مدونات

«صخرة سيزيف» تجثم على الصدور.. صبر شباب المغرب نفد

على مشارف 28 سنة ونحن لا زلنا ننتظر، ما الذي ننتظره؟ هذا هو السؤال الجوهري، شباب في أروع مراحل العمر لا تجد أمامها سوى الانتظار بكافة صوره؛ انتظار التوظيف، انتظار الزواج والأبناء، انتظار اعتراف المجتمع المادي.

درسنا في مدارس الدولة وجامعاتها، استحقينا شهاداتها بامتياز، ناضلنا وقاسينا نحن وعائلاتنا في سبيل العلم والتعلم، لكن أين ذهب كل ذلك؟ هل يمكن القول إن اختياراتنا كانت خاطئة من الأساس؟ هل لم يعد للشهادات العلمية أي قيمة تُذكر في مغرب اليوم؟

أتعبنا الانتظار ورؤية المجتمع لنا بنظرات تملؤها الشفقة على حاملي الشهادات العليا، العاطلين عن العمل، الذين لا يشكلون سوى عبء على عائلاتهم والمجتمع.

نحن أسياد أنفسنا، أحرار في قراراتنا واختياراتنا، نتحمل كامل المسؤولية عن حياتنا، هكذا تخبرنا “الوجودية”. فهل يتحقق ذلك في واقعنا؟ نريد عمل حر ليس عبودية حديثة بالعمل لأكثر من ثمان ساعات وبدوام أوقات متغير مقابل أجر زهيد.

والأخطر من ذلك أنك إذا قبلت بهكذا عمل أو عقد مع شركة تستغلك أيّما استغلال، فإنك تقول للكرامة “مع السلامة”، أوصلي تحياتي للأخلاق، وإذا مررت بالقيم فقدمي لها قبلاتي.

يحز في أنفسنا نحن معشر الشباب، عندما نلقي بمقارنة خاطفة على بلدان العالم المتقدم وما يتمتع به المواطن هناك من كرامة في العمل والمجتمع وفي شتى مناحي الحياة، الإنسان فوق كل اعتبار، ليس المال أو الجاه أو المنصب أو “باك صاحبي أجي مرحبا”.

نتساءل متى نستحق ما عملنا لأجله سنوات، متى تُعطى لنا فرصة، ولا تقل لي اغتنم الفرص لأني لم أجدها لأغتنمها، وحلم الهجرة يراودنا ليل نهار لبلد نستطيع فيه أن نتخلص من الانتظار ونرى ثمرة مجهوداتنا مع أشخاص يقدرون ما نفعله ويؤمنون بما نستطيع إنجازه.

“أنا ومن بعدي الطوفان” أو الإعصار أو ما أردت، هو منطق الأفراد اليوم، “الذات الفاعلة” التي نادى بها آلان تورين، لم يعد لها مكان في واقعنا المعاش. الكل يبحث عما يأخذ منك، وكأنهم يطبقون وصية الشيخ في كتاب الفيلسوف نيتشه “هكذا تكلم زرادشت”، أو كأنهم سمك القرش الذي يخطف صيد “سانتياغو” في رائعة همنغوي “العجوز والبحر”.

اقرأ أيضًا: فيلم العجوز والبحر…لا تطارد حلمك لأنه تافه!

لماذا يا ترى جرفنا التيار نحو هذا الاتجاه؟ هل لأننا مجبرون على مسايرة الأمور والأشخاص دون أدنى فكرة عمّا يحصل لنا كما “جوزيف ك” في محاكمة “كافكا”؟ نتوه ونتوه والعمر يمضي وليس لنا سوى الانتظار وأن نستسلم ونساير الأمور لأنه في نهاية الأمر كل شيء عبثي، من وجودنا لموتنا لعملنا لعلاقاتنا لحياتنا لعملنا.. إلخ.

أردنا فقط أن نقلل من ثقل “صخرة سيزيف” لكننا واجهنا جبل شاهق يقف عائقًا أمامنا مانعًا إيانا من مواصلة المسير الذي لم نبدئه من الأصل.

الرسول محمد (ص) هاجر مكة، المسيح هاجر الناصرة، بوذا هاجر قصر والده، الأدمغة تهاجر بلدانها، الطيور تهاجر بحثًا عن الدفء، هذه جملة حفظتها من درس المفعول لأجله في سني العاشرة ربما، وبين العاشرة و28 سنين طوال، سنين الكدح والجهد الذي يظهر أنه لم يكن له بد في هذا الوسط المادي.

“قلي ماذا تملك أقول لك من أنت”، نظرة سوداوية بعض الشيء لكن على أمل أن تفتح لنا بابًا كنا نظن أنه موصد بإحكام، وكما قال الفنان المغربي سعد لمجرد في أغنيته الأخيرة “دابا تزيان”، ونحن ننتظرها لكي “تزيان”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

القنفود عماد

القنفود عماد باحث في مجال حقوق الإنسان حاصل على ماستر في القانون العام - تخصص حقوق الإنسان حقوقي وفاعل جمعوي

‫3 تعليقات

  1. أعجبتني عبارة: “أردنا فقط أن نقلل من ثقل “صخرة سيزيف” لكننا واجهنا جبل شاهق يقف عائقًا أمامنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق