سياسة وتاريخ

صراع الانتخابات الإسرائيلية: القادم أسوأ

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات العامة الإسرائيلية الثالثة خلال أقل من عام تقارب نسبة المصوتين لحزبي الليكود وتحالف أزرق-أبيض، بما يعني أن الحكومة الصهيونية الجديدة ستكون على شاكلة ما سبقها من حكومات ائتلافية، وربما تنهار بعد فترة وجيزة من تأليفها، وربما لا تتشكل بالمرة.

ولا يعني تصدر الليكود لمشهد الانتخابات الإسرائيلية أن نتانياهو سيكون رئيس الوزراء القادم، فمن ناحية تسمية رئيس الوزراء المنتظر سيكون الأمر بيد الرئيس الإسرائيلي، بالرغم من شرفية منصبه، إلا أن دستور البلاد منحه الحق في هذا الأمر، والترشيحات لن تكون في صالح نتانياهو أو بيبي كما يحلو للبعض تسميته والأسباب عديدة.

فمن الناحية الدستورية لم يحصل الليكود على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، ومن ناحية أخرى لن يفرط بيني غانتس في انتهاز الفرصة التي جاءته بعد طول انتظار، وسيستغلها لأبعد الحدود ليفرض نفسه على الساحة الإسرائيلية، ومن ناحية ثالثة وضع نتانياهو الحرج للغاية في الداخل وبشكل أقل في الخارج.

فرئيس الوزراء المؤقت متهم بتهم فساد واستغلال نفوذ قد تزج به أعواماً طويلة خلف قضبان السجون، وزاد الطين بلة توجيه النائب العام اتهاماً رسمياً لنتانياهو في الحادي والعشرين من نوفمبر الماضي، ولا تلوح في الأفق فرصة للنجاة، وإن لاحت فهي ضئيلة للغاية وقد تتسبب -على أحسن الفروض- في تخفيف الحكم عنه وليس تبرئته، أضف إلى ذلك الصداع المزمن الذي تسببه له غزة.

خلال الفترة الماضية قصفت المقاومة الفلسطينية مستوطنات غلاف غزة رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، كما يزيد صمود المقدسيين في محاولات حكومة اليمين تهويد القدس، وفرض تقسيم أولى القبلتين زمانياً ومكانياً من أوجاع نتانياهو، بالإضافة لوقوع عمليات دهس وطعن في الضفة الغربية بين الحين والآخر، مما يعني أن المستوطنين أو الجنود الصهاينة في هاتين المنطقتين غير آمنين وقد يسقطون قتلى بين حين وآخر.

زاد الوضع العنصري حرجاً مع الإعلان عن إصابة عدد من المواطنين بفيروس كورونا الذي جاب دول العالم، وكانت الحلقة الأخيرة حجز أربعمائة وخمسين جندياً إسرائيلياً صحياً للاشتباه بإصابتهم بالفيروس القاتل؛ ليزيد الخناق ضيقاً على نتانياهو المثخن بالجراح.

لكن على المتفائلين بقدوم غانتس أن يكونوا واقعيين، فغانتس كما نتانياهو سياسي يريد المكوث في السلطة أطول فترة ممكنة، ولن يتأتى له ذلك سوى بالسير على درب اليمين بشكل ربما يزيد عما كان عليه نتانياهو، خاصة إذا تعلق الأمر بخنق قطاع غزة للقضاء على تهديد حماس للداخل الإسرائيلي أو المستوطنين على حد سواء، بل إن غانتس تبنى سياسة أشد عدائية تجاه غزة خلال حملته الانتخابية.

كما سيخطب غانتس وِد الأحزاب الدينية التي تعتبر بيضة القبان في تشكيل الحكومات الائتلافية، والتي لن تقبل بعقد أية مفاوضات مع سلطة رام الله ولو شكلياً، ولن يلقي جانتس حال كلف برئاسة الوزراء بخطة تصفية القضية الفلسطينية المعروفة بصفقة القرن في سلة القمامة، بل ربما سيكون أكثر حماساً لها كونها ستنفذ في عهده وستعتبر إنجازاً له، وما جانتس ونتانياهو إلا وجهان لعملة عنصرية واحدة؛ فالسياسة في إسرائيل مؤسساتية وليست فردية وتطبق خطة واحدة “من النيل إلى الفرات”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق