عن الإنتاج منذ 2016، واعتماد البلد في مخزونه الطاقي على الاستيراد من الخارج، لخير دليل على هذا الخلل الذي يصيب ركائز الاقتصاد المغربي.

وفي ظل هذه الأزظة نطرح سؤالًا من البديهيات، هل سيستفيد المغرب من هذه الأزمة الغير متوقعة ويعيد النظر في رسم معالم سياسته الاقتصادية لتتناسب أكثر مع مفهوم جديد قديم بالنسبة له ـالمغرب ـ ألا وهو مفهوم إدارة الازمات؟

أنا حالياً لا أملك الإجابة ولا حتى التوقع، ببساطة لأني لا زلت في الحاضر، وربما غدا عندما يصبح هذا الحاضر ماضيًا، سوف أتمكن من عناصر الجواب، والتي وبكل صدق أتمنى أن يستوعب المسؤولون في بلادي الدرس، ويستوعبوا مقولة “العقل السليم في الجسم السليم “، فالصحة والتعليم وجهتان لعملة تقدم أي أمة، وبصمة الازدهار لكل وطن.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

mohamedabouechcharaf

الإجازة الأساسية في العلوم السياسية و إجازة أساسية في القانون الخاص، شاعر، كاتب عبر موقع 22 عربي، ورئيس جمعية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق