ثقافة وفنون

صديقي الفيلسوف..

صديقي المفكر.. مالفلسفة؟

حين نود الإجابة عن ” ماهية الفلسفة ” يتحتم أن نجيب بنظرة تأملية للمصطلح الذي يحمل تصورا فكريا لعدد من الفلاسفة والمناطقة والمفكرين الذين خاضوا ضروب فكرية في هذا الشأن، بل ويجب الأخذ عتبارا برأي أكبر عدد من العامة الذين شرعوا في الإجابة عن السؤال عبر خوضهم لعمليات فكرية بسيطة أو معقدة.

وهل سنصل لشيئ؟

حتما سنصل لمفهوم ما، لكن لن يتوافق وفكر كل مفكر، فقد تسائل  “جيل دولوز ” عن ماهية الفلسفة وقد وجد نفسه أمام مئات التعريفات والمفاهيم، فقط يوشك أن يكون لكل فيلسوف تعريفه ولكل إتجاه فكري مفهومه، بينما هذا الغموض يجعل كل من يقدسون الفكر ويطلقونه يحجمون عن محاولاتهم، ويجعل من يجرمون الفكر ويحرمونه مهتمون بإعاده النظر في دعواهم.

هل نستطيع إفراد مفهوم عام، أو يمكننا الأخذ بتعريف شائع؟

أرى ببساطة أنك تستطيع الإجابة بمفردك، فقط تسأل نفسك لكن الإشكالية ليست في بناء المفهوم بل هي في درجة استيعاب الآخر له، والتي تجعل له الخيار، فإما سيتوقف عند مفهومك، أر يعبث به بإزالة أو إضافة بعض التعابير، أو سيزيحه ويعبر عن مضمونه الخاص.

لكن يمكنني تعميم مفهوم ما، أو ترجيح رأي لأحد المفكرين أو التعبير عن إتجاه أحدى مدارس التفكير، فأنا مثلا ما كنت لآخذ في الاعتبار المفهوم “الفيثاغورثي” إلا لو كنت أؤمن بتناسخ الأرواح وبالعددية التي تحكم الكون، وما كنت سأعبر لك بالمفهوم “الديكارتي” إلا لوكنت أعتبر بمنهج الشك كمنهج أساس للقياس المعرفي، ولعل أبرز المفاهيم المعاصرة التي تواأمت بالغالب مع المفاهيم القديمة، هو التعبير العام الذي ذكره “بيرتراند راسل ” في أحد لقاءاته المتلفزة عندما سأله المحاور “سيد راسل.. مالفلسفة؟”

فقال : الفلسفة ماهي إلا فرضيات حول أمور لم يحسمها العلم،  أي لا يمكن الحسم فيها بطرائق نهائية من الناحية المعرفية وإن أمكن بشكل ما ومع التطور المتلاحق حسم بعض الفرضيات فتلك بالتالي لا تقع تحت طائلة النهج الفلسفي بل تدخل فى نطاق المنهج العلمي.

إن كان الأمر بذات الصعوبة وتلك السهولة بينما يمكنني أن أكوّن مفهومي الخاص.. فما هو مفهومك سيدي؛ ولأسألك ماهي الفلسفة التي يتبناها فكرك؟

بالمعنى الأكاديمي لا تخرج عن التفسير اللغوي للإصطلاح القائل “حب الحكمة” مشتقة من الأصل اللغوي اليوناني” فيلو صوفيا”.

بينما التفسير الذي أقبله هو مفهوم عام، فيجب علي كمفكر  أن أعرض عليك تقاربا ما في أوجه النظر عليك أنت أيضا أن تتجنب هذا التشعب في التفكير لنصل سويا لنقطة بداية تنطلق منها مفاهيمنا الخاصة  عن ماهية الفلسفة، أكثر الأسئلة شيوعا وأكثرها تأثيرا في طرائق التفكير المعرفي.

فهي كما أظن: الإدراك الذي يحتمل لانهائية المعرفة.

بمعنى  أنها التصور الفكري لحقيقة الشيء عبر توقعه وتحليله ثم تضمينه أي فكرة دلالية يحتمل صوابها، وتجريده من كل نظرة ظنية ثبت خطأها  شرط تتابع الأفكار الإدراكية.

والشرط  واجب اللزوم بمعنى أنه لو تحققت لنا رؤية فلسفية ما وأحطناها بأدواتنا من إدراك وصولا إلى  المعرفة الكاملة، التي لزمها تطبيق التجربة يظل مفهومنا فلسفيا.

هل يمكننى الحكم من منطلق وعيي الذاتي؟

لا.. فيسعك أولا تعريف الوعي بالشكل العام، وهو المعضلة التي لن يجيبك عليها مفكر، كذلك لا يمكنك الحكم من منطلق وعيك الخاص لأنك لا يمكنك وصفه لا عبر تحديد تحديد درجة استيعابه ولا عن كيفية استيعابه، بينما يمكنك التحيز نحو مدخلات الوعي، أي الدرجة التي تحصلت عليها معرفيا وكيفية إنتاجك للمفاهيم الفكرية.

لو تعددت مدخلاتنا  للوعي وشكلت إتجاه ما هل نحن بصدد إنتاج معرفي؟

نعم فالفكر هو الحركة لإدراكنا أي هو الحراك مابين تأملاتنا وفهمنا للأمور.

فمثلا أنا أتعلم.. هذا إدراك

لأصير طبيبا.. هذا تأمل

كي أداوي المرضى.. هذا فهم لطبيعة الأمور

والمعرفة هي الوجود الظاهر البسيط فى شكله الأساسي.

ولا يتكون شكلها الأساسي إلا بتبلور اتجاهها المحدد، وإلا فالأفكار حينها لا تكون إلا ظنا.

فمثلا هذا مشفى وأنا طبيب أداوي المرضى فيه.

هذه معرفة في شكلها الأساسي لا تحمل أوجه ظن أو شك.

أخيرا سيدي هل أنت فيلسوف؟

كلنا فلاسفة مادمنا نستمر في التفكير ولا ننغلق على أفكار معينة، فبينما العالم يواجه إشكالياته وينتج معارفه، بينما لايجب أن نتوقف نحن .

رامى الحلبى

فنان تشكيلى كاتب رأى وباحث فى التاريخ

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى