مدونات

صراع الحضارات…لماذا لا نتفاهم السنا الكل أبناء إبراهيم؟

الجدال يتواصل منذ خلق الإنسان حول قدرة البشر على الاتحاد و التجمع بين أفراد لا توجد علاقة قرابة تربطهم يبعضه، إن الفلاحة و الحروب و الأديان ضرورية لتشكيل التجمعات البشرية.

لعبت الأديان دورا مهما في تطور البشر، فالإنسان بطبيعته ميال للدين، لقد ساعدت الأديان الجماعات البشرية على التقارب و التجمع،

و هناك اعتقاد سائد لدى الكثير من الباحثين أن الإيمان بالقوى الخارقة التي يمكن إن تحاسب الإنسان عن أفعاله، ساعد ذلك الاعتقاد في الحفاظ على النظام و دعم العلاقات بين مختف المجموعات البشرية.

لقد أظهرت الأبحاث التاريخية وان الأديان والمعتقدات و الأصول الأخلاقية التي ترتبط بها ،ثم بدئوا يتعلمون الفلاحة ويعيشون في جماعات كبيرة.

إن المجتمعات المتطورة كانت تظهر بها الجيوب الحضارية على الأرض ،لقد ظهرت بمصر القديمة الآلهة ذات الأخلاق و الصفات المعنوية العالية كذلك الإلهة الرومانية.

الاختلاف وثقافة الحوار

قد نختلف وهذا طبيعي في كل الحضارات الإنسانية، ولكن لكل اختلاف مفتاح ومفتاحه السحري هو الحوار، وبغياب الحوار يحضر العنف والحروب و الأزمات والقتل وسفك الدماء.

إن الحوار وقبول الآخر هو مقياس تطور المجتمعات و انغلاق الحوار يؤدي إلى الفوضى والعزلة.

إن الدين الإسلامي يدعو إلى احترام الغير والحوار والتسامح والسؤال المطروح لماذا اغلبنا لا يملك هذه الثقافة ؟والجواب في نقطتين :أولا الموروث الاجتماعي السلبي كالعادات و التقاليد العصبية وثانيا عدم وجود ترشيد وتوجيه لتنمية ثقافة التسامح وتربية الأجيال على ذلك،كما أن لوسائل الإعلام دور في تشر هذه الثقافة ببرامج مفيدة، كما انه يجب العمل على حلقات ثقافية تدرب الأخر على أن يسيطر على انفعالاته ويتغلب على الموروث الاجتماعي السلبي.

إن ثقافة احترام الرأي الآخر و الاختلاف تبدى من الأسفل إلى الأعلى، من الأسرة إلى المدرسة إلى القيادة هكذا يبدأ التغيير، لتنتشر ثقافة احترام الغير وقبول الاختلاف معه دون اللجوء إلى العنف.

إن الأصل في العلاقات الإنسانية هي السلام وليس الحرب والرفق وليس العنف و اللين لا الشدة والحب لا الكره لان ديننا ينبعث عن مفهوم الهي كوني.

هل صراع الحضارات صراعا حقيقي؟

إن أسطورة تنافر الشرق والغرب يستغلها البعض لتعميق الهوة بين المسلمين وغيرهم من ديانات أخرى فالإسلام هو توليفة للحضارة و الثقافة، لدوافع الإنسان الحيوانية والأخلاقية، للجسد والروح، للحقيقي والسامي.

إن الحديث عن صراع الحضارات هي مغالطات و أساطير قديمة غايتها العودة بنا إلى تاريخ الحروب الصليبية.

إن الكثير من الشعوبيين الغربيون يستغلون نظرية صراع الحضارات حتى يومنا هذا للتحريض ضد المسلمين والحقيقة هو إن الصراع داخل الحضارات وليس بين الحضارات ونحن في هذا الزمن نقول انه ما كان يقال سنة1993حول صدام الحضارات قد تجاوزته الإحداث، فتقسيم العالم إلى حضارة غربية وتشمل أوروبا والولايات المتحدة و جزء أخر يشمل الحضارة الإسلامية و الكونفشيوسية و الأمريكية اللاتينية إلى أخر هذا التقسيم قد اثبت فشل هذه النظرية أصلا.

لماذا لا نتفاهم السنا الكل أبناء إبراهيم؟

يجب أن نبحث عن سبل للتفاهم بين كل المؤمنين، بالحوار بين الإسلام واليهودية والمسيحية، فجد الأنبياء إبراهيم قدوة لمعتنقي اليهودية والإسلام والمسيحية.

يجب أن ندرس كلنا المعلومات حول أوجه التشابه والاختلاف في كل المعتقدات و نناقش الأمر ويكون هناك عمل حواري بين الأديان يستند العمل الحوار إلى جد الأنبياء إبراهيم عليه السلام كقدوة لجميع المؤمنين معتقدي الديانات التوحيدية الثلاث وليس ربنا رب واحد ؟ فلماذا لا نتعايش بسلم وحب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق