سياسة وتاريخ

صراعات الماضي تكشف الوجه القبيح للأحزاب التونسية

على الرغم من انشغال الحكومة التونسية برئاسة إلياس الفخفاخ، فور تشكيلها بمواجهة جائحة كورونا، إلا أن ذلك لم يمنع من اندلاع الخلافات بين الأحزاب التونسية.

واندلعت معركة حامية الوطيس بين الأحزاب التونسية، أدت لتفجير الصراع بين مكونات الائتلاف الحاكم، بعدما أبرمت الحكومة اتفاقيتين معروضتين على البرلمان التونسي.

وتتضمن الاتفاقيتان المعروضتان على البرلمان: الأولى «اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين تونس وتركيا»، والثانية «اتفاقية المقر بين صندوق قطر للتنمية وتونس».

ودفع الخلاف بشأن هاتين الاتفاقيتين إلى تأجيل جلسة للبرلمان التونسي مخصصة لإقرارهما، إلى حين إيجاد أرضية مشتركة للتوافق بين الأحزاب.

المسألة اكتسبت بعداً سياسياً، عندما خرجت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحرّ، لتعلن على الملأ أن الاتفاقيتين «خيانة للوطن»، بحسب تعبيرها.

الخوف وقود صراعات الأحزاب التونسية

أصبح الجميع يتحدث عن الخوف، فالكل خائف من تربص الآخر وسعيه للوصول إلى السلطة التونسية واكتسابه نفوذًا للثأر من صراعات الماضي.

يصعب على كل منتمي لحزب النهضة، أن ينسى الماضي وكل ما فيه من تعذيب، ومنع من العمل، وتشتت العائلة، وهروب من الوطن تاركًا أهله وأصحابه.

وما ترشح زعيم «النهضة» للانتخابات وفوزه بمعقد في البرلمان التونسي، إلا لكي يتمتع بالحصانة البرلمانية. في خطوة ناتجة عن الخوف من الآخر الذي من الممكن أن يحاصرها بعد أن أصبحت الحركة يوجه إليها أصابع الاتهام في العديد من القضايا؛ وأهمها الجهاز السري والاغتيالات وتسفير الجهاديين.

إن الخوف من الماضي ومآسيه سيتبع كل متضرر ولن ينسى من ظلمه، وسيبقى الخوف من الآخر يلازمه.

وفي ذات الإطار، نفس الشعور والخوف ينتاب كل منتمي لحزب التجمع. لاسيما وقد عانا الكثير منهم بعد الثورة بمحاسبتهم والتشهير بهم ونعتهم بأبشع النعوت.

وحقيقة شعورهم بالخوف دفعهم لكره النهضة، وازداد خوفهم من الأحزاب الدينية بعدما سمعوه وشاهدوه على الفضائيات في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن بسبب تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة ذوي التوجه الإسلامي. ما جعلهم يشعرون بالخوف من حزب النهضة خشية الانتقام منهم.

وهذا يحيلنا إلى تساؤل من أين ينبع الخوف؟. مع أن الإنسان يخاف الآخر منذ وجوده، فكان يخاف الحيوانات عندما كان الحيوان يمثل الطرف الآخر الأكثر قوة ووحشية بامتلاكه أدوات غير متاحة للإنسان حينها.

وكلما تقدم الإنسان فكريًا وعقليًا، تطور معه الخوف، فأصبح يخاف النجوم والظلام والأعاصير والبحار، إلى درجة أجبره خوفه على تأليه كل من يخافه.

فجعل الإنسان الأول قوى الطبيعة آلهة تُعبد سعيًا إلى السيطرة على خوفه، ومع الوقت تحول الخوف إلى عبادة.

وفي زمننا طور البشر طرقه للتغلب على خوفه من الآخر، فقد طور الإنسان طرق الحماية من التقلبات المناخية. ولم يعد له إله للبحر وإله للأعاصير وإله للمطر، فقد تحولت عبادته إلى إله واحد وتحول خوفه من الطبيعة إلى خوفه من الخالق.

اقرأ أيضًا: حركة النهضة التونسية.. تقدم أم انتحار؟!

ما بين «النهضة» و«التجمع».. في تونس الكل خائف

وما بين خوف حزبي النهضة والتجمع، تولد مجتمع خائف على مستقبل أبنائه وعلى حريته، وتطور الخوف في المجتمع التونسي إلى الخوف من ثقافة الآخر.

وبدا هذا الخوف تحديدًا بعد ثورة 2011، لا نعرف كيف تكوّن، ولكن نعرف أن هذا الشعور موجود وبقوة؛ بسبب الخطابات التي حملت طابعًا إما دينيًا أو ثقافيًا مختلفًا لثقافة الآخر.

فالملاحظ على الساحة أن الجميع يريد فرض معتقده أو ثقافته أو حتى جنسه على الآخر بالقوة ولم يحاول أي طرف بلوغ ذلك بالحسنى.

وأخيرًا أطرح السؤال التالي:

إلى متى سيبقى هذا الوضع، إلى متى سيسيطر علينا هذا الشعور بالخوف من الآخر؟

ووطننا يدفع الثمن من انقسامنا لا أحد منا يعلم متى ينتهي هذا الخوف، وكيف يمكننا أن نتغلب على مشاعرنا، ونعدم خوفنا، ونحاول أن نتصالح رغم التنوعات الثقافية والاختلافات الدينية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق