سياسة وتاريخ

شيرين أبو عاقلة: ظاهريا الاستنكار وفي الخفاء دعم الاستعمار

وفق ما نص عليه القانون الدولي الإنساني يجب توفير الحماية الكاملة للصحفيين اثناء قيامهم بأداء مهامهم وهي تغطية النزاعات المسلحة دون تعرضهم لأي هجوم؛ فقد ضمن لهم القانون الدولي الإنساني حماية هي نفس تلك الحماية التي ضمنها للمدنيين في حالة الحرب، وفق ما نصت عليه المادة 79 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جينيف عام 1949م : (يعتبر الصحفيين الذين يباشرون مهام خطرة في مناطق النزاعات المسلحة هم أشخاص مدنيين، ويجب حمايتهم ضمن احكام الاتفاقيات ).
معاناة الشعب الفلسطيني وما يرتكب في حقهم من قبل دولة الاحتلال تتكرر بشكل مستمر وبصورة متشابهة ومتزايدة منذ منتصف القرن العشرين 1948م حتى يومنا هذا وموقف المجتمع الدولي لم يتغير مثل كل مرة وكالعادة قائم على توجيه الإدانة والاستنكار وقد تكررت الإدانة ذاتها نتيجة مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة وإصابة الصحفي علي السمودي من قبل الجيش الإسرائيلي.
Assassinat-Shireen Abu Akleh : Les journalistes tunisiens réclament de  porter l'affaire devant la justice internationale
تتمثل هذه المواقف فقط بالإدانة دون وجود إجراءات رادعة لممارسات دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني والجهات التي توجه الإدانة هي نفسها الجهات الداعمة للاستعمار والاستيطان في فلسطين وغيرها من دول العالم فكيف لك يا سفير الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل ويا سفير بريطانيا أن تدينوا ممارسات الاحتلال وأنتم بالأصل الداعمين والممولين لدولة الاحتلال ولممارساتهم خصوصا دعمهم في المجال القانوني والعسكري وخلال إعلانكم عن موقفكم تجاه ما حدث داخل مخيم جنين من قتل الصحفية شيرين عاقلة لا بد لكم أن توجهوا الإدانة الى أنفسكم.
إن نقل السفارة الامريكية إلى مدينة القدس هو انتهاك في حد ذاته للشعب الفلسطيني لأن القدس تم الاتفاق على وضعها تحت الوصاية الدولية وأيضا هي عاصمة فلسطين وهذا بدوره انتهاك للاتفاقيات الدولية إضافة الى ما رفع من قضايا تتعلق بجرائم حرب ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، فالولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يعلنون عن إدانتهم لجرائم الحرب وفي نفس الوقت يمارسوا الضغط على دول العالم الأعضاء في المحكمة والمدعي العام في المحكمة في سبيل عرقلة أي إجراء من شأنه وضع دولة الاحتلال تحت المساءلة.
كيف للسفير الأمريكي أيضا أن يطلب من نفس المجرم أن يحقق مع نفسه فهو يطلب من إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق بخصوص مقتل الصحفية كيف يمكن للمجرم أن يحقق مع نفسه؟ هذا بعينه سيكرر ما حدث سابقا أي أقصد هنا تبرأة الجنود الإسرائيليين مرتكبي الجرائم من خلال سياسة التبرير وخلق الأعذار لبيان أن الجندي الإسرائيلي محق في ارتكابه للجرائم كأن يحاولوا برهنة أن الجنود كانوا يدافعوا عن نفسهم مثلا أي ما يسمى (بحالة الضرورة ) فهذه الجريمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.
الجيش الإسرائيلي منذ عام 2000م قام بقتل ما يقارب 50 صحفي فليس من المنطقي ترك كامل الحرية لدولة الاحتلال أن تجري التحقيق لأنها لن تتم هذه المرحلة بنزاهة ضد جنودها لأنه في هذه الحالة ستثبت للعالم أجمع أنها وتأكد ما تمارسه من جرائم الحرب في حق الشعب الفلسطيني وهذا بدوره سيجعلها مسؤولة أمام المنظمات الدولية والمحاكم الدولية بهذا الخصوص فيجب تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة مستقلة تجري هذه العملية بنزاهة وبعيدا عن الضغط الذي سيمارس ضدها أثناء اثبات الحقيقة.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى